قطاع الطيران بعد الحرب: تباين بين انخفاض أسعار الوقود وثبات أسعار التذاكر – شاشوف
اتفاق السلام بين واشنطن وطهران أدى إلى انخفاض أسعار النفط، مما ساعد شركات الطيران على توفير مليارات الدولارات بعد تكبدها 100 مليار دولار أثناء الحرب. رغم انخفاض الأسعار، لا يُتوقع تخفيض تذاكر الطيران، حيث تستغل الشركات الربح لتعويض الخسائر. في أمريكا، انخفض سعر وقود الطائرات إلى 2.85 دولار للجالون، لكن شركات الطيران تفضل الحفاظ على الأسعار العالية. بينما يُتوقع أن تنخفض أسعار الرحلات الطويلة في أوروبا، قد ترتفع أسعار الرحلات القصيرة. في آسيا، تواجه الشركات التحديات، أما في الشرق الأوسط فقد تطلق الشركات عروضًا لجذب الركاب مع تمتع شركات الإمارات بدعم حكومي.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
بعد أن أدى اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران إلى انخفاض أسعار النفط، أُتيحت الفرصة لشركات الطيران العالمية لتوفير مليارات الدولارات من فواتير وقود الطائرات، بعد أن تكبدت سابقًا 100 مليار دولار كتكلفة إضافية نتيجة الحرب.
لكن على الرغم من الانخفاض الكبير في الأسعار الفورية، تشير التحليلات الاقتصادية التي رصدها “شاشوف” إلى أن المسافرين لن يشعروا بتراجع فوري في أسعار تذاكر الطيران. إذ تميل الشركات إلى استغلال هذه الوفورات لإعادة بناء هوامش أرباحها وتحسين أوضاعها المالية بدلاً من خفض الأسعار، مستفيدةً من محدودية السعة التشغيلية واستمرار قوة الطلب الاستهلاكي.
تُعتبر السوق الأمريكية النموذج الأبرز في هذا السياق، حيث انخفض سعر وقود الطائرات الفوري إلى 2.85 دولار للجالون بحلول 17 يونيو الجاري، مقارنة بذروة بلغت 4.88 دولارات في أوائل أبريل، وهو تراجع من المحتمل أن يقلل فاتورة الوقود السنوية للقطاع بأكثر من 40 مليار دولار.
ومع ذلك، تفضل الشركات الإبقاء على الأسعار الحالية لتعويض الخسائر السابقة. تشير بيانات القطاع، التي راجعها “شاشوف” من يناير إلى مايو 2026، إلى أن أسعار الوقود ارتفعت بأكثر من ثلاثة أضعاف سرعة ارتفاع أسعار التذاكر.
وفقًا لتقديرات “دويتشه بنك”، استعادت الشركات الأمريكية نحو 60 سنتًا فقط من كل دولار إضافي أنفقته على الوقود خلال الأزمة، محققةً إيرادات إضافية بقيمة 14.4 مليار دولار مقابل تكاليف بلغت 24.1 مليار دولار.
تفاوتت نسب الاسترداد بين الشركات، إذ استعادت شركة ألاسكا للطيران نحو الثلث، بينما استعادت شركات دلتا ويونايتد وأمريكان إيرلاينز ما بين 40% و50% خلال الربع الثاني. ويتوقع رئيس “يونايتد” الوصول إلى استرداد 100% بنهاية العام عبر التسعير، بينما استردت شركتا جيت بلو وفرونتير أقل من نصف التكاليف الإضافية.
على الجانب الآخر، تشير بيانات اطلع عليها “شاشوف” من شركة الخدمات المالية “ريموند جيمس” إلى أن متوسط أسعار الرحلات الداخلية المحجوزة قبل أسبوع من السفر قفز بنسبة 34.1% على أساس سنوي حتى 8 يونيو. كما تفيد شركة “جيفريز” للخدمات المصرفية الاستثمارية بأن كل انخفاض بنسبة 5% في سعر الوقود المتوقع لعام 2027 (البالغ نحو 3 دولارات للجالون) سيرفع ربحية السهم بنسبة 10% إلى 15% لشركات دلتا وساوث ويست ويونايتد، وبنسبة تصل إلى 50% لشركة أمريكان إيرلاينز.
حروب الأسعار مستبعدة.. والآثار متباينة جغرافياً
على عكس دورات انخفاض النفط السابقة، يُستبعد اندلاع حرب أسعار واسعة النطاق حاليًا، ويرجع ذلك إلى قيود السعة الاستيعابية الناتجة عن تأخر تسليم الطائرات، وضيق الطاقة في المطارات، وضغوط شركات الطيران الاقتصادية.
تؤكد البيانات تراجع نمو المعروض، حيث سيزيد عدد المقاعد على الرحلات الداخلية الأمريكية بنسبة 0.4% فقط في الربع الثالث مقارنة بالعام السابق، وهي نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بالتوقعات المبدئية، التي كانت حسب مراجعة “شاشوف” عند 4.6%.
كما يؤكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” أن أسعار وقود الطائرات لا تزال أعلى بنسبة 54% مقارنة بالعام الماضي، مما يعزز تحفظ الشركات عن تقديم خصومات ترويجية عشوائية.
وفيما يتعلق بالآثار، يتخذ انعكاس انخفاض التكاليف على مستويات الأسعار أشكالًا متباينة وفقًا للمناطق الجغرافية والظروف الجيوسياسية. ففي أوروبا، يتوقع المحللون انقسامًا في التوجهات؛ إذ من المحتمل أن تنخفض أسعار الرحلات الطويلة نسبيًا لنجاح الشركات في تمرير التكاليف للمسافرين مسبقًا، بينما يتوقع استمرار ارتفاع أسعار الرحلات القصيرة بسبب انتعاش الحجوزات والطلب بعد اتفاق السلام.
أما في آسيا، فإن شركات الطيران الصينية الكبرى الثلاث تواجه ضعفًا في القوة التسعيرية وتراجعًا في معدلات تشغيل الطائرات، في حين تبدو شركة “كاثي باسيفيك” في وضع أفضل بفضل العوائد المرتفعة للشحن والطلب على الدرجة الممتازة.
وفي الشرق الأوسط، يُعتبر الوضع استثناءً واضحًا بسبب اضطرابات الملاحة الجوية خلال الحرب، حيث يرى خبراء أن بعض الشركات قد تطلق عروضًا ترويجية لاستعادة ركابها، مع إمكانية إبداء شركات الطيران الإماراتية جرأة أكبر في التسعير نظرًا لتمتعها بدعم حكومي قوي، رغم أن مستويات الوقود العامة لا تزال غير مناسبة لتقديم تخفيضات كبيرة.