تجددت الأنشطة العسكرية لقوات الحوثيين في البحر الأحمر، حيث استهدفوا سفينتين تجاريتين مرتبطتين بإسرائيل. تُشير مجلة ‘فورين بوليسي’ إلى أن هذه الأحداث تستدعي تحرك دول غير غربية لحماية بحارتها. نيل روبرتس، من لجنة التأمين البحري، أفاد بأن الهجمات تُظهر تنسيقاً غير مسبوق. وفي الوقت الذي كان فيه التهديد يتراجع، أصبح من الصعب على شركات الشحن الكبرى العودة للعبور. الهند، كأحد أكبر مصدرى البحارة، يُحتمل أن تتدخل بتعزيز وجودها البحري لمواجهة الحوثيين. هذه الخطوة ستعكس القوة البحرية الهندية وتساعد في معالجة أزمة لم تتمكن قوى كبرى من حلها.
تقارير | شاشوف
بعد فترة هدوء في البحر الأحمر، عادت قوات الحوثيين إلى نشاطها العسكري بشكل أكبر من المعتاد منذ نوفمبر 2023، حيث استهدفت سفينتين تجاريتين لهما صلات بإسرائيل في وقت سابق من يوليو الحالي.
تشير مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى أن هذا الأمر يتطلب تحرك الدول غير الغربية، حيث أن البحارة ينتمون إليها. ويرى نيل روبرتس، سكرتير لجنة الحرب المشتركة في قطاع التأمين البحري، أن الهجمات ‘أظهرت تنسيقاً جديداً وتصميماً متعمداً لإغراق السفن’.
تتابع المجلة أن الحوثيين أطلقوا تكتيكات جديدة في الوقت الذي كان يبدو فيه البحر الأحمر أكثر هدوءاً. ويؤكد سايمون لوكوود، رئيس مالكي السفن في شركة وساطة التأمين ‘ويليس’، أن ‘بينما كان التهديد يبدو وكأنه يتلاشى، وكانت شركات الشحن الكبرى تستعد للعودة إلى عبور البحر الأحمر، إلا أن هذا التغير في التكتيكات أعاق تلك الخطط’.
يضيف نيل روبرتس أن ‘شبكة الحوثيين تشمل أي شركة يتصل بها سفنها بإسرائيل، لذا فهو تحذير واضح ومن المحتمل أن يردع أي شخص يعتزم العودة إلى السويس’، مع العلم ‘أن هناك بعض الأعلام التي ليست مستهدفة من قِبل الحوثيين، وعدد قليل من السفن الأخرى تواصل الاستفادة من الفرص المتاحة’.
وباستثناء أي حوادث إطلاق نار من الحوثيين، يمكن للسفن الروسية والصينية الاعتماد على ممر آمن، وفقاً للمجلة الأمريكية، لكن بالنسبة لمعظم السفن الأخرى، فإن المحاولة للتنقل في هذه المياه تعتبر مخاطرة عالية قد تأتي بثمن باهظ على حياة البحارة.
أعضاء طاقم السفن المبحرة عبر البحر الأحمر أرسلوا جنسياتهم إلى الحوثيين في محاولة يائسة لحماية أنفسهم، وفقاً للمجلة. ومع كون الفلبين أكبر مورّد للبحارة في الشحن العالمي، يعني ذلك أن المزيد من السفن ستضطر إلى إعادة ترتيب مساراتها، حتى أصحاب السفن الأكثر جرأة سيضطرون الآن للتفكير مرتين قبل الإبحار عبر البحر الأحمر.
النظر إلى الهند كمخلّص
حاولت الولايات المتحدة إيقاف الحوثيين من خلال اعتراض الصواريخ وضرب أهداف في اليمن، وكذلك فعلت بريطانيا وبعض الدول الأوروبية في إطار التحالف البحري الذي تقوده واشنطن، لكن ذلك لم ينجح، لكون الحوثيين يسعون لجذب اهتمام عالمي، كما تقول فورين بوليسي.
تواصل المجلة بالقول إن الحوثيين سيستمرون في الهجمات على السفن، ما يجب أن يقلق #الهند، ثالث أكبر مورد للبحارة بعد الفلبين وروسيا. تجدر الإشارة إلى أن الهند تمتلك أيضاً قوة بحرية كبيرة، وقد أظهرت قدراتها مؤخراً بتحرير البحارة المحتجزين على يد القراصنة الصوماليين بشجاعة.
يمكن للهند، التي تمتلك أسطولاً بحرياً مكوناً من نحو 130 سفينة، التعاون مع المهمة البحرية الأوروبية ‘أسبيدس’ ونشر بعض سفنها في البحر الأحمر.
إذا تبنت البحرية الهندية مرافقة السفن بشكل منتظم عبر البحر الأحمر، فإن الحوثيين سيجدون صعوبة في الادعاء بأنهم يخوضون معركة ضد الغرب. وبما أن البحرية الهندية فعالة بالفعل في المناطق المجاورة قبالة سواحل الصومال، فإن اتخاذ إجراءات في البحر الأحمر سيكون خطوة منطقية، وفقاً للمجلة.
تضيف: ‘لن تحتاج الهند حتى لتشكيل تحالف مع الاتحاد الأوروبي أو أي مجموعة جيوسياسية أخرى للقيام بذلك. خلال ذروة أزمة القراصنة في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تعاونت دول من بريطانيا إلى الصين لمراقبة المياه قبالة سواحل الصومال، دون الحاجة إلى دعم سياسي أو قيادة مشتركة، مما أعطى نموذجًا يمكن تطبيقه مرة أخرى اليوم’.
تختتم فورين بوليسي تقريرها بالقول إن اتخاذ خطوات في البحر الأحمر سيكون فرصة للهند لإظهار أسطولها البحري في المياه الزرقاء وإثبات قدرتها على معالجة القضايا الدولية الملحة، وفي هذه الحالة، ستساعد نيودلهي في التصدي لأزمة لم تتمكن حتى القوى العظمى من السيطرة عليها.
تم نسخ الرابط
