سقطرى تعاني من تزايد العزلة عقب وقف الرحلات الجوية – شاشوف
أثارت شركة الخطوط الجوية اليمنية قلقًا واسعًا بعد قرارها تعليق جميع رحلاتها الداخلية إلى أرخبيل سقطرى، ما يهدد حياة عشرات الآلاف الذين يعتمدون على النقل الجوي. وسبب القرار عدم توفر الوقود، لكن المجتمع المحلي اعتبره ضربة لشريان الحياة الوحيد بين الجزيرة وبقية البلاد. يؤثر التوقف على المرضى والطلاب، ويزيد أعباء العالقين في مطارات أخرى، بينما تعاني أسعار التذاكر المرتفعة والمحدودة بشكل كبير. المحافظ السابق رمزي محروس اعتبر القرار ‘عقابًا جماعيًا’، مشددًا على ضرورة استئناف الرحلات لحماية السكان من مخاطر وسائل النقل غير الآمنة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أحدث قرار شركة الخطوط الجوية اليمنية بتعليق جميع رحلاتها الداخلية من وإلى أرخبيل سقطرى حالة من القلق والاستياء بين الأوساط المحلية، مع تحذيرات من تداعيات إنسانية ومعيشية خطيرة قد تؤثر على عشرات الآلاف من سكان الأرخبيل الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على النقل الجوي، وخصوصاً مع بدء موسم الرياح الموسمية الذي يشهد توقف الملاحة البحرية.
وأرجعت الشركة قرارها إلى عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل الرحلات وفق الجداول المعتمدة، لكن هذا القرار فُسِّر محلياً على أنه ضربة جديدة لشريان الحياة الوحيد الذي يربط الجزيرة بباقي المحافظات اليمنية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الرحلات الجوية لنقل المرضى والطلاب والمسافرين والعالقين.
وحسب شهادات السكان في الأرخبيل، فإن توقف الرحلات يؤثر بشكل مباشر على المرضى الذين يتلقون العلاج في محافظات أخرى، والطلاب المرتبطين باختبارات جامعية ودراسية، بالإضافة إلى العالقين في مطاري الريان والغيضة الذين يعانون من أعباء مالية متزايدة نتيجة تكاليف الإقامة والمعيشة بعد قرار تعليق الرحلات المفاجئ.
جاء القرار في وقت حساس تزامن مع انتهاء إجازة عيد الأضحى وعودة الطلاب إلى جامعاتهم داخل اليمن وخارجه، فضلاً عن الحاجة العاجلة لبعض المرضى للسفر لتلقي الرعاية الطبية أو إجراء عمليات جراحية متخصصة غير متاحة في الجزيرة.
وأكد ناشطون أن القرار يلحق أضراراً مباشرة بالمرضى والطلاب والمواطنين، ويدفع البعض للجوء إلى وسائل بحرية غير آمنة وغير مخصصة لنقل الركاب. كما تشمل الأضرار العالقين في المحافظات الأخرى الذين يتحملون تكاليف إضافية للإقامة والتنقل.
تزداد معاناة سكان الأرخبيل بسبب ارتفاع أسعار التذاكر الجوية، حيث تصل تكلفة رحلة الذهاب والعودة إلى حوالي 400 دولار، بواقع 200 دولار للتذكرة الواحدة، وهو مبلغ يعتبره كثير من أبناء سقطرى مرتفعاً جداً بالنسبة لرحلات داخلية.
ورغم هذه الأسعار، لا تتوفر سوى رحلتين أسبوعياً تقريباً تربطان الجزيرة بالخارج، إحداهما عبر مطار الريان والأخرى عبر مطار الغيضة، مما يجعل الحصول على تذكرة أمراً بالغ الصعوبة، خاصة خلال موسم الخريف الذي يزداد فيه الاعتماد على النقل الجوي.
في هذا السياق، استنكر محافظ أرخبيل سقطرى السابق، رمزي محروس، القرار واعتبره “عقاباً جماعياً” لأكثر من 200 ألف مواطن يعيشون في الأرخبيل. وقال محروس، حسب اطلاعه على الوضع، إن القرار يزيد من معاناة السكان في ظل الطبيعة الجغرافية الخاصة للمحافظة واعتمادها الكبير على النقل الجوي كوسيلة آمنة للتواصل مع بقية المحافظات، مطالباً وزارة النقل والخطوط الجوية اليمنية بالتراجع الفوري عن القرار واستئناف الرحلات المنتظمة.
كما حذر من أن استمرار تعليق الرحلات سيدفع المواطنين إلى المخاطرة بالسفر عبر قوارب صيد غير مخصصة لنقل الركاب، مذكراً بحوادث غرق شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية بسبب صعوبة الوصول إلى وسائل نقل آمنة.
تتفق الأصوات المحلية على أن سقطرى تحتاج إلى زيادة عدد الرحلات الجوية وتحسين انتظامها، لا إلى تقليصها أو إلغائها، خصوصاً مع الطبيعة الجغرافية المميزة للأرخبيل واحتياجه شبه الكامل للنقل الجوي خلال مواسم معينة من العام.
ويرى ناشطون ومهتمون بالشأن السقطري أن الأزمة الحالية تظهر مجدداً هشاشة خدمات النقل في الأرخبيل وغياب الحلول المستدامة، مؤكدين أن استمرار انقطاع الرحلات يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من عزلة واحدة من أكثر المحافظات اليمنية بعداً عن البر الرئيسي.