غضب جماهيري في عدن.. نداءات لرفع مستوى الاحتجاجات بعد قمع المتظاهرين – شاشوف


شهدت مدينة عدن احتجاجات شعبية واسعة بسبب انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، حيث أغلق المتظاهرون الشوارع الرئيسية للإعراب عن استيائهم. وقد واجهت الاحتجاجات قمعاً من قوات الجيش، بينما دعا المحتجون إلى تحسين الخدمات، صرف الرواتب المتأخرة، وإنهاء تدهور وضع المعيشة. تُعرف هذه الحركة بـ’ثورة الفرشان’ وقد أثرت الأزمات الاقتصادية على الوضع، مما زاد من السخط الشعبي. تسجل المستشفيات حالات وفاة نتجت عن الانقطاع المستمر للكهرباء. انتقادات مُوجهة نحو الحكومة والمجلس الرئاسي تسلط الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية، مع تزايد المطالبات باتخاذ إجراءات عاجلة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أفادت مدينة عدن بموجة احتجاجات شعبية واسعة تُعتبر الأكبر منذ عدة أشهر، في ظل استمرار أزمة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. حيث استيقظت عدن فجر الأربعاء على دخان الإطارات المحترقة التي استخدمها المحتجون لإغلاق عدد من الشوارع الرئيسية، كتعبير عن حالة السخط المتزايد تجاه الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وعجز السلطات عن إيجاد حلول واقعية للأزمة التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وغضب المواطنين.

واستخدمت قوات الجيش التابعة لحكومة عدن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين أثناء قطعهم الطرق في منطقة كريتر، وتحديداً الشارع المؤدي إلى قصر معاشيق الرئاسي. كما أظهرت مقاطع مصورة تنفيذ اعتقالات لمشاركين في الاحتجاجات، تلتها دعوات شعبية لتصعيد الاحتجاجات واتخاذ موقف.

ونفذ المحتجون عصياناً مدنياً جزئياً في مديرية كريتر، مطالبين بتحسين الخدمات العامة وتوفير الكهرباء وصرف الرواتب المتأخرة، وفق متابعة “شاشوف”. وأكد المشاركون أن تحركاتهم ذات طابع سلمي وتعبر عن مطالب حياتية وخدمية بحتة، بعيدة عن الانتماءات السياسية، لكنها قوبلت بموجة قمع.

تأتي هذه الاحتجاجات ضمن ما يُعرف محلياً بـ “ثورة الفرشان”، وهي حركة احتجاجية مستمرة في عدن منذ أكثر من أسبوع، احتجاجاً على الانهيار المستمر للخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء. إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتأخر صرف الرواتب وتدهور قيمة العملة المحلية. ويؤكد المواطنون أن ساعات تشغيل الكهرباء في بعض المناطق لا تتجاوز ساعتين يومياً، بينما تصل ساعات الانقطاع إلى أكثر من عشر، مما يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة، وخاصة بالنسبة للمرضى والأطفال وكبار السن في ظل الأجواء الحارة والرطبة التي تشتهر بها المدينة خلال هذه الفترة من العام.

وقد سُجلت حالات وفاة يُعتقد أن ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع المستمر للكهرباء ساهم في حدوثها. ومع ذلك، أكدت الجهات الصحية عدم توفر إحصاءات دقيقة حتى الآن نظراً لتداخل العوامل الصحية والمعيشية وصعوبة توثيق جميع الحالات في ظل الضغوط التي تعانيها المستشفيات والمراكز الصحية ونقص الإمكانيات المتاحة للقطاع الصحي الحكومي.

ويصف الكثير من المواطنين أوضاعهم بأنها أصبحت شبه مستحيلة مع استمرار الانقطاعات الكهربائية لساعات طويلة. وأشارت شهادات محلية إلى أن بعض الأسر تضطر لمغادرة منازلها خلال ساعات النهار، واللجوء إلى المراكز التجارية أو السواحل هرباً من الحرارة الشديدة داخل البيوت، في وقت تزداد المخاوف من تداعيات صحية وإنسانية أوسع إذا استمرت الأزمة دون حلول عاجلة.

وأمام التصعيد الشعبي، أصدرت اللجنة الأمنية في عدن بياناً أكدت فيه أن حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم حق مشروع ومكفول قانوناً. لكنها دعت إلى عدم استغلال الاحتجاجات أو إخراجها عن إطارها السلمي، أو استخدامها للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة. كما حددت اللجنة الأمنية ساحة العروض في خور مكسر مكاناً مخصصاً للتجمعات والفعاليات الاحتجاجية، داعية لضمان عدم إغلاق الطرقات العامة أو إحراق الإطارات.

البعد الاقتصادي للأزمة وتوسع الاحتجاجات

تتزامن الاحتجاجات الميدانية مع تزايد الانتقادات الموجهة للمجلس الرئاسي وحكومة عدن والسلطات المعنية بشأن إدارة الملف الاقتصادي والخدمات. وفي هذا السياق، أكد المركز الإعلامي لمحافظة عدن أن المجلس والحكومة يتحملان مسؤولية التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية.

وأشار المركز إلى أن تراجع قيمة الريال اليمني وارتفاع أسعار السلع الأساسية واستمرار أزمة المرتبات وتدهور خدمات الكهرباء والمياه أسهمت مجتمعةً في خلق بيئة معيشية شديدة القسوة على المواطنين، كما تناول حديثه ما وصفه بحالة “الفوضى السعرية” في الأسواق نتيجة ضعف الرقابة الحكومية، الأمر الذي جعل أي تقلبات في الأسواق العالمية تنعكس مباشرةً على أسعار السلع والخدمات في محافظات حكومة عدن.

وتطرق المركز الإعلامي لمحافظة عدن إلى الانتقادات الموجهة للإنفاق الحكومي ومخصصات كبار المسؤولين، معتبرًا أن استمرار الإنفاق المرتفع على المؤسسات العليا يتناقض مع حالة التدهور الخدمي والمعيشي التي يعيشها المواطنون. مشيراً إلى أن جزءاً من الموارد المالية المخصصة لهذه النفقات كان يمكن أن يُسهم في التخفيف من أزمة الكهرباء أو دعم الخدمات الأساسية إذا ما أُعيد توجيهه حسب أولويات أكثر إلحاحًا.

وتمتد الاحتجاجات إلى محافظات أخرى مثل حضرموت، التي شهدت احتجاجات وقطع طرق رئيسية تنديدًا بتدهور الخدمات، مطالبةً بإيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، والتراجع عن الزيادة الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية، وضمان توفير الوقود بصورة منتظمة، إلى جانب تشديد الرقابة على أسعار السلع الأساسية بما يتناسب مع التحسن الأخير في سعر الصرف، حسب اطلاع شاشوف.

وفي محافظة أبين، نفذ العشرات من أبناء مدينة زنجبار احتجاجًا أمام مبنى المجمع الحكومي، تنديدًا بالتردي الحاد للخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء لنحو عشر ساعات وسط الحر، رافعين شعارات تطالب الجهات المسؤولة بالتحرك العاجل لإيجاد حلول جذرية لإنهاء معاناة السكان المستمرة مع الوعود غير المنفذة.

ويمكن النظر إلى اتساع دائرة الاحتجاجات واتخاذها طابعًا يوميًا على أنه يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتراكم على مدى السنوات الماضية، خاصة مع تكرار الأزمات الخدمية والاقتصادية وعدم نجاح المعالجات السابقة في تحقيق تحسن ملموس ومستدام. كما يشير استمرار الاحتجاجات في عدن وحضرموت ومناطق أخرى إلى أن الأزمة باتت مرتبطة بمجمل التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها السكان، بشكل خاص ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وتأخر الرواتب وانخفاض القدرة الشرائية.

ومع استمرار الانقطاعات الكهربائية وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغوط المعيشية، تبدو عدن أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الأزمات الخدمية والاقتصادية مع حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة. وسط مطالبات متزايدة للسلطات وحكومة عدن باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمعالجة جذور الأزمة واحتواء الغضب الشعبي المتنامي قبل أن تتسع رقعة التصعيد بشكل أكبر.