قرار ترامب يعيق تقييم مستوى الجوع في الولايات المتحدة – شاشوف


أثار إلغاء إدارة ترامب لاستطلاع الأمن الغذائي، الذي أُجري لمدة 30 عامًا، مخاوف خطيرة بين خبراء الاقتصاد وصناع السياسات. يعتبر هذا الاستطلاع ‘الميعار الذهبي’ لقياس الجوع في الولايات المتحدة، وقد أُوقف مع تنفيذ تعديلات على برنامج المساعدة الغذائية (SNAP)، مؤديًا لفقدان 4.7 مليون شخص لمزايا البرنامج. ينتقد الباحثون هذا القرار لأنه يُضيع بيانات دقيقة عن انعدام الأمن الغذائي، خاصة بين الأطفال. بعض الولايات بدأت بإجراء استطلاعات مستقلة لتعويض هذا النقص، بينما يُناقش الكونغرس إعادة العمل بالاستطلاع الفيدرالي بسبب تأثيرات تقليص المساعدات على الأسر المحتاجة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أدى قرار إدارة ترامب بإلغاء استطلاع الأمن الغذائي الذي كانت تديره وزارة الزراعة الأمريكية لـ30 عاماً، إلى إثارة مخاوف واسعة لدى خبراء الاقتصاد والغذاء وصناع السياسات. حيث يرون أن غياب هذا المؤشر سيعيق تقييم حجم الجوع وانعدام الأمن الغذائي في الولايات المتحدة، خاصة في وقت يُختصر فيه دعم برامج المساعدات الغذائية بشكل ملحوظ.

جاء هذا القرار بالتزامن مع تنفيذ تغييرات كبيرة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) المعروف ببرنامج قسائم الطعام، والتي أُقرت ضمن قانون الضرائب والإنفاق الذي وقعه ترامب العام الماضي. وقد نقل هذا القانون جزءاً كبيراً من مسؤولية التمويل إلى الولايات، بالإضافة إلى توسيع متطلبات العمل للحصول على المساعدات، كما تم إدخال تغييرات أخرى على آلية استفادة الأفراد من البرنامج، حسب متابعة “شاشوف”.

وفقاً لتقرير لوكالة رويترز، أدت هذه التعديلات حتى الآن إلى فقدان نحو 4.7 مليون شخص (حوالي 11% من المستفيدين) لمزايا البرنامج، مع توقعات بزيادة هذا الرقم مع استمرار الولايات في تنفيذ الإصلاحات الجديدة.

إلغاء “المعيار الذهبي” لقياس الجوع

في سبتمبر 2025، ألغت إدارة ترامب الاستطلاع السنوي للأمن الغذائي الذي أُجري منذ عام 1995 بالتعاون مع مكتب الإحصاء الأمريكي، بعد أن أصبح المرجع الرئيسي لقياس قدرة الأسر الأمريكية على الحصول على غذاء كافٍ وصحي.

استند الاستطلاع إلى 18 سؤالاً تقيس أوضاع الأسر الغذائية، بما في ذلك ما إذا كان أعضاء الأسرة قد اضطروا لتجاوز وجبات بسبب نقص الطعام أو عدم قدرتهم على تحمل تكاليف نظام غذائي متوازن. وهو ما جعله الأداة الأكثر موثوقية لدى الحكومة والباحثين لرصد مستويات الجوع وتقييم آثار السياسات العامة.

بررت وزارة الزراعة قرار الإلغاء بأن الاستطلاع أصبح “مكرراً ومكلفاً ومسيّساً وغير ضروري”، مضيفة أن الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات ما زالت تجمع بيانات ذات صلة من خلال استطلاعات أخرى.

ومع ذلك، اعتبر عدد كبير من الباحثين أن هذا التقييم غير دقيق، مؤكدين أن الاستطلاع كان يُمثل “المعيار الذهبي” لقياس الأمن الغذائي في الولايات المتحدة، وأن البدائل المتاحة لا تُوفر نفس المستوى من الدقة أو الشمولية.

يعتبر الخبراء أن توقيت إلغاء الاستطلاع يزيد من حدة القرار، لأنه يحرم صانعي القرار من أهم أداة لتقييم النتائج الحقيقية لتقليص برنامج المساعدات الغذائية.

ورغم تأكيد وزارة الزراعة أن عدد المستفيدين من برنامج SNAP قد لا يعكس بالضرورة حجم الجوع في الولايات المتحدة، تشير دراسات سابقة زودت بها “شاشوف”، ودعمتها الوزارة، إلى أن زيادة قيمة المساعدات الغذائية كانت تؤدي إلى انخفاض معدلات انعدام الأمن الغذائي بين الأسر ذات الدخل المنخفض، بينما ارتبط تقليص تلك المزايا بارتفاع معدلات الجوع.

لا توجد بدائل مكافئة.. وتحركات مستقلة لبعض الولايات

يؤكد الباحثون أن بعض المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث، مثل معهد أوربان وجامعة جنوب كاليفورنيا، تقوم بإجراء استطلاعات تتضمن مؤشرات مرتبطة بالأمن الغذائي، إلا أنها لا تعطي بيانات قابلة للمقارنة مع الاستطلاع الحكومي الملغي من حيث حجم العينة أو الاستمرارية الزمنية أو التمثيل الوطني.

يمكن أيضاً لبنوك الطعام والمنظمات غير الربحية إصدار بيانات خاصة بها، لكن خبراء الاقتصاد الغذائي يرون أن هذه البيانات لن تكون شاملة أو ممثلة لجميع الولايات والفئات السكانية.

قال بارك وايلد، أستاذ اقتصاد الغذاء بجامعة تافتس، إن المشكلة ليست غياب الإحصاءات بالكامل، بل فقدان بيانات ذات مستوى مماثل من الجودة والموثوقية التي كانت توفرها استطلاعات وزارة الزراعة لعقود.

جاء قرار الإلغاء في وقت كانت المؤشرات الرسمية تظهر بالفعل تدهوراً في أوضاع الأمن الغذائي، وقد كشف آخر استطلاع أجرته وزارة الزراعة الأمريكية في ديسمبر 2025 أن 13.7% من الأسر الأمريكية عانت من انعدام الأمن الغذائي على مدار العام، وهو أعلى مستوى يُسجل خلال عقد كامل بعد عدة سنوات من ارتفاع مستمر.

يحذر الباحثون من أن التأثير الأكبر لغياب الاستطلاع سيؤثر بشكل خاص على الأطفال، إذ كان الاستطلاع الحكومي يوفر بيانات تفصيلية حول انعدام الأمن الغذائي لدى الأطفال، وهو ما لا تُجمعه الاستطلاعات الأخرى.

في ظل هذا الفراغ، بدأت بعض الولايات اتخاذ خطوات مستقلة لتعويض نقص البيانات الفيدرالية، حيث قامت ولاية مين في مارس الماضي بإقرار قانون لإجراء استطلاع سنوي لقياس انعدام الأمن الغذائي، وهي أول مبادرة من نوعها على مستوى الولايات الأمريكية.

أوضحت حكومة الولاية أنها كانت تعتمد سابقاً على بيانات وزارة الزراعة لقياس التقدم نحو هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030، لكن إلغاء الاستطلاع جعل من المستحيل مقارنة أوضاعها بالمتوسط الوطني أو ببقية الولايات.

وفي الوقت نفسه، قدم أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس مشاريع قوانين لإعادة العمل بالاستطلاع الفيدرالي، معتبرين أن تقليص برنامج SNAP وإلغاء أداة قياس الجوع في ذات الوقت يضعف من قدرة الحكومة على تحديد المناطق والفئات الأكثر احتياجاً.

تؤكد هذه التطورات جدلاً أوسع حول دور الحكومة الفيدرالية في رسم السياسات الاجتماعية، حيث يرى مؤيدو الإدارة الأمريكية أن تقليص الإنفاق وإلغاء البرامج غير الضرورية يتيح كفاءة مالية أكبر، بينما يحذر المعارضون من أن تقليص برنامج المساعدات الغذائية، بالتزامن مع إلغاء أهم أداة لقياس الجوع، سيجعل من الصعب تقييم الآثار الفعلية لهذه السياسات على ملايين الأسر الأمريكية.