صندوق النقد الدولي يفرض شروطًا صارمة على مصر مقابل تقديم قروض، حيث أوقف صرف 274 مليون دولار لحين تنفيذ إصلاحات تتعلق بخفض دعم الوقود وتسريع برنامج الطروحات الحكومية. الحكومة المصرية تعتزم تقليص دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه بحلول 2025، مما قد يزيد الضغط على المواطنين في ظل ارتفاع التضخم. كما تخطط الحكومة لطرح خمس شركات تابعة للجيش في البورصة لجذب الاستثمارات. رغم الزيادة في الدعم المالي المقدم من صندوق النقد، فإن بطء التنفيذ يثير القلق بشأن قدرة الحكومة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة لتخفيف الأزمة الاقتصادية والديون.
الاقتصاد العربي | شاشوف
يستمر صندوق النقد الدولي في فرض شروطه على مصر مقابل تقديم القروض، إذ تُعد مصر ثاني أكبر مقترض في العالم بعد الأرجنتين. فقد قام الصندوق بتعليق صرف 274 مليون دولار لمصر، ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، حتى يتم تنفيذ الخطوات الأساسية: تخفيض دعم الوقود، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية.
علقت مديرة الاتصال في الصندوق، جولي كوزاك، بأن كل إجراء من الإصلاحين سيرتبط بدفعة قدرها 137 مليون دولار، وسيتم تقييم التقدم فيهما خلال المراجعة الأولى للبرنامج في الخريف المقبل، بالتزامن مع المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج المدعوم من الصندوق.
كشفت مصادر حكومية مصرية أن لجنة تسعير المنتجات البترولية ستقوم بمراجعة مستويات الدعم في أكتوبر، بينما تعمل الحكومة على وضع برنامج جديد للطروحات يهدف إلى جمع 3 مليارات دولار خلال عام، من خلال بيع حصص في شركات مملوكة للدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.
حتى الآن، لم تعلن الحكومة المصرية عن النسخة المحدثة من برنامج الطروحات بعد أن تم إسناد الملف إلى وزير الاستثمار حسن الخطيب. كما تعثرت بعض الصفقات البارزة، بما في ذلك عملية بيع ‘بنك القاهرة’ إلى ‘بنك الإمارات دبي الوطني’ نتيجة خلافات حول التقييم.
تنتظر الأسواق أيضًا طرح شركتي ‘وطنية’ و’صافي’، التابعتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بعد توقيع اتفاق مع صندوق مصر السيادي لترويج وتغطية الاكتتاب.
الخطة الحكومية، وفقًا لقراءة شاشوف، تتضمن طرح خمس شركات تابعة للجيش في البورصة أو بيعها لمستثمر استراتيجي خلال عامين، وهو ما يراقبه الصندوق عن كثب باعتباره اختبارًا لجدية التزام القاهرة بتقليل دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
خفض الدعم وأعباء المواطن
في مجال الدعم، تهدف موازنة 2025-2026 إلى تقليص مخصصات دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه، وهي جزء من خطة تدريجية لرفع الدعم بالكامل بحلول نهاية 2025. وقد أكدت الحكومة أنها ستظل محتفظة بدعم جزئي لمنتجات أساسية مثل السولار وأسطوانات غاز الطهي، لكنها لم تحدد بعد آليات تخفيف الأثر المباشر على المستهلكين.
تمثل هذه الخطوة مطلبًا رئيسيًا للصندوق، لكنها قد تعمق التحديات المعيشية، خاصة مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة عند 20.4% في 2024-2025، وفقًا لبيانات الصندوق التي اطلعت عليها شاشوف، قبل أن تتراجع إلى 11.4% في 2025-2026. يعتقد الخبراء المحليون أن أي إصلاح مالي لن ينجح ما لم يقترن ببرامج حماية اجتماعية فعالة.
الاتفاق المبرم مع الصندوق في مارس 2024 رفع قيمة الدعم المالي لمصر من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار، مما ساعد في جذب استثمارات خليجية وأجنبية ساهمت في تخفيف أزمة العملة. لكن بطء التنفيذ في قضايا الطروحات وخفض الدعم دفع الصندوق إلى دمج المراجعتين الخامسة والسادسة، مما يدل على احتياج القاهرة لبذل المزيد من الجهود.
وفي هذا السياق، تستعد الحكومة المصرية لإطلاق رؤية اقتصادية طويلة المدى تحت عنوان ‘السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية’ تمتد حتى عام 2050، وستكون مطروحة للنقاش المجتمعي قبل نهاية العام. ومع ذلك، يشكك المحللون في قدرة هذه الخطط على إقناع الصندوق من دون خطوات ملموسة على الأرض.
الرسالة واضحة: الدعم المالي الخارجي لن يتدفق من دون إصلاحات صعبة تمس ملفات حساسة مثل الوقود والملكية العامة. الرهان اليوم لا يكون على الطروحات فحسب، بل على قدرة الدولة على التوازن بين متطلبات الصندوق وضغوط الشارع، وإلا ستبقى هذه الدفعات مجرد مسكنات في اقتصاد مثقل بالديون والعجز.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));
