عدن: فرض رسوم جديدة ووقف شحن البطاريات.. هل يتجه اليمنيون قسراً نحو الظلام؟ – شاشوف
الاقتصاد اليمني في عدن يشهد أزمة خانقة بسبب انهيار قطاع الطاقة وغياب الحلول الحكومية. انقطاع الكهرباء يتجاوز 20 ساعة يومياً، مما يهدد حياة المرضى ويعطل الأنشطة التجارية. مع ذلك، تحولت الطاقة الشمسية إلى ملاذ، رغم الكلفة العالية التي تتراوح بين 500 إلى 300,000 دولار. لكن في الآونة الأخيرة، أعلنت شركات عن وقف شحن البطاريات بسبب رسوم جديدة، مما يهدد استمرار أنظمة الطاقة الشمسية. المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي يشير إلى وجود تضييق ممنهج على حلول الأفراد، بينما تبقى التصريحات الحكومية بعيدة عن الواقع، مما يترك المواطنين بين جحيم المعاناة وفقدان الأمل.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
بينما يواجه المواطنون في عدن الجمود المطلق للحكومة، وتحترق أيامهم بفعل انهيار نظام الطاقة التقليدية، يجد السكان أنفسهم في معادلة خانقة تجاوزت الفشل الإداري لتصل إلى مستوى الحصار الاقتصادي والمعيشي المنظم.
مع تزايد استخدام ألواح الطاقة الشمسية الزرقاء التي تزين الأسطح كـ’قارب نجاة’ ينقذ المواطنين من الظلام ودرجات الحرارة العالية، ظهرت تحركات غير مبررة تهدف إلى إطفاء هذا المصدر الوحيد. فلم تقدم الحكومة التيار، ولم تترك السكان يعتمدون على الشمس، في عملية خنق مدروسة تهدف إلى تعميق الأزمة وخلق المزيد من المعاناة.
تعيش عدن على وقع تآكل مستمر في بنيتها التحتية في مجال الطاقة، حيث قفزت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من 20 ساعة يوميًا، وسط نقص حاد في الوقود لتشغيل المحطات التقليدية وضعف السياسات الحكومية في إدارة هذا القطاع الحساس.
أصبح انقطاع الكهرباء يمثل شللاً تاماً يهدد حياة المرضى، ويعطل الأنشطة التجارية، ويحرم الأسر من السكينة، مما جعل المواطنين يتجاوزون فكرة انتظار الحلول الرسمية، متجهين لخيارات التوليد الذاتي كحل سريع لا يقبل التأجيل.
اقتصاد غير مُحتمل: الاقتراض وبيع المدخرات
أمام هذه الظروف القاسية، انتعشت سوق أنظمة الطاقة الشمسية في السنوات الأخيرة، بدعم من مرونة هذا القطاع وعدم الحاجة لتصاريح حكومية لتركيب الألواح. شهدت الأسواق في عدن تغيرًا ملحوظًا منذ العام الماضي، حيث انتقل الاعتماد من بطاريات ‘الجل’ الرخيصة، التي كانت تستخدم للإضاءة، إلى بطاريات ‘الليثيوم’ الصينية المتطورة، التي تدعم تشغيل الأجهزة الثقيلة في الصيف.
لكن هذا الحل لم يكن مجانيًا، وفرض كلفة مالية مرتفعة تتجاوز قدرة المواطنين الشرائية، حيث تتراوح تكاليف الأنظمة المنزلية البسيطة بين 500 و1000 دولار، بينما تصل تكاليف الأنظمة المتوسطة إلى 10,000 دولار، وتبدأ الأنظمة الكبرى (للمصانع والفنادق) من 100,000 دولار وتصل إلى 300,000 دولار.
هذه الأرقام الضخمة أجبرت العديد من المواطنين على اتخاذ خطوات مالية صعبة لتوفيرها. واضطر بعضهم للاقتراض من البنوك، بينما لجأت نساء إلى بيع مصوغاتهن الذهبية لشراء أنظمة الطاقة الشمسية لحماية أطفالهن من الحرارة المفرطة.
حرب المستلزمات: إيقاف الشحن الغامض
بينما كان المواطنون يعتقدون أنهم عبر جهودهم الذاتية تمكنوا من تخطي عجز السلطات، فوجئوا بأزمة جديدة تطارد هذا البديل، حيث أعلنت شركات تجارية عن إيقاف شحن البطاريات إلى اليمن مؤقتًا.
تزامن هذا التوقف مع معلومات تشير إلى فرض رسوم جديدة على استيراد البطاريات، مما أثار قلق السوق وخلق احتمالات شح حاد في المعروض المحلي، مما يجعل من الصعب على الأسر صيانة أو تجديد أنظمتهم الشمسية.
في حديث لـ’شاشوف’، أشار المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ إلى أن العلاقة بين تفاقم أزمة الكهرباء والتضييق على استيراد الأنظمة الشمسية تعكس عملية خنق ممنهجة تلاحق المواطن، موضحًا: ‘الإخفاق في توفير الخدمة الأساسية يقابله سعي لتعميق الأزمات بدلاً من الحلول.’
ويدل الحمادي على أن هذا التضييق قد يكون مسعى لاحتكار تجارة الطاقة، في وقت تغيب فيه الإرادة والشفافية.
وعود المليارات: الفجوة بين التصريحات والواقع المعاش
على الصعيد الرسمي، تبدو التصريحات والخطط الاستراتيجية بعيدة عن الواقع. حيث أشار المستشار الاقتصادي ‘فارس النجار’ إلى أن اليمن يمتلك معدلات عالية من الطاقة الشمسية والرياح، لكن هذه المشاريع تحتاج لاستثمارات ضخمة تصل إلى 5 مليارات دولار لضمان استقرار الإمدادات.
وكما سبق وزير الكهرباء ‘عدنان الكاف’ بالقول إن الحكومة تخطط لزيادة قدرة محطة الطاقة الشمسية في عدن، رغم أن هذه الوعود تظل مجرد أرقام ودعوات دون نتائج فعلية على الأرض، بينما يستمر المواطن في مواجهة شتاء الصيف بدون كهرباء، مطالباً بحقوقه الأساسية.