قمة فلوريدا: توتر بين ترامب ونتنياهو وسط صعوبات في السلام وخلافات غير معلنة – شاشوف

قمة فلوريدا توتر بين ترامب ونتنياهو وسط صعوبات في السلام


في منتجع مارالاغو بفلوريدا، يلتقي ترامب ونتنياهو في اجتماع حساس يتناول ملفات غزة، حزب الله، والبرنامج النووي الإيراني. العلاقة بينهما، التي كانت وثيقة، تمر باختبار بعد تزايد الخلافات حول السياسات الإسرائيلية. يسعى نتنياهو لتقوية الدعم الأمريكي لمواقفه، بينما يواجه ضغوطًا داخلية قبل انتخابات 2026. التوترات تتصاعد أيضًا بسبب نية إسرائيل إقامة مستوطنات في غزة، مما يثير قلق واشنطن. ترامب يفضل الحلول الدبلوماسية مع إيران، بينما يستمر التصعيد العسكري في لبنان وسوريا، مما يعكس تصدعات في رواية السلام التي يروجها ترامب.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، عقد الرئيس الأمريكي ترامب اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وُصف بأنه من أكثر الاجتماعات حساسية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بسبب تشابك الملفات الموجودة وتعقّد الخلافات بين الجانبين.

يتصدر جدول الأعمال ملف غزة، بالإضافة إلى حزب الله في لبنان، والبرنامج الصاروخي الإيراني، إلى جانب التوترات المتزايدة في سوريا. هذا الاجتماع هو السادس بين الطرفين خلال عام، ويأتي في وقت حساس للغاية، حيث يسعى نتنياهو للحصول على دعم أمريكي صريح لمواقفه المتشددة، في وقت يبدو أن رؤية ترامب للمنطقة تبتعد عن السياسات الإسرائيلية، بحسب اطلاع شاشوف على صحيفة واشنطن بوست.

اختبار الصداقة السياسية

قبل ثلاثة أشهر، وصف نتنياهو ترامب بأنه ‘أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض’، إلا أن هذه العلاقة الوثيقة تخضع اليوم لاختبار جدي. فترامب، الذي أسس إرثه السياسي على فكرة ‘صانع السلام’، يشعر بالقلق إزاء خطوات إسرائيل التي يُعتقد أنها تُراهِن على اتفاقات وقف إطلاق النار وتجرّها إلى مواقف محرجة دولياً.

تشير مصادر تحدثت لواشنطن بوست إلى أن العلاقة بين الطرفين قد شهدت تدهوراً ملحوظاً، مما قد يجعل مهمة نتنياهو لإقناع ترامب أكثر تعقيداً، خاصة مع تصاعد الخلافات حول غزة وإيران ولبنان.

تمثل زيارة نتنياهو إلى فلوريدا ‘فرصة حاسمة’ لدفع الإدارة الأمريكية إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه غزة. وهو مُصرّ على أن أي انتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام يجب أن يرتبط بنزع سلاح حركة ‘حماس’ بالكامل، قبل تنفيذ انسحاب إسرائيلي أوسع من القطاع.

في أكتوبر الماضي، وصف ترامب اتفاق السلام بين إسرائيل و’حماس’ بأنه ‘فجر جديد’ للشرق الأوسط.

لكن تنفيذ خطته المُكونة من 20 بنداً، بحسب متابعة شاشوف، واجه تعثراً لاحقاً، نتيجة رفض إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تشمل إنشاء مجلس سلام وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون غزة، بالإضافة إلى نشر قوة استقرار دولية.

وفي الوقت نفسه، تستمر إسرائيل في شن غارات داخل قطاع غزة رغم سريان وقف إطلاق النار، مما يعرقل أي انسحاب موسّع قد يتطلبه المرحلة التالية من الاتفاق.

المستوطنات تشعل التوتر مع واشنطن

بلغ التوتر بين واشنطن وتل أبيب ذروته عندما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس نية إسرائيل إقامة مستوطنات داخل غزة، خطوة اعتُبرت تحدياً مباشراً لخطة السلام الأمريكية. وقد قوبل هذا الإعلان بتوبيخ من مسؤولين أمريكيين، لكن كاتس عاد بعد يومين ليؤكد أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من القطاع.

في نفس السياق، قال ترامب عقب اغتيال القيادي في ‘حماس’ رائد سعد في 13 ديسمبر إنه يدرس ما إذا كانت إسرائيل قد انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار. كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله لنتنياهو: ‘لن نسمح لكم بإفساد سمعة الرئيس ترامب بعد توقيع هذا الاتفاق’.

ورغم ذلك، يصرّ مسؤولون إسرائيليون على أن نزع السلاح الكامل وتدمير شبكة الأنفاق قد يستغرق سنوات، مما يجعل الانسحاب في الوقت الحالي، حسب وجهة نظرهم، أمراً غير ممكن.

حسابات داخلية وضغوط انتخابية

يحاول نتنياهو الظهور بمظهر القوي والمنتصر، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026، وسط انتقادات داخلية حادة يواجهها منذ الهجوم في 07 أكتوبر 2023، بسبب ما وُصف بالفشل الاستخباراتي والأمني.

يتعرض أيضاً لضغوط من اليمين المتطرف، الذي يرى أنه لم يفعل ما يكفي في ‘تدمير حماس’، رغم الحرب التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وأدت إلى دمار واسع النطاق في القطاع.

يصف السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، غزة بأنها ‘القضية الأكثر مركزية للطرفين’، مشيراً إلى أن ترامب يريد إثبات أن الاتفاق الذي أبرمه قابل للتنفيذ، في حين يواجه نتنياهو مخاطر سياسية كبيرة إذا خاض الانتخابات باتفاق يُبقي ‘حماس’ حاضرة في غزة، ولو بشكل غير مباشر.

بالإضافة إلى غزة، يسعى نتنياهو للحصول على ‘ضوء أخضر’ أمريكي لتنفيذ ضربة جديدة ضد البرنامج الصاروخي الإيراني، وربما ضمن عملية مشتركة مع الولايات المتحدة.

رغم أن ترامب دعا إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، وأعلن حينها أن البرنامج النووي الإيراني ‘دُمّر بالكامل’ بواسطة قاذفات الشبح الأمريكية.

تشير مصادر إسرائيلية إلى أن نتنياهو يعتقد أن إيران تشهد ‘توسعاً خطيراً’ في قدراتها الصاروخية الباليستية، مما يستدعي مناقشة خيارات عسكرية إضافية.

وفي خطوة لافتة، نشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي يُظهر نتنياهو وترامب وهما يقودان معاً قاذفة B-2 الشبحية، وهي الطائرة نفسها التي استخدمتها الولايات المتحدة لضرب منشآت نووية إيرانية في يونيو.

واشنطن تفضّل التفاوض

رغم أولوية الملف الإيراني لدى ترامب، تشير المصادر إلى أن إدارته تفضل فتح مسار تفاوضي جديد مع طهران قبل اللجوء إلى أي تصعيد عسكري.

أكدت مورجان أورتيجاس، نائبة المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، أمام مجلس الأمن هذا الشهر، أن واشنطن لا تزال مستعدة لإجراء محادثات رسمية مع إيران، مع التشديد على أنه ‘لا يمكن السماح بأي تخصيب لليورانيوم’.

في المقابل، حذّرت طهران من أنها في حالة ‘حرب شاملة’ مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، مؤكدةً أن أي اعتداء جديد سيُقابل برد ‘أقسى’.

لبنان وسوريا: جبهات مفتوحة

تمتد محادثات فلوريدا أيضاً إلى لبنان، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات شبه يومية على مناطق في الجنوب، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة.

تثير هذه الضربات مخاوف من انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من العنف خلال الولاية الثانية لترامب، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية وإصرار تل أبيب على نزع سلاح ‘حزب الله’ بسرعة.

تنقل واشنطن بوست عن مصدر مطلع على نقاشات الإدارة الأمريكية قوله إن هناك تيارات متباينة داخل واشنطن، فريق يرى أن إسرائيل وحدها قادرة على تغيير حسابات ‘حزب الله’، وفريق آخر يخشى أن تؤدي السياسات الإسرائيلية إلى انفجار أوسع وفوضى إقليمية.

أما في سوريا، فقد أبدت إدارة ترامب انزعاجها من بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرةً أنها تعرقل إعادة بناء البلاد بعد سنوات من الحرب. وحسب ما نشرته الصحيفة، وجه ترامب تحذيراً علنياً لإسرائيل هذا الشهر، مطالباً إياها بعدم اتخاذ أي خطوات قد تعيق تحول سوريا إلى دولة مزدهرة.

تصدعات في رواية “صانع السلام”

خلال الأشهر الماضية، بدا أن نتنياهو يقوّض مراراً رواية ترامب حول نجاحه في إحلال السلام في المنطقة.

بعد إعلان ترامب نهاية الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في الصيف، نفذت إسرائيل ضربات إضافية، مما أثار غضب ترامب ودفعه إلى توجيه تحذير علني.

كما ضغط ترامب على نتنياهو للاعتذار عقب ضربة إسرائيلية استهدفت مفاوضين من ‘حماس’ في قطر، أثناء محادثات السلام في سبتمبر.

كشف جاريد كوشنر، صهر ترامب، للشبكة إن الرئيس شعر حينها بأن الإسرائيليين ‘بدؤوا يفقدون السيطرة’، وأن الوقت قد حان ‘لوقفهم’.

يختصر دان ديكر، رئيس ‘مركز القدس للشؤون العامة والسياسات’، المشهد بقوله إن ‘قمة فلوريدا طارئة’، وإن سياقها الأساسي يتمثل في ‘ضرورة تهدئة الأجواء’، في ظل توترات حقيقية ومتراكمة بين الحليفين.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version