عجز تجاري بقيمة 17 مليار دولار: لبنان يواجه تداعيات أزمة النفط والصراع – شاشوف
A recent study from the Arab Center for Research and Policy Studies reveals that Lebanon’s recent monetary stability faces existential threats from ongoing wars and regional economic pressures. The lira’s exchange rate has been artificially maintained at 89,500 to the dollar since August 2023 but is deemed ‘fragile.’ The financial sector lost about $68.8 billion, with reserves plummeting by 73.5% since 2018. Key threats to stability include reliance on expatriate remittances, rising energy prices, and geopolitical tensions. The current monetary stability relies on limited fiscal measures, while Lebanon’s trade gap and absence of significant international aid contribute to its precarious condition.
الاقتصاد العربي | شاشوف
أظهرت دراسة جديدة صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت أن الاستقرار النقدي الذي شهدته لبنان في العامين الماضيين يواجه تهديدات جذرية نتيجة تداعيات الحروب المتتالية والضغوط الاقتصادية الإقليمية. وأفادت الدراسة، التي اطلع عليها “شاشوف”، بأن سعر صرف الليرة، الذي ظل ثابتاً عند 89.5 ألف ليرة للدولار منذ أغسطس 2023، هو استقرار ‘سطحي وهش’ يفتقر إلى الأسس الاقتصادية المتينة.
أرجعت الدراسة أسباب الأزمة إلى انهيار الثقة في النظام المالي، مشيرةً إلى بيانات تكشف مدى الكارثة، حيث قُدرت خسائر القطاع المالي بنحو 68.8 مليار دولار وفقاً لتقييم شركة لازار، منها 50.5 مليار دولار في ميزانية مصرف لبنان وحده.
كما فقد مصرف لبنان حوالي 18.7 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية بين عامي 2021 و2023، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 73.5% مقارنة بمستويات عام 2018. كما شهدت الليرة تراجعاً كبيراً بأكثر من 98% من قيمتها، مما أدى إلى انتشار “الدولرة النقدية” بشكل شامل في السوق.
ورأى المركز العربي أن الإدارة الحالية لسعر الصرف تعتمد على تنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان، حيث تتم تحصيل الضرائب والرسوم (التي تم تعديل قيمتها بناءً على سعر الصرف الجديد) بالليرة، وتحويل الليرات إلى مصرف لبنان مقابل دولارات تُستخدم كرواتب للقطاع العام، مما يؤدي إلى تقليل عرض السيولة بالليرة في السوق للتحكم بمعدلات التضخم.
على الرغم من نجاح هذه الاستراتيجية في كبح الانفلات، إلا أنها لا تزال تعتبر ‘هدنة نقدية’ تعتمد على مدى تدفق العملات الصعبة من الخارج، حسب تحليل شاشوف. وبخصوص العجز التجاري، فإن لبنان يعاني من عجز مزمن يمثل الفجوة الأكبر في استقرار الوضع الاقتصادي، حيث اتسع العجز ليصل إلى 17.44 مليار دولار في عام 2025، مع زيادة الواردات إلى 21.08 مليار دولار.
خلال هذه الأزمات، تمثل تحويلات المغتربين (حوالي 4.8 مليارات دولار سنوياً) والتمويلات الدولية الصمام الوحيد الذي يمنع انهيار سعر الصرف بالكامل.
ثلاثية قاتلة
خلصت الدراسة إلى أن الليرة تواجه حالياً ثلاثة تهديدات مباشرة قد تهدد استقرارها، أولها يتعلق بتحويلات المغتربين، حيث أن أي ضغوط اقتصادية في دول الخليج (حيث يعمل 250 ألف لبناني) قد تؤثر سلباً على هذه التدفقات الحيوية.
ثم يأتي تأثير أسعار الطاقة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل إلى زيادة فاتورة استيراد الوقود اللبنانية إلى 4.6 مليارات دولار (22% من إجمالي الاستيراد). وأخيراً، تتمثل التهديدات في الاضطرابات الجيوسياسية، حيث أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات الحدودية إلى تعطل سلاسل التوريد وتراجع التوقعات بنمو الصادرات، مما قد يؤدي إلى انكماش يصل إلى 7.5% في الاقتصاد.
ويظل الاستقرار الحالي لليرة رهينة معادلة توازن الرعب الاقتصادي، حيث تلتقي الفجوة التجارية الكبيرة مع الضغوط الناتجة عن الحروب وأسعار النفط، في ظل استنفاد الحلول التجميلية، ومع غياب المساعدات الدولية الجادة لإعادة الإعمار، تظل الليرة اللبنانية مشروع انهيار مؤجل، في ظل الضغوط المتزايدة.