للمرة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية.. اليابان تفتح باب تصدير الأسلحة – بقلم قش


أنهت اليابان قيوداً استمرت لأكثر من 80 عاماً على تصدير الأسلحة، مما يتيح لها دخول سوق الأسلحة العالمية بعد أن اقتصرت صادراتها سابقاً على معدات غير قتالية. يسمح التعديل بتصدير أسلحة فتاكة، مع استمرار قيود محددة على الدول المنخرطة في نزاعات. تمتلك اليابان اتفاقات أمنية مع 17 دولة، مما يعزز فرص توسعها. ومع أن قطاع الدفاع يظل هامشياً، حيث يمثل أقل من 20% من الإيرادات، إلا أن فتح باب التصدير قد يساعد في إعادة هيكلته وتحويله إلى مصدر دخل رئيسي، مع المحافظة على سياسة دفاعية متوازنة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلنت اليابان عن إنهاء القيود التي فرضت عليها لقرابة 80 عاماً على تصدير الأسلحة، مما يفتح الأبواب أمام صناعة دفاعية كانت مقتصرة على السوق الداخلي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. قبل هذا التعديل، اقتصرت صادرات الشركات اليابانية على معدات غير قتالية مثل أنظمة الإنقاذ والمراقبة وكسح الألغام.

الآن، يمكن تصدير أسلحة فتاكة، مع استمرار بعض القيود على التصدير للدول المتورطة في نزاعات، حسبما أفادت ‘شاشوف’. وتملك اليابان حالياً اتفاقات تعاون أمني وتقني مع 17 دولة، تشمل دولاً في أوروبا وجنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى شركاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة والهند والإمارات. تمثل هذه الشبكة قاعدة أساسية لتوسيع صادرات السلاح الياباني، وتحدد بشكل مباشر نطاق السوق المستهدف في المرحلة الأولى.

قطاع دفاعي محدود: أقل من 20% من الإيرادات

رغم التقدم التكنولوجي الذي حققته اليابان، يبقى قطاع الدفاع هامشياً في معظم الشركات الكبرى، حيث لا يتجاوز عادة 20% من إجمالي الإيرادات، مما يدل على اعتماد الشركات اليابانية على الأنشطة المدنية، ويكشف عن فجوة إنتاجية مقارنة بنظرائها في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث يعتبر الدفاع جزءاً أساسياً من الأعمال.

كما أن ضيق السوق المحلية على مدى العقود الماضية جعل الشركات تتردد في استثمار المزيد لتوسيع الطاقة الإنتاجية. الشركات الصغيرة تواجه تحديات ربحية بسبب الهوامش المنخفضة، لذا يمثل فتح باب التصدير فرصة لإعادة هيكلة القطاع الياباني وتحويله من نشاط ثانوي إلى مصدر دخل رئيسي.

جاء هذا القرار متزامناً مع توقيع صفقة تصدير سفن حربية متطورة إلى أستراليا، وهي الأولى من نوعها في بيع معدات قتالية فتاكة منذ الحرب العالمية الثانية. وتبرز هنا شركة ‘ميتسوبيشي’ التي جاءت في المرتبة 32 عالمياً من حيث إيرادات قطاع الدفاع في عام 2024، وفق بيانات تتبعا ‘شاشوف’ من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

تأتي هذه الخطوة في سياق نمو عالمي في الإنفاق الدفاعي، حيث تسعى طوكيو لاقتناص حصة من هذا الازدهار عبر استثمار في البحث والتطوير، خاصة في مجالات مثل الطائرات المسيّرة، التي أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة.

تشير البيانات إلى أن اليابان تأمل في تحويل القيود السابقة إلى فرصة اقتصادية، مستفيدة من قاعدة صناعية متقدمة وشبكة شركاء مكونة من 17 دولة، مع إمكانية مضاعفة حجم القطاع الدفاعي بسهولة إذا تجاوز نطاقه 20% من الإيرادات.

على الرغم من هذا الانفتاح، تسعى الحكومة للحفاظ على توازن دقيق بين التحول العسكري والتراث السلمي. فاليابان، التي أسست سياستها الدفاعية على مدى 80 عاماً من الالتزام بعدم التورط في النزاعات، تجد نفسها الآن في بيئة أمنية متغيرة تتطلب إعادة تعريف لهذا الدور.