تتساءل التقارير عن دور المؤسسات المالية العالمية في دعم الحرب الإسرائيلية على غزة، وسط ادعاءات حكومات وشركات غربية بالالتزام بحقوق الإنسان. تحقيق من مجلة ‘ألتريكونوميا’ يكشف أن سندات الحرب الإسرائيلية، التي تشتريها شركات مثل ‘أليانز’، تمول العمليات العسكرية الإسرائيلية. بينما انسحبت بعض المؤسسات المالية، استمرت أخرى، مثل شركات استثمارية إيطالية، في الاستثمار. يشير الخبراء إلى أن هذه الاستثمارات ليست مجرد خيارات تقنية، بل تعكس توترات بين المصالح المالية والقيم الإنسانية، مما يزيد من الضغوط على الشركات للاستجابة للاحتجاجات المجتمعية، خاصة في ظل النزاع المستمر ومجازر المدنيين.
Sure! Here’s a rewritten version of the content while keeping the HTML tags intact:
تقارير | شاشوف
تظهر تساؤلات حول كيفية تأثير المؤسسات المالية العالمية على تغذية آلة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بينما تتبنى الحكومات والشركات الغربية مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.
لكن الوقائع المالية تكشف عن صورة مغايرة، حيث تتداخل الاستثمارات والعوائد مع النزاعات المسلحة. في هذا الإطار، نشرت مجلة ‘ألتريكونوميا’ الإيطالية تحقيقًا اطلع عليه ‘شاشوف’ ونُشر في وقت سابق من ديسمبر الحالي، بعنوان: ‘من يملك سندات حرب إسرائيل: من شركة أليانز العملاقة إلى ثلاث شركات استثمارية إيطالية صغيرة’، استنادًا إلى بيانات حصرية أعدّها مركز الأبحاث الهولندي ‘بروفوندو’.
أوضح التحقيق أن هذه السندات، التي تصدرها إسرائيل لتمويل ميزانيتها بما في ذلك النفقات العسكرية، ساهمت مباشرة في تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكشفت البيانات عن مسؤولية كبيرة لشركة التأمين والخدمات المالية الألمانية، أليانز، التي استمرت في شراء هذه السندات خلال عام 2025، في حين انسحبت مؤسسات مالية أخرى مثل مجموعة ‘بي بير’ المصرفية، واحتفظت بعض الشركات الاستثمارية الإيطالية الجديدة، بما فيها شركة تابعة لمؤسسة كاريبلو الإيطالية، باستثماراتها.
ووفقًا لبيانات شاشوف، قامت شركة ‘أليانز’ بشراء سندات حرب إسرائيلية بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار بين يناير ونوفمبر 2025، حيث رفعت حيازتها من حوالي 960 مليون دولار في يناير 2025 إلى 2.67 مليار دولار في نوفمبر 2025، أي بمعدل ثلاثة أضعاف في أقل من عام، مما زاد من ارتباطها بحكومة إسرائيلية تواجه اتهامات بارتكاب جرائم إبادة ضد الإنسانية.
تباين في الانخراط
ركز التحقيق أيضًا على دور المؤسسات والشركات الإيطالية. مجموعة ‘بي بير’ المصرفية، عبر شركة أركا فوندي إس جي آر، كانت تمتلك سندات بقيمة 99 مليون دولار في يناير 2025، ارتفعت إلى أكثر من 190 مليون دولار خلال صيف العام ذاته، لكنها تخلت عن هذه الاستثمارات لاحقًا بسبب ضغوط واحتجاجات من عملائها وموظفيها.
مع ذلك، استمرت ثلاث شركات استثمارية إيطالية في الاحتفاظ بحصص من سندات إسرائيلية بقيمة إجمالية 7.1 ملايين دولار حتى نوفمبر 2025، وهذه الشركات هي:
– كونسولت إنفست: شركة وساطة مالية مقرها مودينا بحيازة تبلغ 3.1 ملايين يورو.
– بنك ميديولانوم: يمتلك سندات بقيمة 2.4 مليون دولار عبر ميديولانوم إنترناشيونال فاندز المسجلة في أيرلندا.
– كوايستيو لإدارة رؤوس الأموال إس جي آر: بحيازة تبلغ 1.5 مليون دولار.
أكد فرانسيسكو أنغيلوني، المنسق العلمي لمرصد البحر المتوسط بمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، أن الانخراط الإيطالي محدود من حيث الحجم، ويُعتبر هامشيًا مقارنةً بحجم الإصدارات الإسرائيلية الإجمالية أو بالمواقف التي اتخذتها مؤسسات مالية دولية كبرى.
ورأى أن هذا الانكشاف الهامشي أعطى الحالة الإيطالية أهمية خاصة في النقاش العام، حيث يتعلق الأمر بالسمعة أكثر من البعد المالي.
وأوضح أنغيلوني أن المؤسسات المرتبطة بإيطاليا، بما في ذلك شركات إدارة الأصول ومجموعات مصرفية ذات مكانة قوية في قطاع التجزئة، تعمل في بيئة حساسة تجاه حقوق الإنسان واستعمال رؤوس الأموال في سياقات الحروب.
وقد أظهرت سابقة مجموعة ‘بي بير’ – أركا فوندي، التي تخلت عن هذه السندات بعد احتجاجات وضغوط متزايدة، أن المخاطر المرتبطة بالسمعة قد تتحول سريعًا إلى عامل حاسم في قرارات المحافظ الاستثمارية ضمن النظام الإيطالي.
وحسب التحليل، كان الاستثمار في سندات الدولة الإسرائيلية يُعرض غالبًا كخيار تقني للتنويع والعائد، بدلاً من كونه تعبيرًا عن موقف سياسي.
ومع ذلك، فإن طول أمد الحرب وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين جعل الرأي العام الإيطالي يعتبر هذه السندات أدوات ساهمت بشكل غير مباشر في تمويل المجهود الحربي الإسرائيلي، مما أدى إلى توتر واضح بين منطق السوق وسياسات المسؤولية الاجتماعية (ESG) التي تدعي الشركات الالتزام بها.
مع استمرار حرب الإبادة على غزة، يُبرز التحقيق أن سندات الحرب الإسرائيلية تمثل مشهدًا معقدًا تتداخل فيه المصالح المالية مع القيم الإنسانية، ويظهر دور شركة ‘أليانز’ كمستثمر رئيسي في هذه السندات الكبيرة، بينما يظل الانخراط الإيطالي محدودًا لكنه يكشف عن حساسية الأسواق تجاه السمعة والمسؤولية الاجتماعية.
تؤكد هذه المعطيات أن التمويل الدولي للصراعات لا يقتصر فقط على الأرقام، بل يمتد ليشمل التداعيات الأخلاقية والاجتماعية التي قد تؤثر على السياسات الاستثمارية والمواقف العامة تجاه النزاعات.
تم نسخ الرابط
