أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى اضطراب كبير في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث توقفت صادرات قطر وهُجّرت شحنات الغاز نحو الأسواق الآسيوية، مما زاد التنافس بين أوروبا وآسيا على الإمدادات المحدودة. إغلاق منشأة ‘رأس لفان’ في قطر ونقص الشحنات من أبوظبي أثرّ سلبًا، مع تقليص الاحتياطي العالمي وارتفاع الأسعار. أمريكا وأستراليا، أكبر موردين آخرين، تعملان بالقرب من طاقتهما القصوى، مما يقلل من إمكانية زيادة الإمدادات. وقد أدّى هذا الوضع إلى توقعات سلبية لسوق الغاز، مع إمكانية دخول السوق في مرحلة نقص خلال أسابيع إذا استمر الاضطراب.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى حدوث اضطراب كبير في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، حيث توقفت صادرات قطر وتم تعديل مسارات الشحن بين القارات. واعتبر أحدث التحليلات أن هذا التطور يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة ويثير القلق بشأن نقص الإمدادات وازدياد الأسعار في الأشهر المقبلة.
وفقاً لبيانات تتبع السفن التي اطلع عليها ‘شاشوف’ من وكالة ‘بلومبيرغ’، بدأت شحنات الغاز الطبيعي المسال بتغيير مساراتها منذ بدء الحرب، حيث تم تحويل ما لا يقل عن ثماني شحنات كانت متوجهة لأوروبا إلى الأسواق الآسيوية، مما يزيد من حدة المنافسة بين القارتين على الإمدادات المحدودة في ظل انخفاض الاحتياطي العالمي بسرعة.
وجاء هذا الاضطراب نتيجة لإغلاق منشأة ‘رأس لفان’ في قطر، التي تُعتبر أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، بالإضافة إلى توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى انسحاب كميات كبيرة من الغاز القطري من السوق. وتشير تقديرات بلومبيرغ، استناداً إلى بيانات إنتاج عام 2025، إلى أن استمرار الاضطراب يعني خسارة نحو ثلاث شحنات يومياً من الغاز القطري في الأسواق العالمية.
كما توقفت محطة أصغر لتصدير الغاز الطبيعي المسال في أبوظبي عن الشحن، مما يجعل إجمالي الانقطاعات الحالية يعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية، وهو مستوى مرتفع يعزز من حدة التوتر في السوق.
يُنظر إلى قدرة السوق على تعويض هذا النقص على أنها محدودة، إذ يعمل أكبر موردين آخرين للغاز الطبيعي المسال، وهما الولايات المتحدة وأستراليا، بالقرب من طاقتهما الإنتاجية القصوى، مما يقيد إمكانية زيادة الإمدادات بسرعة لتعويض التراجع الحالي.
في أوروبا، تزداد الحاجة لجذب شحنات إضافية لإعادة ملء مخزونات الغاز التي تراجعت بشكل كبير بعد فصل الشتاء. من ناحية أخرى، من المتوقع أن يرتفع الطلب في آسيا مع اقتراب فصل الصيف وزيادة استخدام أجهزة التكييف، مما يعمق المنافسة بين المنطقتين على الإمدادات المتاحة.
لقد انعكس هذا الوضع بالفعل على الأسعار التي سجلت ارتفاعات حادة في كل من أوروبا وآسيا، ما يثير القلق من ضغوط تضخمية وتأثيرات اقتصادية أوسع. كما واجه المشترون في دول مثل الهند وبنغلاديش وتايلاند صعوبات في الحصول على شحنات فورية، مع إلغاء بعض المناقصات بسبب نقص البائعين وارتفاع الأسعار، حسب متابعة شاشوف.
تظهر بيانات ‘بلومبيرغ إن إي إف’ التي رصدها شاشوف أن واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية بلغت نحو 8 ملايين طن متري الأسبوع الماضي، بانخفاض قدره 26% مقارنة بالأسبوع السابق، بينما تراجعت الإمدادات بنسبة 16% خلال نفس الفترة.
على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، فإن الإمدادات الجديدة لن تكون كافية لسد الفجوة في المدى القريب، حيث لا تزال عدة مشاريع قيد الإنشاء ولم تبدأ الإنتاج بعد. ومن بين هذه المشاريع ‘غولدن باس’ في ولاية تكساس، بالإضافة إلى توسعات في منشأة ‘كوربوس كريستي’ ومشاريع أخرى في لويزيانا.
هذا الوضع أدى إلى إعادة تقييم توقعات السوق لعام 2026، حيث بعد أن كانت التقديرات تشير إلى فائض قدره 6 إلى 8 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، يحذر محللو ‘مورغان ستانلي’ من أن استمرار توقف الصادرات القطرية لأكثر من شهر قد يحول هذا الفائض بسرعة إلى عجز في الإمدادات. وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن كل أسبوع من توقف الإنتاج القطري يقلص الفائض المتوقع بنحو 1.5 مليون طن، مما يعني أن السوق قد تدخل مرحلة العجز خلال أسابيع قليلة إذا استمر الوضع الراهن.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد