سلطة حضرموت تأمر بإغلاق محطة كهرباء عدن – شاشوف


مدينة عدن تواجه خطر أزمة كهرباء خانقة مع تهديدات بوقف إمدادات النفط من حضرموت، مما قد يتسبب في توقف محطة ‘بترومسيلة’، الرئيسية. المحطة تعتمد على النفط الخام وتحتاج يومياً إلى 25-30 شاحنة وقود، ولكن الإمدادات الحالية لا تتجاوز خمس شحنات. يتسبب نقص الوقود في تدهور الخدمة، رغم المنحة السعودية التي تدعم بقية المحطات. محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، طالب بحصة من النفط، ملوحاً بوقف التصدير إلى بنك عدن المركزي. الوضع يسلط الضوء على هشاشة قطاع الكهرباء، وحكومة عدن تعمل على تأمين الإمدادات وتحسين البنية التحتية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مدينة عدن تواجه خطر الدخول في أزمة كهرباء حادة، مع تصاعد التهديدات بوقف إمدادات النفط الخام من حضرموت، مما يهدد أكبر محطة توليد في المدينة، “محطة بترومسيلة (الرئيس)”، بالتوقف في وقت حساس مع اقتراب فصل الصيف.

تعتمد محطة “بترومسيلة” (بقدرة تصل إلى 265 ميغاوات) على النفط الخام الوارد من حقول بترومسيلة ومأرب، على عكس باقي المحطات التي تستخدم الديزل والمازوت ضمن المنحة السعودية. تحتاج المحطة يومياً إلى 25-30 شاحنة وقود لتعمل بكامل طاقتها، إلا أن الإمدادات الحالية لا تتجاوز خمس شحنات في اليوم، ما يقلل إنتاجها إلى 50-60 ميغاوات فقط.

ترجع جذور الأزمة إلى مطالب من قيادة السلطة المحلية في حضرموت بالحصول على 20% من النفط المنتج في بترومسيلة أو تعويض مالي، حيث كان هذا النفط مخصصاً للتصدير قبل توقفه منذ استهداف ميناء الضبة عام 2022.

تعتبر محطة “الرئيس” العمود الفقري لشبكة الكهرباء في عدن، بينما بقية المحطات تنتج قدرات محدودة؛ حيث تنتج محطة الحسوة حوالي 30 ميغاوات، والمنصورة نحو 50 ميغاوات، في حين تنتج المحطات الأخرى بين 10 و20 ميغاوات.

أي توقف في إمدادات النفط الخام سيؤدي إلى فجوة كبيرة في الإنتاج، مما ينذر بعودة سيناريو انقطاع الكهرباء الطويل الذي تعاني منه المدينة سنوياً خلال الصيف.

في محاولة لتجنب الأزمة، بدأت وزارة الكهرباء بحكومة عدن تحركات ميدانية مبكرة وفق المعلومات المتداولة، شملت زيارة لمحطة “بترومسيلة” لتفقد جاهزيتها الفنية، مع التأكيد على ضرورة تأمين الوقود وإجراء أعمال الصيانة لضمان استقرار الخدمة.

كما تعمل حكومة عدن على التنسيق مع الجهات المعنية لتأمين الإمدادات، بالتوازي مع خطة لمواجهة ذروة الطلب في الصيف، الذي يعد اختباراً حقيقياً لاستدامة التحسن النسبي في الكهرباء خلال الفترة الماضية. وفي سياق الدعم الخارجي، ناقش وزير الكهرباء مع السفير الأمريكي لدى اليمن، “ستيفن فاجن”، سبل تعزيز الدعم لقطاع الكهرباء في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي تعيق توفير الوقود.

أزمة هيكلية في قطاع الكهرباء

تكشف الأزمة من جديد عن هشاشة قطاع الكهرباء في مناطق حكومة عدن، الذي يعتمد بشكل أساسي على الوقود في ظل بنية تحتية قديمة وتكلفة مرتفعة. يُعتبر نقص الوقود العامل الرئيسي وراء تدهور الخدمة، خاصة بعد توقف تصدير النفط نتيجة الهجمات على موانئ التصدير.

يُشاع أن وزارة الكهرباء لحكومة عدن تسعى لمعالجة هذه الاختلالات عبر عدة مسارات، أبرزها إدخال العدادات الذكية مسبوقة الدفع لترشيد الاستهلاك، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، والتوسع في إنشاء محطات توليد حديثة أكثر كفاءة.

تستند معظم محطات التوليد في مناطق حكومة عدن على المنحة السعودية، التي توفر الوقود لأكثر من 70 محطة كهرباء في مختلف المحافظات، وتبلغ قيمة هذه المنحة نحو 81.2 مليون دولار، بإجمالي 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، مما ساهم في تحسين الخدمة نسبياً خلال الفترة الماضية.

ومع ذلك، فإن هذه المنحة لا تشمل محطة “بترومسيلة” التي تعمل بالنفط الخام، مما يجعلها الحلقة الأضعف في شبكة الكهرباء وأكثر عرضة للتأثر بأي تفشل في الإمدادات.

مطالب سلطة حضرموت

أعلن سالم الخنبشي، محافظ محافظة حضرموت وعضو المجلس الرئاسي، موقفاً تصعيدياً مطالباً بتخصيص 20% من عائدات النفط، أو بيع النفط المخصص لمحطات الكهرباء في عدن بسعر 20 دولاراً للبرميل.

لوّح الخنبشي بإجراءات صارمة، تشمل إيقاف تصدير النفط من حضرموت، والامتناع عن توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي إذا لم تستجاب لهذه المطالب. وأكد أن المحافظة لم تتلقَ أي دعم حكومي منذ بدء نشاط الشركات النفطية، متحملاً تكاليف تشغيل الكهرباء والصيانة والمشتقات، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يمثل ظلماً غير مقبول.

لاقى هذا الموقف تأييداً من تكتلات سياسية في حضرموت، مثل مجلس حضرموت الوطني، الذي أعلن دعمه الكامل لتصريحات الخنبشي، معتبرًا أنها تعبير عن “استحقاقات مشروعة” لأبناء المحافظة. كما أيد المجلس أي قرارات قد تتضمن وقف توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي، داعياً جميع المكونات السياسية والقبلية إلى الاصطفاف خلف هذه المطالب، مما يشير إلى تشكيل جبهة محلية موحدة تضغط نحو إعادة توزيع الموارد. وأكد البيان أن “زمن التهميش قد ولى”، وأن حضرموت لن تتراجع عن المطالبة بحقوقها.

علق اقتصاديون على التصعيد بقولهم إن تصريحات الخنبشي فضحت ما وصفوه بـ”كذبة البرنامج السعودي” بشراء شحنات النفط الحضرمي المقدمة لعدن، مشيرين إلى أن حديث الخنبشي عن عدم استلام حضرموت لأي نسبة من قيمة النفط خلال عهده يُعد أول تأكيد رسمي يُخالف إعلانات الجانب السعودي بأنه يقوم بشراء قيمة شحنات النفط الخام المقدم لمحطات الكهرباء في عدن.


تم نسخ الرابط