أقامت مجموعة من ثلاثة آلاف مدّعٍ دعوى جماعية في المحكمة العليا بلندن ضد شركة جونسون أند جونسون وكينفيو، متهمةً إياهما ببيع مسحوق التلك الملوّث بالأسبستوس منذ عام 1965 دون تحذير. تطالب المجموعة بتعويضات تتجاوز مليار جنيه إسترليني، مما يجعل القضية فريدة من نوعها في بريطانيا. بينما تؤكد الشركات أن منتجاتها آمنة، تشير الأدلة إلى أنها كانت على دراية بالمخاطر. تأتي القضية في سياق معركة قانونية أمريكية طويلة ضد الشركة، والتي شهدت أحكامًا بتعويضات ضخمة. تأثير القضية يمتد ليشمل السوق والثقة الاستهلاكية في المنتجات المتعلقة بالتلك.
منوعات | شاشوف
في إطار جدل مستمر حول مخاطر مسحوق التلك، تقدّمت مجموعة مكونة من ثلاثة آلاف مدّعٍ بدعوى جماعية أمام المحكمة العليا في لندن ضد شركة جونسون أند جونسون وشركة كينفيو المملكة المتحدة، متهمةً إياهما ببيع منتجات مسحوق التلك الملوَّثة بألياف مسرطنة مثل الأسبستوس، مع علم مسبق من الشركة بذلك، ودون تقديم تحذيرات للمستهلكين، بعد سنوات من الاستخدام التي امتدت بين 1965 و2023.
وقدّرت هيئة التقاضي المدّعية قيمة التعويضات المطلوبة بأكثر من مليار جنيه إسترليني، مما يجعل هذه الدعوى بارزة من حيث الحجم والأثر القانوني المحتمل، حيث إنها أول دعوى جماعية من هذا النوع تُرفع في بريطانيا بشأن التلك.
الشركة المتهمة تؤكد أن منتجاتها تتوافق مع المعايير التنظيمية، ولا تحتوي على أسبستوس، وأن النزاع في لندن سيخضع لتقييم قضائي يعتمد على الأدلة وليس عبر هيئة محلّفين كما هو معمول به في بعض الأنظمة القانونية.
تشمل الدعوى ادعاءات بأن الشركة كانت على علم منذ عقود بأن مسحوقها قد يحتوي على جزيئات تشبه الألياف، وأن بعض الوثائق الداخلية تشير إلى مناقشات حول إمكانية إزالة ملوثات الأسبستوس، لكنها فضّلت إبقاء هذه المعلومات سرية بدلاً من الكشف عنها خوفًا من أن تُظهرها في براءة اختراع أو وثيقة عامة تُعرّض المخاطر للجمهور.
على خلفية هذا المسار القضائي في المملكة المتحدة، تسعى جونسون أند جونسون، التي انفصل عنها قسم الصحة الاستهلاكية ليصبح كينفيو في 2023، لاستثمار هذا الفصل لتوزيع العبء القانوني—حيث تقول إن كينفيو تتحمل المسؤوليات المتعلقة بالتلك خارج الولايات المتحدة وكندا، بينما تظل هي محور الدعاوى الأمريكية. هذه الاستراتيجية الجديدة قد تُستخدم للدفاع في لندن، لكنها تواجه اختباراً صعباً في التعامل مع مزاعم الفترات الطويلة والاختصاص القانوني عبر الزمن.
السياق الأمريكي والموازنات القانونية: ملف التلك يستعر مجدداً
القضية البريطانية لا تبرز في فراغ، بل تأتي في ظل الحرب القضائية الأمريكية التي تمتد لعقود. شركة جونسون أند جونسون تواجه عشرات الآلاف من الدعاوى في الولايات المتحدة، حيث يدعي المدّعون أن استخدام مسحوق التلك أدى لإصابتهم بسرطانات مثل سرطان المبيض أو ورم الجنبي (المِسْتُثْلِيوما). في 7 أكتوبر 2025، قضت هيئة محلفين بلوس أنجلوس بأن تدفع الشركة مبلغ 966 مليون دولار لعائلة امرأة توفيت بسبب المِسْتُثْلِيوما، مع معظم المبلغ كعقوبات تأديبية تفوق التعويضات العادية.
بالإضافة إلى ذلك، في يوليو 2025، حكمت هيئة محلفين في ماساتشوستس بأن تدفع الشركة أكثر من 42 مليون دولار لرجل قال إنه أصيب بمِسْتُثْلِيوما بعد استخدام التلك على مدى سنوات طويلة، معتقدًا أن الشركة كانت على دراية بوجود أسبستوس ولم تحذر المستهلكين.
لعدة سنوات، حاولت الشركة استخدام مسارات الإفلاس لتجميد الدعاوى من خلال ‘تسوية كيان فرعي’ تُعرف بـ ‘Texas two-step’ (إجراء ينقل الالتزامات إلى كيان يعلن إفلاسه) لإخراج المسؤوليات من كيانها الرئيسي. لكن القضاء الفيدرالي الأمريكي رفض محاولات متعددة لتصفية الخلافات بهذا الشكل، مما أجبر الشركة على مواجهة الدعاوى في المحاكم التقليدية.
وعندما رفض القاضي في أبريل 2025 اقتراح تسوية بقيمة عشرة مليارات دولار في إطار إفلاس فرعي، تراجعت أسهم الشركة بنحو ثلاثة في المئة خلال جلسة واحدة، مما يدل على حساسية المستثمرين تجاه مخاطر التقاضي.
البُعد المالي: مخاطر محوَّلة إلى عبء وتشويش في التقييم
القضية ليست فقط في التعويضات المطلوبة، بل في عدم اليقين القانوني وآثاره المحتملة على القيمة السوقية للشركة. فالفشل في إنهاء تسوية شاملة في الولايات المتحدة قد منَح المستثمرين القدرة على تسعير خطر قضائي مفتوح في السهم، مما يؤدي لتقلبات كبيرة كلما ظهرت محطة قضائية جديدة.
في الولايات المتحدة، اقترحت الشركة تسوية بقيمة 6.48 مليار دولار تُدفع على مدى 25 عامًا لتغطية دعاوى سرطانات المبيض المرتبطة بالتلك، لكن هذه الخطة لم تحصل على موافقة قضائية نهائية بعد، وتواجه رفضاً من بعض المدّعين ووكالات الصحة الفيدرالية التي تعتبر أن مثل هذه التسوية قد تعيق حقوق البرامج الصحية الحكومية في استرداد ما تكبدته من نفقات علاج المرضى المتضررين.
بالنسبة للأسهم، يقيس المستثمرون تأثير أي حكم أو رفض تسوية على توقعات أرباح الشركة المستقبلية وقدرتها على تخصيص مبالغ مكافئة لمواجهة الخسائر القانونية. في أبريل 2025، بعد رفض القاضي اقتراح التسوية الأمريكية، انخفض السهم بأكثر من ثلاثة في المئة، مما يوضح مدى هشاشة تقييم المخاطر في سوق حساس يتابع الأخبار القانونية عن كثب.
إذا سارت الدعوى البريطانية نحو أحكام تلزم الشركة بدفع تعويضات كبيرة، قد تحتاج إلى إعداد مخصصات مالية إضافية أو إعادة هيكلة محفظتها المالية في أوروبا لتفادي صدمة نقدية في السوق. وأي حكم سلبي في لندن قد يُعتبر مرجعاً في دعاوى أوروبية أخرى، مما يعزز عامل التشابك المالي عبر الحدود في ميدان التقاضي.
النظام القضائي في بريطانيا: تحديات ومسارات محتملة
من بين الفروق الأساسية بين بريطانيا والولايات المتحدة هو أن الدعوى في لندن ستُحسم بقرار قاضٍ وليس هيئة محلفين. هذا يعني أن الحسم في القضايا القانونية المعقدة مثل إثبات السببية أو معرفة الشركة بالمخاطر سيتكفل به القاضي في إطار تقييم الأدلة القانونية والعلمية، بدلاً من ‘حكم شعبي’ قد يميل للتعاطف في قضايا المستهلك.
كما أن التعويضات العقابية التي تمنحها بعض المحاكم الأمريكية نادرة في بريطانيا، حيث تميل المحاكم لتقليل التعويضات لتناسب الأفعال المضادة المباشرة والتعويض العادي، وهو ما قد يقلل من حجم الخسائر المحتملة على المستوى الفردي. ومع ذلك، قد تجعل القوة العددية للمدّعين وفترات الزمن المتراكمة من الفاتورة الإجمالية قضية جديرة بالاعتبار إذا ثبُتت مسؤولية جسيمة.
من الناحية الإجرائية، سوف تمر الدعوى بعدة مراحل: تنظيم المدّعين في مجموعة قضائية، تقديم أدلة أولية، طلبات قانونية للفصل في مسائل مثل التقادم أو تطبيق القوانين، وربما انتخاب قضايا نموذجية لاختبار الأسس القانونية قبل تعميم الحكم. إذا أظهرت الدعوى قابلية جدّية، قد تتجه الأطراف نحو تسوية جزئية أو كلية، لكن غالباً ما يفضل الطرفان أولاً التأكد من قوة الأدلة الأساسية وعدم الكشف عن كل الأوراق القانونية مبكراً.
كما أن توزيع المسؤولية بين كينفيو والجسر الأساسي لشركة جونسون سيكون عنصرًا قانونيًا رئيسيًا، حيث سننظر في الفترات التي أُنتجت فيها الشركة منتجات التلك قبل الانفصال، وما إذا كان كينفيو، منذ تأسيسها في 2023، ملتزمًا بأي التزامات مسبقة تجاه الحقوق المدّعية.
تداعيات تسويقية وتجارية وتأثير السمعة
لا يُمثل البعد القانوني وحده ما يهدد الشركة، بل التأثير على الثقة الاستهلاكية في الأسواق الأوروبية والعالمية. فقد كان منتج التلك للأطفال مرتبطًا في أذهان المستهلكين بالنقاء واللطف، وأي حكم قضائي مؤكد قد يُعيد تشكيل هذا التصور، مما يؤدي إلى تراجع بعض الفئات الحساسة عن استخدام منتجات ذات صلة أو المطالبة بالتحول نحو البدائل.
كذلك، قد يطالب الموزّعون وتجار التجزئة بشروط تعويض أو إعادة التفاوض على هوامشهم إذا ارتفعت المخاطر القانونية أو تأخرت الأحكام. قد يُطلب منهم الحصول على تغطيات تأمينية إضافية أو مؤقتة، أو فرض ضمانات إضافية على المنتجات المستقبلية.
في ذات الوقت، تحتفظ الشركة بمحفظة واسعة تشمل عدة منتجات من الأدوية إلى الأجهزة الطبية والعناية الشخصية، مما يمنحها القدرة على تنويع المخاطر وعدم حصرها في وحدة التلك فقط. فالتحول إلى بدائل مثل نشا الذرة في منتجات الأطفال يوفر غطاءً تجارياً لتخفيف حدة المواجهة القانونية، لكن ليس من المؤكد أنه سيكون كافياً وحده لطمأنة السوق والجهات التنظيمية.
تم نسخ الرابط
