تسبب النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في تضخم تكاليف المعيشة في أوروبا، حيث ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء بشكل كبير. قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 50% خلال 12 يومًا، فيما زادت أسعار النفط بأكثر من 27%. وبالتالي، قد يواجه السائقون الأوروبيون زيادة سنوية تصل إلى 220 يورو، مما يضيف نحو 55 مليار يورو للضغوط على ميزانيات الأسر. التضخم في منطقة اليورو قد يصل إلى 5% إذا استمرت الأزمات، مع تأثيرات مؤكدة على القطاعات المختلفة. الحكومات الأوروبية تبحث عن طرق لدعم المواطنين، مما يضغط على الموازنات العامة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تأثرت الحياة اليومية في أوروبا بشكل مباشر بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يواجه الأوروبيون تحديات جديدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الناتجة عن زيادة أسعار الطاقة والوقود والغذاء. تشير أحدث التقديرات الاقتصادية، التي تتبعها ‘شاشوف’، إلى أن الحرب أصبحت عبئًا على ميزانيات الأسر الأوروبية والسياسات الاقتصادية للحكومات في القارة.
في قطاع الطاقة، كان التأثير واضحًا، إذ شهدت أوروبا ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي خلال الأيام الـ12 الأولى من الحرب، حيث زادت الأسعار بأكثر من 50%، وارتفع سعر النفط العالمي بنسبة تجاوزت 27%. وقد أثرت هذه الزيادة بشكل مباشر على فواتير الكهرباء والتدفئة والنقل في مختلف الدول الأوروبية.
تقديرات المفوضية الأوروبية تفيد أن السائق الأوروبي قد يواجه زيادة سنوية تصل إلى حوالي 220 يورو (حوالي 251 دولاراً) في تكاليف الوقود فقط. وهذا يعني فرض عبء إضافي يصل إلى نحو 55 مليار يورو (62.8 مليار دولار) على مستوى الاتحاد الأوروبي في حالة استمرار الأسعار عند هذه المستويات.
بعض عقود الغاز الأوروبية شهدت صدمة أكبر، حيث ارتفعت الأسعار في بعض الحالات بنسبة تصل إلى 86.4% في غضون أسابيع قليلة، وهو ما يهدد الصناعات الأوروبية ويضغط على جهود التعافي الاقتصادي التي كانت القارة ترمي لتحقيقها بعد جائحة كورونا.
تضخم متزايد وزيادة أسعار الغذاء
تأثرت جميع القطاعات الاقتصادية في أوروبا، حيث أدت زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، مما انعكس مباشرةً على أسعار السلع الغذائية والخدمات. ووفقًا لبيانات ‘يوروستات’ التي حصلت عليها ‘شاشوف’، قفزت أسعار الغذاء في منطقة اليورو بنحو 3.3%. بينما تتعرض القدرة الشرائية للأسر الأوروبية لضغوط متزايدة، خاصة بين الطبقات المتوسطة والفقيرة.
كما أن التوترات في مضيق هرمز وزيادة تكاليف النقل العالمي تهدد بزيادة أسعار السلع الأساسية، مما يضع الأمن الغذائي الأوروبي تحت ضغط إضافي إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
مع ارتفاع تكاليف الحياة الأساسية، يتعين على الحكومات الأوروبية التدخل لتخفيف العبء عن المواطنين من خلال برامج الدعم المالي أو إعفاءات ضريبية، مما يزيد الضغط على الموازنات العامة في أوروبا. على سبيل المثال، في الدنمارك، يناقش صناع القرار إمكانية تقديم ‘شيك غذائي’ للمواطنين بقيمة حوالي 150 يورو (171 دولاراً) لمساعدتهم في مواجهة ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، لكن مثل هذه التدابير تعني أيضًا زيادة الإنفاق الحكومي وضغوط إضافية على المالية العامة.
تشير التقديرات الاقتصادية، من بينها تقديرات ‘رابو بنك’ الهولندي، إلى أن استمرار الحرب واضطراب أسواق الطاقة قد يؤديان إلى زيادة معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أكثر من 5% في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا، في حين قد يبلغ متوسط التضخم نحو 2.4% خلال عام 2026.
نماذج اقتصادية للأزمة
جليه آثار الحرب في عدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى. في المملكة المتحدة، تشير التوقعات إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى نحو 3% بحلول نهاية عام 2026، أي بزيادة نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة. كما قد يتحمل السائقون البريطانيون زيادة تقدر بنحو 140 جنيهاً سنوياً (185 دولاراً) في تكاليف الوقود.
وفي ألمانيا، أدى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء إلى توقعات تضخم تتراوح بين 1.8% و2.5% هذا العام، وفق تقديرات المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد التي اطلعت عليها ‘شاشوف’، ويؤدي ذلك عملياً إلى تراجع القوة الشرائية للمستهلكين وزيادة تكاليف المعيشة اليومية.
وفي فرنسا، ارتفع سعر لتر الديزل في بعض المناطق إلى نحو 2 يورو، وهو مستوى غير مسبوق منذ صيف 2022، مما يزيد من تكاليف النقل ويؤثر على أسعار السلع المستوردة والمواد الأساسية. كما شهدت دول أخرى، مثل بلجيكا وهولندا والدول الشمال الأوروبية، ارتفاعات ملحوظة في أسعار الطاقة والمواد الغذائية، لتشكل صدمة جديدة للأسر الأوروبية.
تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى آثار أوسع على الاقتصاد الأوروبي، حيث يمكن أن تضيف زيادة بنسبة 20% في أسعار الطاقة نحو نقطة مئوية كاملة إلى معدل التضخم، مما يؤدي أيضًا إلى تراجع الدخل الحقيقي للأسر وانخفاض الاستهلاك. كما أن استمرار اضطراب الإمدادات في مضيق هرمز قد يبطئ النمو الاقتصادي في أوروبا ويزيد الضغوط على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد