عودة هرمز: هل ستنخفض أسعار النفط في منطقة الشرق الأوسط؟ – شاشوف


تتوقع جهات في قطاع الطاقة ضغوطًا هبوطية على أسعار النفط الخام في الشرق الأوسط نتيجة إعادة فتح مضيق هرمز بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني، مما قد يحرر ملايين البراميل العالقة. يُقدر أن 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني يمكن أن تضخ في الأسواق، إضافةً إلى 72 مليون برميل إيراني محتجز. رغم الزيادة المحتملة في المعروض، أكدت مصافي آسيا أنها أمنت احتياجاتها مسبقًا، ما قد يحد من التأثير على المشتريات الجديدة. كما ستواجه السوق ضغوطًا من عمليات صيانة مصافي الصينية، مما يسهم في ضعف الطلب على الوقود خاصة مع تزايد استخدام السيارات الكهربائية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يتوقع مسؤولون ومحللون في قطاع الطاقة أن تشهد أسعار النفط الخام في الشرق الأوسط ضغوطاً هبوطية في الفترة القادمة، خاصةً في حال إعادة فتح مضيق هرمز بعد الاتفاق المؤقت المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، مما سينتج عنه تدفق كميات كبيرة من النفط المتوقف في الخليج إلى الأسواق العالمية.

وحسب تقرير لوكالة “رويترز” اطلع عليه “شاشوف”، فإن إعادة فتح المضيق ستتيح تصدير ملايين البراميل من النفط التي لم يتم تصديرها خلال فترات التوتر السابقة. وقد قام منتجو الخليج بزيادة تصدير النفط عن طريق النقل بين السفن قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عمان، مما ساهم في تراجع الفروق السعرية الفورية لخام الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة.

صرّح مويو شو، المحلل في شركة “كبلر”، بأن إعادة فتح مضيق هرمز قد تساعد في ضخ حوالي 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني العالق في الخليج إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن المنتجين تمكنوا من الاستمرار في تزويد بعض الشحنات عن طريق قنوات أقل تعرضاً للمخاطر أثناء فترة الإغلاق. من جهة أخرى، قدّر بعض المتعاملين أن الكميات التي سيتم الإفراج عنها قد تصل إلى نحو 50 مليون برميل فقط، لأن جزءاً من الشحنات تم نقلها بالفعل في السابق.

إمدادات إضافية من النفط الإيراني

أشار التقرير إلى أن تخفيف القيود الأمريكية على النفط الإيراني قد يضيف المزيد من الإمدادات للسوق العالمية. وفق بيانات شركة “كبلر”، من المحتمل أن يؤدي رفع القيود إلى الإفراج عن نحو 72 مليون برميل من الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات قبالة مدينة جابهار الإيرانية. كما قد تتزايد هذه الكميات إذا قررت واشنطن منح إعفاءات أو تخفيفات أوسع للعقوبات المفروضة على النفط الإيراني.

في هذا السياق، أظهرت بيانات رصدها “شاشوف” من شركة “فورتكسا” المتخصصة في تتبع حركة السفن أن 54 ناقلة نفط عملاقة كانت عالقة في الخليج حتى يوم الخميس، وتحمل حوالي 87 مليون برميل من النفط الخام. كما بدأت مؤشرات عودة النشاط تظهر على أسطول التصدير الإيراني، حيث غادرت ثلاث ناقلات إيرانية المضيق خلال الأسبوع الحالي.

على الرغم من التوقعات بزيادة المعروض النفطي، أكدت مصادر في قطاعات التكرير والتجارة أن معظم المصافي الآسيوية قد ضمنت احتياجاتها من النفط للفترة الممتدة بين يونيو وأغسطس 2026، مما قد يحد من تأثير زيادة الإمدادات على حجم المشتريات الجديدة.

تواجه السوق الآسيوية أيضاً عوامل أخرى تؤثر على الطلب، أبرزها عمليات الصيانة المقررة في عدد من المصافي الصينية. أفادت شركة “إنرجي أسبكتس” الاستشارية بأن طاقة التكرير في الصين ستفقد أكثر من 1.8 مليون برميل يومياً خلال يوليو، منها 1.2 مليون برميل يومياً تعود إلى شركات التكرير الخاصة.

أضافت الشركة أن إنتاج المصافي الصينية، الذي انخفض في مايو إلى أدنى مستوياته منذ حوالي أربع سنوات، قد ينخفض خلال يونيو إلى نحو 12.4 مليون برميل يومياً، قبل أن يتعافى مجدداً إلى أكثر من 13 مليون برميل يومياً في يوليو مع تحسين معدلات التشغيل في المصافي الحكومية.

ضغوط على ربحية التكرير

تشير مصادر تجارية إلى أن العديد من شركات التكرير الصينية قد توقفت عن المشتريات الفورية خلال الأسبوع الحالي في انتظار إعادة فتح المضيق وتوضيح تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني. ورغم أن انخفاض أسعار النفط الخام يساعد على تقليص خسائر المصافي وتحسين هوامشها التشغيلية، فإن ضعف الطلب على الوقود داخل الصين يبقى تحدياً أساسياً بسبب التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية.

حسب ما ذكره أحد المتعاملين في سنغافورة، فإن بعض بائعي النفط الخام سيتعين عليهم تقديم تخفيضات سعرية أكبر بعد إعادة فتح المضيق لتحفيز الطلب. كما أن بعض الشركات، بما في ذلك “توتال إنرجيز”، لا تزال تمتلك شحنات غير مبيعة حتى الآن.

وذكر مسؤول في قطاع التكرير بكوريا الجنوبية أن الشركات تتوقع أن تكون الربحية “ضعيفة جداً” خلال النصف الثاني من العام، مضيفاً أن المنافسة ستتركز بشكل أكبر على الجدوى الاقتصادية للخام وأسعاره بدلاً من التركيز على أنواع محددة من النفط.

تغيُّر تدفقات النفط العالمية

تشير التقديرات إلى أن زيادة المعروض من نفط الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تقليل اعتماد المشترين الآسيويين على خامات الأمريكتين في الأشهر المقبلة. في هذا السياق، أعلنت شركة “سي. بي. سي” التايوانية الحكومية، حسب متابعة “شاشوف”، استعدادها لاستيراد خامات أثقل وأعلى في محتوى الكبريت من الشرق الأوسط بهدف زيادة إنتاج البيتومين والكبريت لتلبية احتياجات السوق المحلية.

كما ذكرت مصادر في ثلاث شركات تكرير أن بعض المنتجين في الشرق الأوسط طالبوا مصافٍ هندية بزيادة الاعتماد على الكميات المتفق عليها ضمن العقود طويلة الأجل، مما قد يقلل من مشتريات تلك المصافي من السوق الفورية.

توقعت شركة “كبلر” أن ترتفع واردات الهند من نفط الخليج بما يتراوح بين 400 ألف و600 ألف برميل يومياً حتى أغسطس المقبل، مع قيام شركات التكرير بإعادة تقييم مزيج الخامات الذي تعتمد عليه.

يرى المتعاملون أن تدفق كميات إضافية من نفط الشرق الأوسط سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين أسعار العقود الآجلة والأسعار الفورية للخامات المرجعية في المنطقة، وهو ما يعد مؤشراً تقليدياً على وفرة الإمدادات. كما تظهر البيانات التي يتتبعها “شاشوف” أن الفارق السعري بين خام دبي وأسعار المبادلة قد عاد لتسجيل علاوة يوم أمس الأربعاء، بعد أن انخفض إلى خصم بلغ 46 سنتاً للبرميل يوم الثلاثاء، مشيراً لاستمرار التقلبات المرتبطة بتوقعات المعروض النفطي.