محادثات مباشرة بين أمريكا وإيران لأول مرة منذ 50 عاماً.. طهران تحدد شروطها مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة – شاشوف
في تحول دبلوماسي هام، بدأت اليوم محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، بعد عقود من الانقطاع. تهدف المفاوضات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع، وسط قضايا معقدة تشمل مضيق هرمز ولبنان. تمثل هذه المحادثات أعلى مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. رغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال الاشتباكات قائمة في لبنان. قدمت إيران شروطًا تشمل الإفراج عن أصولها المجمدة ووقف إطلاق النار، بينما تتمسك واشنطن بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن وقف التصعيد الإقليمي. مهدت باكستان للوساطة عبر لقاءات تمهيدية.
تقارير | شاشوف
في خطوة دبلوماسية تعد الأهم منذ عقود، انطلقت اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب التي دامت نحو ستة أسابيع، وسط صراع إقليمي مفتوح وقضايا معقدة تتراوح من مضيق هرمز إلى لبنان، بالإضافة إلى موضوع تعويضات الحرب والعقوبات الاقتصادية.
وقد وصفت “رويترز” المفاوضات التي جرت يوم السبت بأنها أعلى مستوى من الاتصال المباشر بين واشنطن وطهران منذ حوالي 50 عامًا، منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وأول لقاء مباشر من هذا النوع منذ اتفاق الملف النووي عام 2015. ووفقاً لمصادر “شاشوف”، تضمن الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه. دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترامب، بينما مثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور رئيس أركان الجيش الباكستاني في إطار ترتيبات الاستضافة الأمنية.
ووفقًا لمصادر باكستانية، استمرت الجلسات لمدة ساعتين قبل أن تتوقف لاستراحة، وسط تباين في الروايات حول ما تم الاتفاق عليه.
هدنة هشة وشروط إيرانية
رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تؤكد التقارير الميدانية أنه لا تزال الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة. كما أن ملف مضيق هرمز يعد من أكثر الملفات حساسية في المحادثات، حيث تسعى طهران إلى تعزيز سيطرتها على هذا الممر البحري الاستراتيجي، وفرض رسوم عبور بالريال الإيراني، وتنظيم حركة السفن.
تضاربت الروايات حول ما إذا كانت السفن الأمريكية قد عبرت المضيق خلال المحادثات، إذ نفت مصادر إيرانية وباكستانية ذلك، بينما تحدثت تقارير أمريكية عن عبور وحدات بحرية أمريكية. وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته قائلاً إن الولايات المتحدة بدأت في “تطهير مضيق هرمز”، في إشارة إلى العمليات البحرية المرتبطة بالحرب.
قبل بدء المفاوضات المباشرة، قدم الوفد الإيراني عبر الوساطة الباكستانية مجموعة من المطالب التي اعتُبرت “خطوطاً حمراء”، شملت رفع أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وقف عمليات القتال في لبنان بشكل شامل، الاعتراف بحق إيران في إدارة مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، بالإضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار الإقليمي. كما ربطت طهران أي تقدم في المحادثات بملف التعويضات المالية ورفع القيود الاقتصادية، مُعتبرةً أن أي اتفاق لا يتضمن هذه البنود لن يكون قابلاً للاستمرار.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إيرانية أن واشنطن ناقشت إمكانية الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك دولية أخرى، وهو ما لم تؤكده الإدارة الأمريكية رسمياً، لكنها لم تنفه بشكل قاطع أيضاً، وتعتبر هذه القضية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إذ تعد إيران أن القيود المالية المفروضة تعتبر “عائقًا رئيسيًا” أمام أي تسوية سياسية أو اقتصادية، حسب تقرير رويترز.
رغم استمرار المسار التفاوضي، لا يزال القصف الإسرائيلي يتواصل على لبنان، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الملف اللبناني قد يصبح جزءًا من أي اتفاق أوسع، خاصة مع سعي أطراف إقليمية لإدخال “حلفاء الطرفين” ضمن إطار وقف إطلاق النار.
المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أكدت أن طهران تدخل المفاوضات بـ”أقصى درجات الحذر”، مشيرةً إلى وجود “انعدام ثقة عميق” تجاه الجانب الأمريكي. من جانبها، تؤكد واشنطن أن أي اتفاق محتمل يجب أن يشمل وقف التصعيد الإقليمي بالكامل، وليس فقط بين البلدين.
تم اختيار العاصمة الباكستانية إسلام أباد كمقر للمحادثات نتيجة دور الوساطة الذي لعبته باكستان، حيث استضاف رئيس الوزراء شهباز شريف لقاءات تمهيدية حددت خلالها طهران شروطها، وشهدت المدينة إجراءات أمنية غير مسبوقة، مع انتشار قوات الجيش الباكستاني وإغلاق واسع للشوارع، في ظل وصول الوفود الأمريكية بطائرات عسكرية إلى قاعدة جوية محلية.
تم نسخ الرابط