عند نقطة التحول.. التحذير من نقص التمويل الصحي في هذه الدول من البنك الدولي – شاشوف

عند نقطة التحول التحذير من نقص التمويل الصحي في هذه


أكد تقرير البنك الدولي أن هناك فجوة مستمرة في تمويل الرعاية الصحية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، رغم الجهود المبذولة للاستمرار في الإنفاق. يبلغ متوسط الإنفاق الحكومي على الصحة 17 دولارًا للفرد في البلدان منخفضة الدخل و47 دولارًا في الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة، وهو دون الحد الأدنى اللازم لتقديم الخدمات الأساسية. يعاني النظام الصحي من التراجع، مما يؤثر سلبًا على الفئات الأكثر فقراً. يشدد التقرير على ضرورة رفع الكفاءة المالية وزيادة ميزانيات الصحة وإجراء إصلاحات عامة لتحسين الوصول والخدمات الصحية بحلول عام 2030.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في تقرير حديث اطلع عليه مرصد “شاشوف”، أكد البنك الدولي على استمرار الفجوة في تمويل قطاع الرعاية الصحية في البلدان المنخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، على الرغم من الجهود المبذولة للحفاظ على مستويات الإنفاق الصحي في ظل ضغوط مالية متزايدة.

التقرير، الذي صدر بعنوان “عند مفترق طرق: آفاق التمويل الحكومي للرعاية الصحية في ظل تراجع المعونة”، يشير إلى أن الاستثمارات الحالية غير كافية لتلبية الحد الأدنى اللازم لتقديم خدمات صحية أساسية، مما يؤثر سلباً على إنقاذ الأرواح، وتوفير فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

ووفقاً لقراءة شاشوف، بلغ متوسط الإنفاق الحكومي والتمويل المقدم من المانحين على الصحة في عام 2024 حوالي 17 دولاراً فقط لكل فرد في البلدان منخفضة الدخل، وهو ما يمثل أقل من ثلث الحد الأدنى المقدر بـ60 دولاراً لتقديم حزمة أساسية من الخدمات الصحية الضرورية. أما في الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، فقد سجل الإنفاق حوالي 47 دولاراً للفرد، أي أقل بقليل من نصف الحد الأدنى المرجعي المقدر بـ90 دولاراً.

ويؤكد التقرير أن الإنفاق على الصحة ظل ثابتاً بالقيمة الحقيقية منذ عام 2018، برغم تزايد الاحتياجات. ويرى الخبراء أن هذه الوضعية لها تداعيات خطيرة على النظام الصحي، حيث يؤدي انخفاض الاستثمار إلى تقليص عدد زيارات رعاية الحوامل قبل الولادة، وتحديد الوصول إلى اللقاحات، ونقص الكوادر الصحية الميدانية، وافتقار العيادات الصحية للموارد الأساسية. وتعاني الفئات الأكثر فقراً وحاجة من تأثيرات هذه الأوضاع بشكل أكبر، إذ يُجبر العديد منهم على دفع تكاليف الخدمات الصحية من جيوبهم الخاصة أو التخلي عن الرعاية الصحية، مما يزيد من مستوى الفقر ويحد من فرصهم في الحصول على عمل لائق.

وفي تعليقها على نتائج التقرير، قالت مامتا مورثي، نائب الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي: “هذا التقرير يذكّرنا بأن تحقيق تقدم ملموس في قطاع الصحة يتطلب التزاماً مستمراً وتعاوناً وثيقاً، ومن أجل تقديم الخدمات الصحية الأساسية لما يقرب من 1.5 مليار شخص إضافي بحلول عام 2030، هناك حاجة لاستثمارات أكثر ذكاءً، وزيادة التمويل المحلي، وتعميق الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص وشركاء التنمية.”

يشير التقرير إلى أن البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة ستواجه تحديات متزايدة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقع انخفاض المساعدات الإنمائية المخصصة لقطاع الصحة. وبينما يُتوقع ارتفاع الإنفاق الحكومي على الصحة في ثلثي هذه البلدان، فإن التراجع الحاد في المساعدات الإنمائية سيؤدي إلى انخفاض إجمالي الموارد المتاحة. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن ينخفض إجمالي الإنفاق الحكومي والتمويل المقدم من المانحين في أكثر من 80% من البلدان منخفضة الدخل، و40% من الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة، مقارنةً بعام 2024.

كما تواجه البلدان اليوم مفترق طرق حقيقي في سعيها لضمان إمكانية حصول الجميع على خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة، وأمامها فرصة لإجراء إصلاحات جريئة لإعادة تشكيل أنظمة الرعاية الصحية بشكل جذري.

ولتحقيق ذلك، يقترح البنك ثلاث أولويات رئيسية: الأولى هي رفع كفاءة استخدام الموارد المالية المتاحة: يمكن تحقيق نتائج أفضل ضمن مستوى الإنفاق الحكومي الحالي من خلال تركيز الجهود على الرعاية الصحية الأولية عالية الأثر، وتحسين تنفيذ الموازنة العامة للقطاع، ومواءمة ما تبقى من مساعدات المانحين مع الأولويات الوطنية.

الأولوية الثانية هي زيادة مخصصات قطاع الصحة في الموازنة العامة: حيث يوجد حيز مالي في ميزانية واحدة من كل ثلاثة بلدان يمكن توجيهه لتعزيز الأولوية الصحية ضمن الموازنات الحالية.

أما الأولوية الثالثة فهي توسيع الحيز المالي من خلال إصلاحات شاملة في المالية العامة والاقتصاد الكلي: يشمل ذلك تعزيز النمو الاقتصادي، وتعبئة الإيرادات المحلية، وإعادة توجيه الإنفاق بعيداً عن الدعم غير الفعال، مما يسمح بتكريس مزيد من الموارد للأولويات التنموية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

يُعد تقرير “عند مفترق طرق” أول إصدار ضمن سلسلة سنوية بعنوان “الموارد الحكومية والتوقعات الخاصة بالرعاية الصحية”، التي تتعقب الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة في البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة، بهدف مساعدة هذه الدول على تعديل مسارها وضمان إحراز تقدم ملموس نحو تعزيز الخدمات الصحية لجميع المواطنين.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version