للحصول على قرض بقيمة مليار دولار.. حكومة عدن تربط احتياجات المواطن وخدمات الطاقة بشروط صندوق النقد الدولي – شاشوف


تسعى حكومة عدن إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة مليار دولار، في ظل أزمة مالية خانقة وتعطل صادرات النفط. تشمل الإصلاحات رفع الدعم عن الكهرباء تدريجياً، وتحرير الدولار الجمركي، وتعزيز دور القطاع الخاص. تهدف الحكومة إلى تحسين الاستقرار المالي، رغم أن تلك الإصلاحات قد تؤدي لزيادة الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة. تتكبد الحكومة أكثر من 1.2 مليار دولار سنوياً لدعم الكهرباء، بينما لا تغطي الإيرادات إلا نصف التكلفة. تواجه الحكومة تحديات كبيرة في تحصيل الإيرادات، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الصعبة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تسعى حكومة عدن لتنفيذ مجموعة شاملة من الإجراءات الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز احتمالات الحصول على قرض يقدر بنحو مليار دولار، في ظل أزمة مالية متزايدة وتراجع كبير في الإيرادات العامة منذ توقف صادرات النفط في نهاية عام 2022.

وفقاً لتقارير اقتصادية حديثة اطلع عليها “شاشوف”، فإن هذه الإجراءات التي تُعرف بالإصلاحات تتضمن خطوات يعتبرها البعض الأكثر حساسية منذ سنوات، وأهمها رفع الدعم الحكومي عن الكهرباء تدريجياً، وتحفيز الدولار الجمركي الذي تم بالفعل تحريره بأكثر من 106%، وزيادة دور القطاع الخاص في إدارة عدد من المؤسسات والخدمات العامة.

أشارت مصادر من حكومة عدن إلى موافقة الحكومة خلال مشاوراتها مع صندوق النقد الدولي، على إجراء إصلاحات اقتصادية قد تؤدي على المدى القصير إلى زيادة معدلات الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تأمل أن تساهم في استعادة التوازن المالي وتحسين فرص الحصول على التمويل الدولي.

أبدت حكومة عدن التزاماً قوياً بتنفيذ الشروط المطلوبة، مع الإشارة إلى أن تحقيق تقدم في إصلاح قطاع الطاقة قد يعزز فرص الحصول على القرض المقدر بمليار دولار قبل نهاية العام الجاري.

الكهرباء في صدارة الإجراءات

يعتبر قطاع الكهرباء من أبرز الملفات التي تركز عليها صندوق النقد الدولي، نظراً لما يمثله من عبء ثقيل على الميزانية العامة. فالصندوق يدعو إلى الإلغاء التدريجي للدعم الحكومي للكهرباء، مشيراً إلى أن استمرار الدعم بالصيغة الحالية غير قابل للاستمرار مالياً.

وكان الصندوق قد طالب في أبريل 2026 بترشيد الإنفاق، ورفع كفاءة التحصيل، وإلغاء عقود شراء الطاقة التي اعتبرها مجحفة بحق الدولة.

وحسب متابعة شاشوف، فإن خطة حكومة عدن تشمل رفع تعرفة الكهرباء المنزلية تدريجياً من 9 ريالات للكيلووات/ساعة إلى 50 ريالاً، في حين سترتفع تعرفة الشركات والمصانع إلى 180 ريالاً للكيلووات، وهو مستوى يتجاوز التكلفة الفعلية للإنتاج لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة.

تشير البيانات إلى أن تكلفة إنتاج الكيلووات الواحد تصل إلى حوالي 150 ريالاً، في حين لا يدفع المستهلك المنزلي حالياً إلا 9 ريالات فقط، ما يخلق فجوة مالية ضخمة تتحملها الدولة.

بدأت مؤسسة الكهرباء منذ يونيو 2024 برفع تعرفة القطاع التجاري إلى 105 ريالات للكيلووات، و75 ريالاً للقطاع الزراعي.

دعم سنوي يتجاوز 1.2 مليار دولار

تشير التقديرات التي تتبعها شاشوف إلى أن حكومة عدن تنفق أكثر من 1.2 مليار دولار سنوياً على دعم قطاع الكهرباء، حيث تذهب النسبة الأكبر منه لتغطية وقود محطات التوليد (بما يقدر بحوالي 100 مليون دولار شهرياً لشراء الوقود).

في المقابل، لا تغطي الإيرادات المحصلة سوى نحو نصف التكلفة الفعلية، مما يؤدي إلى تفاقم العجز المالي واستمرار الحاجة إلى التمويل الحكومي. كما تواجه المؤسسة العامة للكهرباء مشكلة متزايدة في ضعف التحصيل، حيث بلغت الديون المستحقة لصالحها نحو 160 مليار ريال يمني، أي ما يعادل حوالي 103 ملايين دولار، وفق الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

تتجه حكومة عدن أيضًا لتوسيع استخدام العدادات الرقمية مسبقة الدفع، وتحسين آليات التحصيل والرقابة على الاستهلاك.

يعتقد اقتصاديون أن الدولة أصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية، بما في ذلك دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتأمين وقود الكهرباء وصيانة الشبكات، معتبرين أن رفع الدعم تدريجياً وإدخال العدادات مسبقة الدفع يمثلان خطوة ضرورية لتقليل الهدر وضمان تحصيل الإيرادات.

يعتقد مسؤولو حكومة عدن أن هذه الإجراءات قد تعوض جزءًا من خسائر توقف تصدير النفط التي حرمّت الحكومة من 65% من دخلها العام، وتقليص الأزمات المالية التي تواجهها الدولة، وهو ما أكده مصادر من بنك عدن المركزي لوكالة رويترز.

تأتي هذه الخطوات في وقت تعاني فيه المالية العامة من أوضاع صعبة للغاية، حيث انخفضت الإيرادات الحكومية من 22.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى أقل من 12% فقط خلال عام 2024 وفق اطلاع شاشوف، في حين تجاوز الدين العام نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي في مناطق حكومة عدن.

رغم أن حكومة عدن ترهن أمالها على أن هذه الإصلاحات ستساهم في استعادة الاستقرار المالي وتحسين فرص الحصول على تمويل خارجي، إلا أن التقديرات تشير إلى أن آثارها المباشرة قد تشمل ارتفاع فواتير الكهرباء، وزيادة تكاليف الإنتاج والخدمات، وارتفاع أسعار بعض السلع المرتبطة بتحرير الدولار الجمركي، مما سيزيد من الاحتقان الشعبي ويضاعف الأعباء على المواطنين الذين يعانون بالفعل من تدهور الأوضاع وتآكل قدرتهم الشرائية.