فراراً من منطقة الصراع.. شركات التكنولوجيا الإسرائيلية تستعد للمغادرة – شاشوف
تواجه شركات التكنولوجيا الإسرائيلية أزمة عميقة تهدد القطاع الحيوي للاقتصاد، وسط تحذيرات من موجة نزوح محتملة. استطلاع حديث أظهر أن 48% من الشركات تعاني من غياب الموظفين بسبب الاستدعاءات العسكرية، مما أثر على الإنتاجية وتوظيف الكفاءات. فيما يتعلق بالتمويل، أكدت 71% من الشركات أنها تأثرت سلباً، مع تأجيل أو إلغاء جولات التمويل. كما تأثرت 75% من الشركات بالقيود المفروضة على الطيران، مما أدى إلى تأخيرات في الإنتاج. 31% من الشركات تفكر في نقل أنشطتها للخارج، مع وجود مخاوف من إغلاق كامل إذا استمرت الأوضاع.
تقارير | شاشوف
تحاول شركات التكنولوجيا الإسرائيلية المحافظة على مظهر القوة في وجه الأزمة، لكن الواقع يكشف عن أزمة مركّبة تضرب القطاع الأكثر حيوية في الاقتصاد الإسرائيلي، وسط تحذيرات متزايدة من إمكانية نزوح هذه الشركات خارج البلاد.
استطلاع حديث اطلعت عليه “شاشوف” أجرته هيئة الابتكار الإسرائيلية في الأسبوع الثالث من مارس 2026، وشمل 637 من الرؤساء التنفيذيين والمؤسسين، أظهر ما يمكن تسميته بـ”الواقع المزدوج”، حيث تخفي الواجهة القوية وراءها اختلالات تشغيلية وتمويلية عميقة تهدد استدامة القطاع على المدى الطويل.
أبرز التحديات ظهرت في سوق العمل، حيث أفادت 48% من الشركات بأن أكثر من ربع موظفيها غائبون عن العمل بسبب الاستدعاءات العسكرية والقيود الأمنية، وقد أثر هذا الغياب بصورة مباشرة على الإنتاجية، مما أدى إلى تعطيل مشاريع قائمة وتوقف خطط التوظيف الجديدة.
ورغم محاولات الشركات تجنب تسريح العمال أو فرض إجازات غير مدفوعة، التي لم تتجاوز نسبتها 10%، إلا أن نقص الكفاءات المتخصصة بدأ يقوّض الميزة التنافسية التي اعتمد عليها القطاع الإسرائيلي في الأسواق العالمية.
التمويل يتبخر.. والشركات الناشئة في مهب الريح
من الناحية المالية، تبدو الأمور أكثر ظلمة. فقد أكدت 71% من الشركات أن قدرتها على جمع التمويل تضررت بشكل مباشر. وتوزعت التداعيات بين تأجيل قرارات المستثمرين بنسبة 23% وإلغاء جولات تمويل كاملة لنحو 11% من الشركات.
هذا التراجع الحاد في التدفقات الاستثمارية يضع الشركات الناشئة في موقف هش، خصوصاً في المناطق الشمالية والجنوبية الأكثر تأثراً بالصراع، حيث تعاني هذه الشركات من نقص السيولة الكافية لتحمل فترات طويلة من عدم اليقين.
شلل تشغيلي وسلاسل إمداد مختنقة
انتشرت الأزمة في عمق العمليات التشغيلية، حيث تضررت 75% من الشركات التي تعتمد على الأسواق الخارجية نتيجة القيود المفروضة على الطيران الدولي، مما أثر على المبيعات والشراكات العابرة للحدود.
وتظهر آثار ذلك في جداول الإنتاج والتطوير، حيث أبلغت 87% من الشركات عن تأخيرات في إطلاق منتجاتها وفقاً لتقارير شاشوف، وفي قطاع التصنيع التقني واجهت 76% من الشركات اضطرابات مباشرة، بلغت في بعض الحالات التوقف الكامل بسبب تأخر المواد الخام وتعطل سلاسل التوريد.
ومن أخطر ما كشفه الاستطلاع هو التحول في سلوك الشركات، حيث اعترفت 31% من الشركات بأنها تفكر في نقل أنشطتها إلى خارج البلاد بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً. ولم يتوقف الأمر عند مجرد التفكير في الهجرة، بل وصل إلى سيناريوهات أكثر تشاؤماً، حيث توقعت 12% من الشركات إمكانية الإغلاق الكامل إذا استمرت الظروف الحالية دون تحسن.
تحذر هيئة الابتكار الإسرائيلية من أن القطاع على وشك مواجهة لحظة حاسمة، إذ أصبحت التحديات تهدد الهيكل الأساسي للنظام التكنولوجي بأكمله، مع تصاعد مخاطر ‘هجرة العقول’ ورؤوس الأموال، في غياب الدعم الحكومي، مما ينذر بفقدان الاقتصاد الإسرائيلي أحد أهم محركاته.
تم نسخ الرابط