ضغوط الحرب والتغيرات المناخية تؤثر على الزراعة عالميًا.. ارتفاع أسعار الغذاء إلى أعلى مستوياتها خلال عامين – شاشوف


تواجه سلة الغذاء العالمية تحديات كبيرة بفعل إغلاق مضيق هرمز وأحوال الطقس القاسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الأساسية. حرب إيران أدت إلى زيادة كلفة الإنتاج وقلة الإمدادات، مما ساهم في ارتفاع العقود المستقبلية للقمح بشكل ملحوظ. كما يعاني المزارعون من جفاف مستمر في الولايات المتحدة وتوقعات سلبية مناخية في روسيا وأستراليا، مع احتمال ظهور ظاهرة ‘النينيو’. تزايد أسعار الطاقة يدفع للاتجاه نحو الوقود الحيوي، مما يؤثر على توافر الزيوت النباتية. تشير التوقعات إلى أن آثار هذه الأزمة ستستمر في رفع معدلات تضخم الغذاء على مدى 18 شهرًا.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه سلة الغذاء العالمية تحديات شديدة نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، جنبًا إلى جنب مع تقلبات الطقس القاسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الأساسية إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2023. هذا الارتفاع المفاجئ، الذي تم رصده من خلال مؤشر “بلومبيرغ” للسلع الزراعية، يمثل تحولاً دراماتيكياً في الوضع العالمي.

فبعد أن كانت الأسواق تتمتع بفائض في المخزونات وضغوط سعرية منخفضة قبل بدء النزاع في إيران، استيقظ العالم على واقع جديد تتصدره كلفة الإنتاج المرتفعة وإغلاق الممرات المائية. الأمر الذي جعل تضخم أسعار الغذاء يشكل تهديدًا جسيمًا للمستهلكين من آسيا إلى أمريكا.

وفقاً لتقرير “شاشوف” الذي نشرته بلومبيرغ، تظهر أزمة الأسمدة كواحدة من أخطر الأزمات الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط، حيث يعتمد إنتاج القمح والذرة بشكل كبير على الأسمدة التي تأثرت بشدة جراء اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة لقفزات أسعار الطاقة مرتبط بإغلاق مضيق هرمز.

هذا الضغط المالي الكبير دفع عددًا كبيرًا من المزارعين في الدول المنتجة إلى اتخاذ قرارات صعبة بتقليص المساحات المزروعة أو تقليل استخدام المدخلات الزراعية لتخفيف النفقات، مما أدى مباشرة إلى قفز أسعار العقود المستقبلية للقمح بنسبة 11%، لتصل إلى مستويات لم تشهدها بورصة شيكاغو منذ ما يقرب من عامين، وسط مخاوف حقيقية من نقص المعروض العالمي في المواسم المقبلة.

معاناة زراعية عابرة للقارات

لا تنحصر التحديات فقط في المجال السياسي والحربي، بل تمتد أيضًا لتشمل آثار الطبيعة القاسية التي زادت من حدة الموقف، حيث يعاني المزارعون في السهول الكبرى بالولايات المتحدة من جفاف مستمر يهدد جودة وكمية محصول القمح، بالتزامن مع توقعات مناخية مقلقة في روسيا وأستراليا.

ومما يزيد من قلق الخبراء هو احتمال ارتفاع ظاهرة “النينيو” المناخية في وقت لاحق من هذا العام، والتي قد تسبب ضغطًا حراريًا واضطرابات في هطول الأمطار في مناطق نمو محاصيل استراتيجية مثل زيت النخيل وفول الصويا، مما يعني أن أي صدمة مناخية جديدة قد تؤدي إلى زيادة أسعار يصعب السيطرة عليها في المدى القريب.

من جهة أخرى، يتداخل قطاعا الغذاء والطاقة بشكل مثير للقلق، حيث زاد ارتفاع أسعار النفط من الطلب على “الوقود الحيوي” كبديل، مما أدى إلى سحب كميات كبيرة من الزيوت النباتية والسكر بعيدًا عن الاستهلاك الغذائي.

وقد تجلّى ذلك بوضوح في ارتفاع سعر زيت فول الصويا بنسبة 50% منذ بداية العام وفق متابعات “شاشوف”، وارتفاع سعر زيت النخيل بنسبة 12% مع اتجاه كبار المنتجين في جنوب شرق آسيا لتعزيز استخدامه في الطاقة. هذا التنافس على المحاصيل، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن وديزل نقل الحبوب من الحقول إلى الموانئ، خلَق بيئة تضخمية معقدة تجعل من الصعب عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة حتى إن استقرت الإمدادات فعليًا.

ويحذر المحللون الاقتصاديون من أن آثار هذه الأزمة الشاملة لن تظهر بشكل كامل وفوري على أرفف المتاجر، بل ستتسرب تدريجيًا عبر ما يُعرف بـ”الآثار المتأخرة”، والتي قد تستمر في رفع معدلات تضخم الأسعار الغذائية على مدار الـ18 شهرًا القادمة.

بينما تحاول الصناديق الاستثمارية التحوط ضد هذه المخاطر بالمراهنة على المحاصيل مثل القطن والسكر، سيبقى المستهلك النهائي هو الضحية أمام فاتورة غذاء مثقلة بسبب النزاعات الإقليمية وتقلبات المناخ العالمي، مما يضع أمن الغذاء العالمي في خطر في واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية لهذا العقد.