عدن: الحكومة اليمنية تُطلق زيادة الرواتب بنسبة 20% مع منح العلاوات المتراكمة، ودعوات لإصلاحات أشمل في الأجور – شاشوف


أصدرت وزارة الخدمة المدنية والمالية في حكومة عدن تعميمين لزيادة الرواتب بنسبة 20% وصرف العلاوات السنوية المعلقة منذ 2021 حتى 2025. هذه الإجراءات تهدف لتحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستقرار الوظيفي. سيتم بدء تنفيذها في يناير 2026، مع شروط معينة لحق الموظفين في العلاوات. رغم ذلك، تظل أزمة تأخير الرواتب قائمة، مما يزيد الضغوط المعيشية. انتقد الموظفون الزيادة المُقترحة باعتبارها غير كافية لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، مطالبين بإصلاح شامل لهيكل الأجور لضمان قدرة شرائية مناسبة. تعكس هذه الإجراءات جهود الحكومة لمواجهة غضب الشارع بعد رفع سعر الدولار الجمركي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أصدرت وزارتا الخدمة المدنية والمالية بحكومة عدن تعميمين رقمي (1) و(2) لسنة 2026، تتعلق بتنفيذ مجموعة من الإجراءات المالية والإدارية لاعتماد زيادة في الرواتب بنسبة 20% وصرف العلاوات السنوية المتوقفة لموظفي الجهاز الإداري للدولة عن الأعوام 2021-2025، إضافة إلى معالجة التسويات الوظيفية والترقيات المتأخرة. وتعتبر الحكومة هذه الخطوة جزءاً من برنامج إصلاحات يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للموظفين وتعزيز الاستقرار الإداري.

وفقاً لاستعراض “شاشوف” للتعاميم والوثائق المنشورة رسمياً، جاء في التعميم رقم (1) حول صرف العلاوات أن التنفيذ سيبدأ اعتباراً من يناير 2026، ونصّ التعميم على أن الموظف يستحق علاوة سنوية بنسبة 4% من بداية ربط الدرجة الوظيفية، تُضاف إلى راتبه بشكل دوري متى استوفى الشروط القانونية.

حدد التعميم مواعيد استحقاق العلاوات بحيث تُمنح لأول مرة بعد انقضاء تسعة أشهر على الأقل من تاريخ الالتحاق بالخدمة، وتُمنح العلاوات اللاحقة بعد مرور سنة كاملة من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة. بالمقابل، تُحجب العلاوات السنوية في حالات معينة، مثل بلوغ الموظف أحد أجلي التقاعد أو الوفاة أو العجز الكلي بقرار من اللجنة الطبية المختصة، بالإضافة إلى الشروط الواردة في لوائح التدريب والتأهيل والتشريعات الحالية، وحالات عدم استحقاق العلاوة بسبب إجازة بدون راتب تزيد عن ثلاثة أشهر في السنة.

كما ينص التعميم على تأجيل أو حرمان الموظف من العلاوة بقرار تأديبي طوال فترة التأجيل أو الحرمان، وأشار إلى تأجيل منح العلاوات للموظفين المبتعثين للدراسة حتى عودتهم.

تضمنت التعليمات آلية خاصة للموظفين الذين حصلوا على ترقيات أو تسويات وظيفية أو مؤهلات جديدة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فإذا كان فارق الترقية أو التسوية لا يزيد على قيمة علاوتين من علاوات الدرجة الجديدة، يُمنح الموظف علاوة سنة الترقية وما قبلها على الدرجة السابقة، بينما تُمنح العلاوات اللاحقة على الدرجة الجديدة، مستثناة الترقيات التي تمت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة حيث تُمنح علاوة سنة الترقية على الدرجة الجديدة.

إذا تجاوز فارق الترقية قيمة علاوتين من علاوات الدرجة الجديدة، فتُعتبر الزيادة الناتجة عن الترقية جزءاً من قيمة علاوات سنة الترقية والسنوات السابقة لها.

زيادة الرواتب 20%

أما في التعميم رقم (2)، فقد تم تحديد الأسس والقواعد وإجراءات صرف الزيادة المقررة بنسبة 20% في الرواتب لموظفي السلطة المركزية والمحلية، وتُحتسب الزيادة وتُصرف من بداية شهر يناير 2026.

أُلزمت كافة الجهات بإعداد كشوفات تفصيلية بأسماء وبيانات الموظفين المستحقين للزيادة، على أن يتم الاعتماد في حصر البيانات من واقع كشوفات رواتب شهر ديسمبر 2025، إلى جانب إعداد كشف خلاصة عام يتضمن توزيع منح الزيادة حسب المستويات الوظيفية والدرجات، مع تحديد أعداد الموظفين، والزيادة المستحقة، وإجمالي الاستحقاق على مستوى كل درجة.

تقول حكومة عدن إن الزيادة تأتي في إطار التخفيف من الأعباء المعيشية الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية، وتعزيز القدرة الشرائية للموظفين في القطاع العام.

فجوة القرارات: زيادة رواتب متأخرة وغير منتظمة
قرارات صرف العلاوات المتراكمة وزيادة الرواتب تأتي في وقت لا تزال فيه أزمة تأخير الرواتب وعدم انتظام صرفها قائمة منذ العام الماضي، حيث تمتد فترات الانتظار بين راتب وآخر لأشهر قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، ويشمل ذلك رواتب المدنيين والعسكريين، مما أدى إلى تراكم الأعباء المعيشية على الموظفين وأسرهم.

في تعليق لـ”شاشوف”، يرى المصرفي في عدن ‘سليم مبارك’، أن أهمية أي زيادة في الأجور مرتبطة أولاً بانتظام صرف الرواتب نفسها، إذ إن الموظف الذي ينتظر راتبه لشهرين أو أكثر يجد نفسه مضطراً للاستدانة أو تأجيل التزاماته الأساسية المتعلقة بالغذاء والإيجارات والتعليم والعلاج، لذا فإن المطالب تشمل وضع آلية مستدامة تضمن صرف الرواتب بشكل شهري وفي مواعيد ثابتة.

كما أن صرف العلاوات المتراكمة للأعوام 2021-2025، رغم أهميته في معالجة جزء من الاستحقاقات الوظيفية المؤجلة، يسلط الضوء على حجم التراكمات الناتجة عن تأخير الحقوق المالية للموظفين، متحدثاً عن العلاوات التي كانت تُفترض أن تُضاف على مدى خمس سنوات والتي ستُصرف دفعة واحدة بعد سنوات من الانتظار. وهذا يعكس حجم الاختلالات في ملف الخدمة المدنية والموارد المالية.

ويرى العديد من الموظفين والنقابيين أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء منظومة مالية تضمن استمرارية الرواتب، إذ يحتاج الموظف إلى راتب منتظم لتلبية احتياجات أسرته، ويحتاج إلى أجر يتماشى مع مستويات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفقًا لهذه الرؤية، تمثل القرارات الأخيرة خطوة إيجابية، ولكن دون تحقيق أثر كامل ما لم تُعالج مشكلة تأخر الرواتب وضمان صرفها بانتظام، إضافة إلى مراجعات أوسع لهيكل الأجور بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي.

نسبة غير كافية ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي بعد رفع الدولار الجمركي

تم الإعلان عن هذه القرارات بعد اتخاذ قرار تحريك سعر الدولار الجمركي برفعه بنسبة تجاوزت 106% من 750 إلى 1,550 ريالاً، مما أثار غضباً شعبياً بسبب تداعيات القرار على الأسعار المرتفعة بالفعل، وجاء إصدار هذه القرارات كجزء من محاولة لامتصاص غضب الشارع.

لكن منذ الإعلان عن الزيادة بنسبة 20%، سُجلت موجة من الانتقادات من موظفي الدولة، الذين اعتبروا أن الزيادة لا تتناسب مع تدهور القوة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

يعبر موظفون وناشطون نقابيون عن أن الزيادة تحسب على أساس أول مربوط الدرجة الوظيفية، مما يجعل أثرها المالي محدودًا بالنسبة للعديد من الفئات الوظيفية. ووفقًا للتقديرات السابقة، فإن قيمة الزيادة للفئات المتوسطة والعليا قد لا تتجاوز 15 ألف ريال شهرياً، بينما تنخفض إلى أقل من ذلك بالنسبة للدرجات الدنيا، وهو مبلغ يعتبره الكثيرون غير كافٍ لمواجهة الزيادات المتلاحقة في تكاليف المعيشة.

تنبه البعض إلى أن الفجوة بين الزيادة المقررة ومعدلات ارتفاع الأسعار لا تزال واسعة، مطالبين بمراجعة شاملة لهيكل الرواتب وربط الأجور بمستويات التضخم وتكاليف المعيشة الفعلية، بما يضمن الحد الأدنى من القدرة الشرائية لموظفي القطاع العام.

تمثل قرارات صرف العلاوات السنوية المتراكمة وتنفيذ زيادة الـ20% أول التحركات الحكومية منذ سنوات في ملف الاستحقاقات الوظيفية المتأخرة، وذلك تحت ضغط من السعودية وفقاً للتصريحات الرسمية. بينما ترى حكومة عدن أن هذه الإجراءات تشكل بداية لمعالجة الاختلالات الإدارية والمالية وتحسين أوضاع الموظفين، يعتقد العديد من العاملين في القطاع العام أن التحدي الأكبر ما زال يتمثل في إيجاد حلول أوسع ومستدامة تتناسب مع مستويات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.