عزلة وتراجع سياحي: ما هي أسباب فشل الحملات الدعائية الإسرائيلية؟ – شاشوف


يواجه قطاع السياحة الوافدة في إسرائيل أزمة حادة تهدد موسم الصيف لعام 2026، حيث تراجع عدد السياح بشكل كبير إلى 64.4 ألف سائح في مايو 2026، مقارنة بـ 126.8 ألف في 2025. الإيرادات السياحية انخفضت بشكل ملحوظ من 4.85 مليار دولار في 2023 إلى 2.1 مليار في 2025. المدينة المقدسة ووجهاتها السياحية هي الأكثر تضرراً، مع تراجع الوفود المسيحية. تحديات العودة تشمل عدم استقرار الرحلات وارتفاع تكاليف السياحة، بالإضافة إلى ضعف الحملات الدعائية. خبراء المال ينصحون بإعادة صياغة النماذج التجارية لتجنب الجمود وضمان الاستدامة.

تقارير | شاشوف

يُعاني قطاع السياحة الوافدة في إسرائيل من أزمة حادة تهدد بإلغاء الموسم الصيفي لعام 2026 بالكامل، حيث لم تُسهم المناقشات حول التهدئة ووقف إطلاق النار في الشمال في تقليل مخاوف الزوار الأجانب.

وحسبما أفادت بيانات المكتب الإسرائيلي للإحصاء، تراجع عدد السياح القادمين في مايو 2026 إلى 64.4 ألف سائح، مما يمثل انخفاضاً حاداً مقارنة بـ 126.8 ألف سائح في مايو 2025، وحوالي 115 ألفاً في مايو 2024.

الإيرادات السياحية تتعرض للانهيار

تتجلى الأزمة بوضوح عند مقارنة هذه الأرقام ببيانات ما قبل الحرب، حيث انخفض عدد الزوار في مايو 2026 بنسبة 83% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2023، حينما استقبلت إسرائيل 376.4 ألف سائح. وقد أضر ذلك بالقطاع بشكل كبير، حيث تراجعت الإيرادات السنوية من 4.85 مليارات دولار في عام 2023، إلى 2.2 مليار في عام 2024، وصولاً إلى 2.1 مليار دولار في عام 2025، وفقاً لما ذكرته صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية.

وأشار التقرير الذي رصده شاشوف إلى أن هذه الأزمة تتركز بشكل خاص في مدينة القدس وضواحيها، حيث تستقطب عادةً نصف السياح، ويزور 80% منهم المواقع المقدسة، ولا سيما الوفود المسيحية التي تراجعت بشكل كبير في العامين الماضيين، مما أدى إلى إغلاق منشآت تاريخية مشهورة مثل نزل ومقهى “كنيسة المسيح” (عمانوئيل) في البلدة القديمة بسبب قلة الزبائن.

يمكن تفسير هذه العزلة السياحية من خلال العلاقة الوطيدة بين تدهور وضع إسرائيل وصورتها العالمية وبين حركة التدفق السياحي، على الرغم من أن استطلاعات عام 2025 أظهرت أن 83% من أصل 1.8 مليون سائح زاروا البلاد كانوا راضين وأوصوا بزيارتها.

تعترض عودة النشاط السياحي ثلاث عقبات رئيسية، أولها عدم استقرار جداول رحلات الطيران الإقليمية وصعوبة الحجز المسبق ورفض بعض الشركات تأمين الزوار. وثانيها الضغط المالي الناتج عن ارتفاع قيمة “الشيكل” مقابل الدولار واليورو، مما جعل إسرائيل وجهة مكلفة ومزعجة للسائحين الأجانب الذين انخفضت قوتهم الشرائية محلياً.

بينما تتمثل العقبة الثالثة في الفشل في الترويج والدعاية للتخفيف من المخاوف الأمنية لدى الجمهور العالمي، وإقناع الأسواق الدولية بأن خطر الجريمة في عواصم عالمية أخرى مثل “ريو دي جانيرو” يفوق الوضع الأمني في تل أبيب، مما جعل معدلات التدفق تبقى عند مستويات متدنية للغاية.

انكماش الاستهلاك وتأثيره على الشركات

من ناحية أخرى، يلقي هذا الوضع الأمني بظلاله على النشاط التجاري الداخلي بشكل عام، حيث يتردد المستهلكون في الإنفاق، ويتراجع الاستهلاك الخاص كما أوردت كالكاليست الإسرائيلية، مما يؤثر سلباً على قطاعات الترفيه، والمطاعم، والضيافة، والسياحة، ويؤدي إلى تباطؤ قياسي مع وجود أزمة في نقص القوى العاملة والاعتماد على عمالة الاحتياط واضطرابات سلاسل التوريد.

تبرهن التجربة التاريخية للاقتصاد الإسرائيلي أن هذه الأزمات غالباً ما تكون فترات انتقالية تليها موجات من “الطلب المكبوت” تزداد فور استقرار الأوضاع، كما حدث بعد الانكماش الذي حصل عام 2020 بسبب جائحة كورونا، حيث كانت الشركات الاستراتيجية التي حافظت على استقرارها هي الأكثر تحقيقًا للأرباح وتكيفًا مع الانتعاش اللاحق.

ولتفادي الوقوع في فخ الجمود المميت، ينصح خبراء المال أصحاب الأعمال بإعادة تشكيل نماذجهم التجارية عن طريق مراقبة النفقات بدقة، وإدارة التدفقات النقدية التي تُعتبر المؤشر الأهم لصحة المنشأة، والعمل على تسييل الأصول لضمان هوامش أمان مرنة دون إفراط في الاستدانة أو المديونية. كما يُستحسن تسريع التحول الرقمي، وتطوير قنوات توصيل بديلة، وأيضًا الاستعانة بالقروض والمنح الحكومية المضمونة لتأمين القدرات التشغيلية الحيوية عندما يبدأ السوق في التعافي.