زيادات مخيبة للآمال: ما هي نسبة الزيادة (20%) والعلاوات السنوية لموظفي الحكومة اليمنية؟ – شاشوف
أقرت حكومة عدن زيادة الرواتب للموظفين في القطاع العام بنسبة 20%، لكن هذه الزيادة اعتُبرت غير كافية لتلبية احتياجات المواطنين في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور. تم تقسيم الزيادة والعلاوات على ستة مستويات، بدءًا من 20,000 ريال للدجات العليا، وهو مبلغ لا يغطي حتى تكاليف المواصلات. تواجه اليمن تضخمًا غير مسبوق، مما يدفع المواطنين لطلب إعادة النظر في هيكلة الرواتب لتكون أكثر توافقًا مع مستويات المعيشة. حاليًا، تصنف اليمن كثاني أغلى دولة عربية من حيث تكاليف المعيشة، مما يدل على الحاجة الملحة لحلول اقتصادية أعمق.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
يظل ملف الأجور والرواتب لموظفي القطاع العام واحداً من أكثر القضايا حساسية وأهمية في الشارع اليمني. صدرت توضيحات مجدولة للقيم المالية المتعلقة بالزيادة التي اعتمدتها حكومة عدن في الرواتب بنسبة 20%، بالإضافة إلى العلاوات السنوية للأعوام (2021-2025). بينما اعتُبرت المبالغ المُقرّة تأكيداً على الفجوة العميقة بين التعديلات والواقع المعيشي الصعب.
ووفقاً لما رصدته “شاشوف” حول الزيادات المُقرّة، والصادرة عن وزارة الخدمة المدنية بعدن، تم تقسيم المستويات الوظيفية إلى ستة مستويات تشمل جميعها 20 درجة. تراوحت قيمة الزيادة (20%) في المستوى الأول ما بين 20,000 ريال و14,719 ريالاً، بينما تراوحت زيادة المستوى الثاني بين 13,142 و11,267 ريالاً، وزيادة المستوى الثالث بين 10,433 و8,931 ريالاً، والرابع بين 7,974 و6,574 ريالاً، والخامس بين 6,087 و5,673 ريالاً، والسادس بين 5,629 و5,480 ريالاً.
وأدرجت وثيقة الوزارة جدولاً موازياً يربط الرتب الدبلوماسية بالدرجات المقابلة في الهيكل الإداري العام، حيث بدأت قيمة الزيادة بـ20,000 ريال لدرجة نائب وزير (السفير)، وانتهت بزيادة قدرها 8,931 ريالاً للملحق الدبلوماسي.
من ناحية أخرى، أصدرت نقابة المعلمين اليمنيين في محافظة تعز بياناً توضيحياً يحتوي على كشف بالعلاوات السنوية المتراكمة التي ستضاف إلى رواتب الموظفين والمعلمين من الأعوام (2021 – 2025م). وحسب اطلاع ‘شاشوف’ على الكشف، فقد قُسمت العلاوات على ستة مستويات، بدءاً من 15,980 ريالاً لأول درجة في المستوى الأول وانتهاءً بمبلغ 3,196 ريالاً لآخر درجة (الدرجة الـ20) في المستوى السادس.
فجوة مع الواقع في ثاني أغلى بلد عربي
على الرغم من إقرار هذه الزيادات والعلاوات المتراكمة على الورق واحتساب نسبة الزيادة بـ20%، إلا أن ردود الفعل في الأوساط اليمنية جاءت عكس ما توقعته حكومة عدن التي سعت لامتصاص غضب الشارع بسبب رفع الدولار الجمركي بنسبة تجاوزت 106%، مما أثر على ارتفاع أسعار السلع في الأسواق.
إذ اعتُبرت هذه الزيادة غير كافية على الإطلاق ولا تلامس الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، بناءً على عدة اعتبارات، أولها أن أعلى صافي علاوة للدرجة الأولى تبلغ (15,980 ريالاً)، بينما تنخفض في الدرجات الدنيا إلى (3,196 ريالاً).
ويتزامن ذلك مع ارتفاع غير مسبوق للأسعار وتدهور مستمر للقيمة الشرائية للعملة المحلية، مما يجعل هذه المبالغ عاجزة عن تغطية كلفة سلة غذائية أساسية لأيام معدودة.
يواجه المواطن اليمني صعوبات كبيرة في تأمين أساسيات المعيشة مثل المسكن، والغذاء، والرعاية الصحية، وتكاليف تعليم الأبناء، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء والمياه. وبالمقارنة، فإن مبلغ الزيادة الإجمالية لا يغطي حتى تكلفة المواصلات اليومية للموظفين إلى مقار عملهم.
والغريب أن اليمن تم تصنيفه مؤخراً كثاني أغلى دولة عربية من حيث التكاليف المعيشية بعد الإمارات. وفقاً لبيانات منصة “نومبيو” المعنية بمقارنة تكاليف المعيشة بين الدول، تحتل اليمن المرتبة الثانية عربياً من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة بمعدل 53.1 نقطة، والمرتبة 46 عالمياً.
تتزايد الأصوات المطالبة بإعادة النظر بشكل شامل في هيكل الأجور والرواتب، وربطها ديناميكياً بمؤشرات غلاء المعيشة وأسعار الصرف، وتقديم حوافز حقيقية تنتشل الموظف الحكومي والمعلم من خط الفقر الصعب الذي تسببت فيه الأزمة الحالية.
تخلص المقارنة الشاملة إلى أن التعديلات الهيكلية الأخيرة لا تزال قاصرة وعاجزة عن معالجة الأزمة الإنسانية والمعيشية للموظف اليمني، مما يستدعي حلولاً اقتصادية واستراتيجية أعمق لإنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين.