‘شراكات الناتو: أوروبا تعزز استثماراتها في الأسلحة الأمريكية’ – شاشوف
نشرت مجلة ‘بوليتيكو’ أن الرئيس الأمريكي ترامب يعيد تشكيل حلف ‘الناتو’ ليكون أكثر تركيزاً على المصالح الاقتصادية، مُبعداً عن قيم الدفاع المشترك. يُعتبر الحلف الآن منصة لتعزيز مبيعات الأسلحة الأمريكية، حيث ضغوط ترامب دفعت الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير، مع تخصيص جزء كبير من هذه الأموال لشراء المعدات العسكرية الأمريكية. ينتظر أن تهيمن قمة ‘الناتو’ المقبلة على قضايا الإنفاق العسكري، وسط مخاوف أوروبية من تقليص الالتزام الأمريكي بأمن القارة، رغم التعاون المتزايد في الصناعات الدفاعية بين أوروبا والولايات المتحدة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
ذكرت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيد تشكيل طبيعة حلف شمال الأطلسي “الناتو” وفق رؤية تستند إلى المصالح الاقتصادية والصفقات التجارية، متجاوزاً الأسس التقليدية التي يقوم عليها الحلف كتحالف قائم على القيم الديمقراطية والدفاع المشترك. ويُعتبر هذا التحول من قبل المجلة أنه يجعل الحلف أكثر اقتراباً من كونه منصة لتعزيز مبيعات الصناعات الدفاعية الأمريكية وزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي.
وفقاً لما حصلت عليه “شاشوف” من التقرير، استطاع ترامب دفع دول الحلف إلى تسريع وتيرة الإنفاق الدفاعي، حيث تم توجيه جزء كبير من هذه الأموال نحو شراء الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك المعدات المخصصة لدعم أوكرانيا، مما دفع “بوليتيكو” لوصف “الناتو” بأنه تحول إلى “آلة لجني الأموال”.
من المتوقع أن يهيمن ملف الإنفاق الدفاعي وشراء الأسلحة الأمريكية على أعمال قمة “الناتو” المزمع انعقادها في أنقرة يومي 07 و08 يوليو، حيث سيظل ترامب يضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها العسكري وزيادة مشترياتها من الصناعات الدفاعية الأمريكية.
قال السفير الأمريكي لدى الحلف، مات ويتاكر، إن واشنطن ترحب بزيادة الإنتاج الدفاعي الأوروبي، لكنها ترفض أي توجهات حمائية قد تحد من فرص الشركات الأمريكية، مؤكدًا أن هذه القضية ستكون ضمن أبرز مواضيع القمة.
وأشار ويتاكر إلى أن دول الحلف زادت إنفاقها الدفاعي بنحو 120 مليار دولار خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن نحو نصف هذه الأموال خُصصت لشراء معدات عسكرية أمريكية، واصفاً ذلك بأنه “بداية جيدة”.
يُعتبر هذا الرقم أعلى من الاستثمارات الإضافية التي أعلن عنها الحلف في قمة العام الماضي، والتي بلغت 90 مليار دولار، بعد مطالبة ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بحرمان الدول التي لا تلتزم بهذه النسبة من المظلة الأمنية الأمريكية.
“منطق الصفقات” يطغى على التحالف
ترى “بوليتيكو” أن إدارة ترامب تتعامل مع الحلفاء الأوروبيين من منظور “المقايضة” والصفقات، وهو نهج أصبح واضحاً في عدة قضايا، مثل طرح فكرة السيطرة على جرينلاند، والخطوات المتذبذبة في دعم أوكرانيا، وفرض رسوم مرتفعة على بعض الدول الأعضاء في الحلف.
كما اعتبرت المجلة أن السياسة الأمريكية الجديدة تركز على مطالبة العالم بشراء المنتجات الأمريكية، خاصة الأسلحة، دون تقديم اتفاقيات تجارية مقابلة أو تنازلات.
وفقاً للتقرير، فإن هذا التحول يهدد بتهميش قضايا استراتيجية داخل الحلف، مثل توسيع العضوية أو تعزيز الدفاع عن الجناح الشرقي في مواجهة روسيا، مع تركيز متزايد على المصالح الاقتصادية والتجارية.
على الرغم من التحفظات الأوروبية، تشير المجلة إلى أن الحكومات الأوروبية اختارت حالياً التكيف مع النهج الأمريكي، وفي زيارة إلى واشنطن الشهر الماضي، أعلن الأمين العام لحلف “الناتو” مارك روته أن الاستثمارات الأوروبية في شراء الأسلحة الأمريكية توفر حوالي 110 آلاف فرصة عمل في الولايات المتحدة، من خلال طلبات قيمتها نحو 300 مليار دولار.
كما أعلنت كل من بريطانيا وألمانيا، قبيل انعقاد القمة، خططاً لإنتاج أسلحة أمريكية داخل أراضيهما بموجب تراخيص تصنيع، مما يعكس توجهًا أوروبياً لتعميق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.
قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين للمجلة إن الأمين العام للحلف يسعى إلى تحويل القمة إلى منصة لتعزيز الشراكات الصناعية وإبرام صفقات جديدة بين شركات الصناعات الدفاعية، بما يعكس نظرة إيجابية من ترامب نحو الحلف.
ووفقًا لمصادر أوروبية، لن تحقق قمة أنقرة نتائج بنفس حجم ما تحقق في قمة لاهاي العام الماضي، لكنها ستشهد الإعلان عن صفقات دفاعية بمليارات الدولارات، إلى جانب تنظيم منتدى للصناعات الدفاعية على هامش القمة.
قال دبلوماسي أوروبي إن الهدف هو تقديم تعهدات واضحة بشأن الإنفاق الدفاعي والأمن الجماعي، مع محاولة تجنب أي خلافات سياسية قد تعكر صفو القمة.
في المقابل، واصل ترامب انتقاد الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا، معتبراً أنها لا تتحمل حصتها العادلة من تكاليف الدفاع، وأكد عبر منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة تنفق على “الناتو” أكثر من أي دولة أخرى “دون أن تحقق فوائد مقابلة”.
مخاوف أوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي
رغم زيادة الإنفاق العسكري، تظل الدول الأوروبية تشعر بقلق متزايد إزاء مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة، بعد قرارات إدارة ترامب بشأن سحب القوات من ألمانيا وإلغاء بعض العمليات العسكرية في بولندا، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تتجه لإلغاء خطة نشر صواريخ “توماهوك” في ألمانيا، نظراً لاحتمالية اعتبار روسيا لذا خطوة تصعيدية، مما قد يترك برلين أمام خيارات محدودة لتلبية احتياجاتها من الأسلحة بعيدة المدى.
في سياق تعزيز صادرات الصناعات الدفاعية الأمريكية، نقلت وزارة الدفاع الأمريكية هذا العام مكاتب إدارة مبيعات الأسلحة الخارجية إلى قطاع المشتريات والاستدامة حسب متابعة شاشوف، ضمن عملية إعادة هيكلة تهدف إلى إعطاء أولوية أكبر لتسويق المعدات العسكرية الأمريكية وتشجيع الحلفاء على شرائها.
كما نقلت “بوليتيكو” عن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تأكيده أن واشنطن تعيد تقييم وجودها العسكري في أوروبا، واصفًا “الناتو” بأنه تحول إلى “نمر من ورق” يعتمد بشكل غير صحي على القدرات العسكرية الأمريكية.
من وجهة النظر الأمريكية، فإن حلف الناتو بحاجة إلى العودة ليكون تحالفاً عسكرياً فعليًا يمتلك قدرات ردع مستقلة داخل أوروبا، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على القوات الأمريكية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من استمرار الحرب في أوكرانيا وارتفاع التهديدات الروسية على الجبهة الشرقية للحلف.