عُقدت جلسة في محكمة جنوب شرق أمانة العاصمة بشأن قضية شركة ‘فلافور’ المتهمة بالنصب على أكثر من 13 ألف مواطن، واستيلائها على حوالي 56 مليار ريال يمني وأموال أخرى. النيابة العامة، التي تلقت آلاف الشكاوى منذ يناير 2023، وصفت القضية بأنها واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في اليمن، مستخدمة نموذج ‘بونزي’. دعا الادعاء لاستعادة الأموال وركز على دور 41 متهماً، بينهم قيادية بارزة. منحت المحكمة هيئة الدفاع فرصة أخيرة لتقديم ردودها قبل الانتقال لمرحلة الحكم، بينما ينتظر المتضررون نتائج الجلسات المقبلة لاستعادة أموالهم.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في آخر المستجدات حول واحدة من أكبر قضايا النصب والاحتيال المالي في اليمن، جرت جلسة يوم أمس الأربعاء في محكمة جنوب شرق أمانة العاصمة بخصوص قضية شركة تهامة “فلافور” للاستثمار والتطوير العقاري، المتهمة بالاحتيال على أكثر من 13 ألف مواطن، والاستيلاء على عشرات المليارات من الريالات، بالإضافة إلى مبالغ كبيرة بالعملات الأجنبية، عبر ما وصفته النيابة بأسلوب “بونزي” الاحتيالي.
خصصت الجلسة للاستماع إلى طلبات الادعاء الخاص، في مرحلة حاسمة من القضية التي تعود أولى جلساتها إلى 23 ديسمبر 2023، بعد تلقي النيابة آلاف الشكاوى منذ يناير 2023 حسبما أفادت به مصادر شاشوف.
وخلال الجلسة، طلب الادعاء الخاص استعادة الأموال المنهوبة لصالح موكليهم، مؤكدًا أن المتهمين في القضية، وعددهم 41 متهماً، يتزعمهم “فتحية المحويتي” التي وُجهت إليها تهم قيادية في إدارة الشبكة المالية للشركة.
كما طالب الادعاء بحفظ القضية للحكم، مشيرًا إلى ما اعتبره اكتمال أركان الجريمة ووجود الأدلة والتقارير الفنية، وعلى رأسها تقرير المحاسب الذي وثق حركة الأموال ووسائل الاستيلاء عليها.
من جانبها، أقرت المحكمة منح هيئة الدفاع فرصة أخيرة وغير قابلة للتجديد لاستكمال ردودها على تقرير المحاسب، في خطوة اعتُبرت الفرصة الأخيرة قبل الانتقال إلى مرحلة الفصل القضائي.
وفي السياق نفسه، ألزم المحكمة النيابة العامة بتقديم استمارات التحريز الخاصة بالمضبوطات، وعرض ما يمكن عرضه في الجلسة القادمة، مع تصوير المضبوطات التي يتعذر إحضارها لأسباب فنية أو لوجستية.
ترتبط فصول القضية بمطلع عام 2023، حين بدأت النيابة العامة باستقبال آلاف البلاغات من مواطنين أفادوا بتعرضهم لعمليات نصب من شركة “فلافور”، التي كانت تعمل عبر فروع في أمانة العاصمة وبعض المحافظات، مستقطبة المساهمين بوعود بأرباح مرتفعة وسريعة في مجال الاستثمار العقاري.
مبالغ ضخمة
كشفت التحقيقات أن الشركة اعتمدت نموذج الاحتيال المالي المعروف عالميًا باسم “بونزي”، حيث يتم دفع أرباح شكلية للمساهمين القدامى من أموال المساهمين الجدد، دون وجود نشاط استثماري حقيقي يدر تلك الأرباح، مما أدى في النهاية إلى انهيار النظام وكشف حجم النهب الحقيقي.
وفقًا لبيانات النيابة، فقد ثبت الاستيلاء على ما يُقارب 19 مليارًا و834 مليون ريال يمني حسب مصادر شاشوف، بالإضافة إلى مبالغ أخرى بالريال السعودي والدولار، قبل أن تتوسع دائرة الاتهام لاحقًا لتشمل أرقامًا أكبر بكثير بعد استكمال التحقيقات وحصر الأموال.
في لائحة الاتهام الرسمية، وجّهت النيابة للمتهمين تهمة الاستيلاء على 56 مليارًا و927 مليونًا و963 ألف ريال يمني، إلى جانب أربعة ملايين و660 ألف ريال سعودي، وثلاثة ملايين و95 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى تهمة غسل الأموال المتحصلة من جريمة النصب، عبر تحويلها إلى أصول مالية وعقارية ومنقولات سُجلت باسم المتهمين.
تُعتبر هذه القضية واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المالي في اليمن في السنوات الأخيرة، نظرًا لحجم الأموال المنهوبة وعدد الضحايا واتساع نطاق النشاط الجغرافي للشركة، بينما يترقب آلاف المتضررين ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، على أمل استعادة أموالهم ووضع حد لإحدى أكثر شبكات النصب تعقيدًا وتنظيمًا.
من المنتظر أن تعقد المحكمة جلستها المقبلة بعد استكمال الإجراءات التي أقرتها، وسط ترقب واسع لقرارها النهائي.
تم نسخ الرابط
