شحن الغاز اليمني نحو الأسواق العالمية يلوح في الأفق.. التفاصيل من صافر – شاشوف
شركة ‘صافر’ في اليمن أعلنت استعدادها فنياً لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، مرهوناً بالظروف الأمنية والسياسية. الإنتاج تراجع من 32 ألف برميل يومياً قبل الحرب إلى 15 ألف برميل حالياً، بسبب توقف أعمال التطوير ومغادرة الشركات الأجنبية. رغم ذلك، حافظت الشركة على استمرارية العمليات، واستأنفت تصدير النفط منذ 2019. كما تسعى لتوسيع الإنتاج من خلال مشاريع استراتيجية وزيادة استخدام الغاز الطبيعي المضغوط. تواجه الشركة تحديات كبيرة، لكن تعول على التعاون مع شركات عالمية مثل ‘أرامكو’ لدعم وتأهيل الكوادر، مما قد يعزز استقرار القطاع مستقبلاً.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أعلنت شركة “صافر” أنها أصبحت جاهزة فنياً لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، وذلك وفقاً لتصريحات صحفية أدلى بها المدير العام التنفيذي للشركة “سالم كعيتي”. وأشار كعيتي إلى أن هذا الاستئناف يعتمد على الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، وعلى قرار حكومة عدن في هذا الشأن.
أكد كعيتي لـ”الشرق الأوسط” أن استئناف تصدير الغاز اليمني سيتم بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة، بعد إتمام أعمال الصيانة لعدد من الآبار والمنشآت التي تضررت جراء توقف العمليات لفترة طويلة بسبب الحرب. هذا يشير إلى أن البنية الأساسية لم تفقد قدرتها تمامًا، ولكنها بحاجة إلى إعادة تهيئة قبل استئناف النشاط التصديري بشكل كامل.
قبل بدء الحرب، كانت شركة صافر تنتج حوالي 32 ألف برميل من النفط يوميًا، بالإضافة إلى 2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. أما الآن، فقد انخفض الإنتاج إلى حوالي 15 ألف برميل يوميًا من النفط و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وفقًا لتقديرات شاشوف. ويعود هذا الانخفاض، بناءً على توضيحات الشركة، إلى توقف العمل في التطوير والحفر والاستكشاف، بالإضافة إلى مغادرة عدد من الشركات الأجنبية وتراجع برامج الصيانة، مما أدى إلى انخفاض تدريجي ومتراكم في القدرة الإنتاجية.
رغم الظروف الصعبة، تشير البيانات المنشورة إلى أن الشركة تمكنت من الحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية التشغيلية، مما ساهم في تجنب انهيار القطاع بالكامل. فقد استأنفت تصدير النفط في أكتوبر 2019 عبر القواطر إلى منشآت شركة “واي كوم” وصولاً إلى ميناء النشيمة على البحر العربي، حيث بلغ إجمالي الكميات المصدرة حوالي 8.6 مليون برميل بين عامي 2019 و2022. كما أعادت الشركة تشغيل 17 بئراً متوقفة، وسجلت خلال عامي 2023 و2025 إجمالي إنتاج بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز.
في سياق متصل، أعادت الشركة تشغيل بئر “الوحدة 2” في ديسمبر 2024 باستخدام تقنيات المضخات الغاطسة، مما يعد بداية لتوسيع استخدام هذه التقنية في آبار أخرى مستقبلاً. واستؤنفت أعمال صيانة الآبار منذ مايو 2018 بعد توقفها في 2015، وقد تمكنت الفرق الفنية من معالجة بعض المخاطر التشغيلية التي كانت قد تتسبب في تسريبات أو أعطال خطيرة.
تقوم شركة صافر بتلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، كما توفر الوقود لمحطات الكهرباء في مأرب وعدد من المحافظات الأخرى، مما يجعلها عنصرًا حيويًا في استقرار إمدادات الطاقة داخل البلاد. ويشير كعيتي إلى أن الشركة توظف نحو ألف موظف، يشكل اليمنيون منهم حوالي 99%، بالإضافة إلى مئات من العاملين في شركات متعاقدة معها، ما يعكس أيضًا دورها الاجتماعي في سوق العمل المحلي.
مشاريع توسعية ودعم من “أرامكو”
تسعى الشركة، حسب التصريحات، للانتقال من مرحلة الحفاظ على الإنتاج إلى مرحلة التوسع من خلال مجموعة من المشاريع الاستراتيجية التي لا تزال قيد الدراسة أو الإعداد. ومن أبرز هذه المشاريع تطوير استخدام الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) القائم على غاز الميثان، ليكون بديلاً اقتصاديًا للوقود المستخدم في النقل والاستهلاك المنزلي. غير أن هذا المشروع يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومحطات التوزيع وشبكات النقل.
كما تعمل الشركة على دراسة استثمار النفط غير التقليدي أو ما يعرف بالنفط الصخري، بعد أن أظهرت دراسات أولية أجرتها شركة “شلمبرغير” مؤشرات إيجابية حول وجود احتياطات واعدة. ومع ذلك، يتطلب هذا التأكيد مزيدًا من الحفر والدراسات الفنية المتقدمة، بالإضافة إلى شراكات مع شركات عالمية تمتلك خبرات وتقنيات متخصصة في هذا المجال.
تعترف الشركة بأن قطاع النفط والغاز يواجه تحديات كبيرة نتيجة الحرب، بما في ذلك توقف التصدير لفترات طويلة، وتراجع عمليات الصيانة، وتهالك بعض أجزاء البنية التحتية، فضلاً عن خروج شركات أجنبية كانت تقدم خدمات فنية وتشغيلية حيوية. ومع ذلك، ترى الشركة أنها نجحت في الحفاظ على استمرارية الإنتاج ومنع تدهور المنشآت الأساسية من خلال برامج صيانة وإدارة تشغيلية محدودة سمحت بالإبقاء على الحد الأدنى من الإنتاج.
علاوة على ذلك، تتطلع صافر إلى تعزيز تعاونها مع شركات الطاقة العالمية، بما فيها شركة “أرامكو السعودية”، خاصة في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من الخبرات التقنية والإدارية المتقدمة.
تشير المعطيات التي قدمتها شركة «صافر» إلى أن قطاع النفط والغاز في اليمن يعيش مرحلة حساسة تتراوح بين الحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج ومحاولة استعادة القدرة التشغيلية السابقة. وبين تراجع الأرقام بسبب الحرب، والمشاريع المستقبلية الطموحة في الغاز والنفط غير التقليدي، يبدو أن الشركة في مرحلة انتقالية تعتمد على إعادة التأهيل التدريجي، مع بقاء الاستقرار الأمني والسياسي العامل الحاسم في تحديد مسار عودة التصدير واستعادة النمو الكامل للقطاع.