على أعتاب اليمن: صحيفة فرنسية تكشف عن خطط تحويل بربرة إلى قاعدة عسكرية بعد اعتراف إسرائيل بـ ‘أرض الصومال’ – شاشوف


تشير التقارير إلى تطور خطير في الجغرافيا العسكرية للبحر الأحمر وخليج عدن، حيث تُبنى منشآت عسكرية في بربرة بإقليم ‘أرض الصومال’ بتعاون إماراتي، أمريكي وإسرائيلي. يشمل المشروع تحويل مطار بربرة إلى قاعدة عسكرية، مما يسهل عمليات المراقبة والتنفيذ العسكري ضد الحوثيين. تساهم ‘أرض الصومال’ في توفير بدائل عسكرية للولايات المتحدة، بينما يؤكد الاعتراف الإسرائيلي بها تحالفًا بسبب التنافس الجيوسياسي في المنطقة. تُظهر التقارير أن الوجود العسكري في بربرة قد يجعلها نقطة اشتباك وقد يؤدي لصراعات أكبر، مع دخول قوى دولية مثل الصين والهند في المعادلة أيضًا.

تقارير | شاشوف

تناولت أحدث المعلومات تطوراً شديد الخطورة في الجغرافيا العسكرية للبحر الأحمر وخليج عدن، حيث يتم – بعيدا عن الأضواء – إنشاء قاعدة عسكرية متقدمة في مدينة بربرة بإقليم ‘أرض الصومال’، في مشروع يقوده الإمارات، ويُعتقد أنه يعزز شراكة أكبر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفقاً لموقع ‘شاشوف’ على تقرير لصحيفة ‘لوموند’ الفرنسية، فإن تحويل مطار بربرة، الذي يبعد حوالي 7 كيلومترات غرب المدينة، إلى منشأة عسكرية شاملة، يتم في موقع حساس للغاية، كونه يشرف مباشرة على خليج عدن وقريب من الشواطئ اليمنية المعروفة بنشاط الحوثيين.

أظهرت صور الأقمار الصناعية بدء أعمال إنشاء واسعة منذ أكتوبر 2025، شملت حفر خنادق عميقة، وبناء منشآت تحت الأرض يُحتمل استخدامها لتخزين الوقود والذخائر، بالإضافة إلى تجهيز منصات قد تكون مخصصة لأنظمة الدفاع الجوي، مما يشير إلى وجود بنية عسكرية قادرة على العمل على المدى الطويل.

ووفقاً لمصادر أمنية وشهادات ميدانية، تُشرف الإمارات على تنفيذ المشروع بناءً على اتفاق دفاعي موقع منذ 2017 مع سلطات ‘أرض الصومال’، لكن اللافت أن التنفيذ يتم، وفقاً لمصادر داخل المطار، نيابةً عن شركاء أمريكيين وإسرائيليين. ويعزز هذا الطرح تكرار زيارات وفود عسكرية أمريكية تابعة لقيادة ‘أفريكوم’، وحضور بعثات عسكرية إسرائيلية في بربرة وهرجيسا، مما يكشف عن بنية تعاون أمني ثلاثي متقدمة، رغم غموضها الرسمي.

حسابات الموقع والبدائل.. لماذا بربرة؟

وضعت ‘لوموند’ المشروع في إطار أوسع بشأن إعادة تنظيم القوى الدولية في البحر الأحمر، إذ لم تعد جيبوتي خياراً مثالياً كما كانت سابقاً، لأسباب رئيسية: وجود قاعدة عسكرية صينية قريبة تقيد حرية الحركة، وقيود سياسية على استخدام الأراضي الجيبوتية في عمليات متعلقة باليمن.

مقابل ذلك، تقدم ‘أرض الصومال’ بديلاً أكثر مرونة، إذ تسعى لكسب اعتراف دولي، مما يجعلها مستعدة لتقديم تسهيلات عسكرية في مقابل دعم سياسي.

ربطت ‘لوموند’ المشروع العسكري بخطوة إسرائيل بالاعتراف بـ ‘أرض الصومال’ في ديسمبر 2025، معتبرة أن هذا الاعتراف جزء من استراتيجية أوسع لإنشاء وجود عسكري قريب من اليمن. ويعني ذلك أن القاعدة المحتملة في بربرة قد تتحول إلى منصة لمراقبة البحر الأحمر ونقطة انطلاق لعمليات عسكرية أو استخباراتية، ووسيلة للرد على تهديدات الحوثيين في مضيق باب المندب.

تتجاوز أهمية بربرة اليمن، إذ أنها تُعتبر بوابة جنوبية للبحر الأحمر، ونقطة تحكم في أحد أهم مسارات التجارة العالمية، وموقع يسمح بدمج القدرات الجوية والبحرية في ذات الوقت، خاصة مع مدرج يتجاوز طوله 4 كيلومترات، مما يجعلها مرشحة للتحول إلى قاعدة إقليمية متعددة الوظائف.

الاستراتيجية الدولية والإسرائيلية في البحر الأحمر

قدمت ‘لوموند’ صورة ميدانية مباشرة، إلا أن تقريراً آخر اطلع عليه ‘شاشوف’، من مؤسسة الدراسات الاستراتيجية للبحر الأبيض المتوسط، وضع هذه التطورات في إطار أوسع لتحولات النظام الجيوسياسي في البحر الأحمر، حيث يرى التقرير أن الاعتراف الإسرائيلي بـ ‘أرض الصومال’ يمثل انتقالاً من صراعات متناثرة إلى تنافس منظم على بنية الأمن الإقليمي، وأصبح البحر الأحمر فضاءً أمنياً متكاملاً.

في هذا السياق، تُعتبر بربرة حلقة مركزية في هذا التحول، إذ تجمع بين الموقع الجغرافي المهم، والقدرة على التحول إلى منصة عسكرية، والانخراط في تحالفات دولية متعددة.

يحدد التقرير وجود محورين رئيسيين: الأول هو محور بربرة: إسرائيل، والإمارات، وإثيوبيا، وأرض الصومال، ويركز على الموانئ والأمن البحري والسيطرة على خطوط التجارة. بينما الثاني هو محور مقديشو: الصومال، تركيا، مصر، السعودية، مع التركيز على السيادة، والتوازن الإقليمي، ومواجهة التمدد الإسرائيلي. وهذا الانقسام يعكس تحول المنطقة إلى ساحة تنافس حاد.

يعكس التقرير سعي إسرائيل من خلال هذا التحرك لمواجهة النفوذ الإيراني، ومراقبة تهديدات الحوثيين، وكسر عزلتها الدولية عبر تحالفات غير تقليدية. ولكن، يجدر الإشارة إلى أن هذا التمركز قد يجعل ‘أرض الصومال’ هدفًا مباشراً، خاصة مع تنامي التعاون بين الحوثيين وجماعات محلية.

تطرح الفكرة الأساسية للتقرير أنه مع اقتراب إسرائيل من البحر الأحمر، سيزداد تعرضها للتهديدات المباشرة، حيث يمكن أن يؤدي أي وجود عسكري إلى توسيع دائرة الاستهداف ويوفر لإيران مزيدًا من أدوات الضغط، مما يجعل القاعدة نقطة اشتباك متقدمة.

يتجاوز الصراع الإطار الإقليمي ليشمل قوى دولية كبرى، حيث ترى الصين في التحركات تهديداً لنفوذها في جيبوتي، وتعمل الهند على توسيع حضورها البحري لمواجهة الصين، بينما تبحث الولايات المتحدة عن إعادة تموضع استراتيجي، مما يجعل البحر الأحمر ساحة تنافس عالمي مفتوح.

بشكل عام، تكشف المعطيات أن ما يحدث في بربرة هو جزء من خطة لتغيير موازين القوة في البحر الأحمر، حيث يوجد مشروع عملي يتقدم على الأرض يتضمن بناء قاعدة وتوسيع الحضور العسكري وإنشاء شبكة تحالفات. من جهة أخرى، هناك إطار استراتيجي أوسع يتمثل في التنافس على الممرات البحرية وصراع النفوذ بين المحاور الإقليمية، مع تدخل متزايد للقوى الكبرى، مما يجعل المنطقة تتجه نحو فترة طويلة من الغموض المدروس، حيث تُحسم النزاعات بالسيطرة الفعلية على الأراضي والمياه وبالقدرة على فرض النفوذ.


تم نسخ الرابط