خطوة جريئة إثر الصراع في غزة: فنلندا تقاطع السلع الإسرائيلية – شاشوف

خطوة جريئة إثر الصراع في غزة فنلندا تقاطع السلع الإسرائيلية


أعلنت سلسلة S-ryhmä الفنلندية، إحدى أكبر مجموعات المواد الغذائية، عن توقف مؤقت لشراء المنتجات الإسرائيلية، في قرار رأى كثيرون أنه أثرٌ كبير في السوق المحلية. هذا القرار، الذي جاء في سياق الحرب على غزة، يشمل جميع فروع الشبكة، بينما تستمر في بيع المخزونات الحالية وعدم إلغاء العقود. يأتي هذا القرار في ظل ضغوط نابعة من الاحتجاجات الشعبية وتصاعد الدعوات الأوروبية لمراجعة العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، رغم استمرار التعاون الدفاعي مع تل أبيب، مما يضع الحكومة الفنلندية أمام تحدٍ مزدوج بين الضغط الاجتماعي وحاجتها للأمن.

تقارير | شاشوف

في خطوة مثيرة للانتباه داخل السوق الفنلندية، أعلنت سلسلة S-ryhmä، التي تعد واحدة من أكبر المجموعات المسيطرة على قطاع الغذاء في البلاد، عن قرارها بوقف شراء المنتجات المصنّعة في إسرائيل. يعتبر هذا القرار من الأكثر جرأة وتأثيرًا في السوق المحلية، نظرًا لأن المجموعة تتقاسم السيطرة مع K-ryhmä على نحو 90% من سوق المواد الغذائية في فنلندا.

تم المصادقة على القرار من قِبل مجلس إدارة المجموعة في سبتمبر 2025، وقد تأكد هذا الأسبوع عبر تصويت ممثل المستهلك في منطقة هلسنكي (46 صوتًا مقابل 9)، ليشمل كافة فروع Prisma وS-market.

ضمن موجة الضغط الأوروبي.. ما هو القرار؟

مديرة المسؤولية الاجتماعية في الشركة، نينا ألوما، بيّنت أن الشبكة “قررت التوقف مؤقتاً عن شراء المنتجات الإسرائيلية”، دون سحب ما هو متواجد حاليًا على الأرفف.

كما أشارت إلى أنه لن يتم إلغاء العقود الحالية، إلا أن الشركة لن تسير في توقيع اتفاقيات جديدة ولن تستورد شحنات إضافية.

وأبرز المنتجات التي سيتأثر بها هذا القرار، وفقًا لتحليل ‘شاشوف’، تشمل الفواكه والخضراوات (وخاصة التمور)، مستحضرات التجميل، لوازم الحِرَف اليدوية، وآلات SodaStream (آلات الصودا المنزلية المستخدمة لتحضير المياه الغازية والمشروبات الفوارة).

الأساس الذي بُني عليه القرار، حسب تصريحات ألوما، هو تطورات الحرب الإسرائيلية على غزة، مؤكدة أن الشبكة “تتابع عن كثب مفاوضات السلام وموقف الاتحاد الأوروبي، وستقوم بإعادة النظر في سياستها على ضوء ذلك”.

وهذا يعني أن القرار لا ينفصل عن موجة المقاطعة الدولية للمنتجات الإسرائيلية، التي لا تزال تصل إلى العديد من الدول العربية والإسلامية.

كما قامت K-ryhmä باتخاذ قرار مشابه خلال الأسابيع الماضية، مما يعني أن أكبر سلسلتين في فنلندا تتجهان نحو تقليص تواجد المنتجات الإسرائيلية في السوق.

رغم أن S-ryhmä لم تعلن قرارها بوصفه “مقاطعة سياسية” رسمية، إلا أن توقيته، في ظل الحرب في غزة، وزيادة الدعوات الأوروبية لمراجعة المعاملات الاقتصادية مع إسرائيل، يجعله جزءًا من موجة ضغط اقتصادي واجتماعي تتصاعد في أوروبا.

تأتي هذه الخطوة في مرحلة تشهد فيها فنلندا تصاعد الأصوات الشعبية والبرلمانية لمساءلة الشركات عن مصادر منتجاتها، خصوصًا تلك المتعلقة بإسرائيل، وفقًا لمتابعات ‘شاشوف’.

احتجاجات فنلندية.. وعلاقات دفاعية باقية

هذا التوجه يتقاطع أيضًا مع الاحتجاجات التي شهدتها شمال فنلندا منذ أسابيع، ضد خطة إنشاء منتجع تزلج وفندق فاخر في لابلاند بتمويل من مستثمرين إسرائيليين.

الاحتجاجات، التي تحظى بدعم أعضاء في البرلمان ووزراء من حزبي اليسار والخضر، تشير إلى مزاج شعبي يعارض أي توسع استثماري إسرائيلي في البلاد خلال هذه المرحلة.

ومع ذلك، على الرغم من هذا التوتر التجاري والشعبي، تظل العلاقات الدفاعية بين فنلندا وإسرائيل في تحسن ملحوظ، كما يقول موقع “واي نت” الإسرائيلي.

فبعد انضمام فنلندا رسميًا إلى الجبهة الغربية في مواجهة روسيا، لجأت هلسنكي لشراء أنظمة دفاع جوي وسيبراني متطورة من إسرائيل.

ومن أبرز الصفقات التي أبرمت شراء نظام “مقلاع داوود” بقيمة 1.3 مليار شيكل (400 مليون دولار)، والذي تعتبره فنلندا ضروريًا لتعزيز أمنها على الحدود الواسعة مع روسيا.

وذكر مصدر إسرائيلي مطلع لـ”واي نت”: “لولا القدرات الإسرائيلية، لما كان هناك هدوء نسبي على الحدود الواسعة مع روسيا، ونأمل ألا تتجاهل وزارة الدفاع والحكومة في إسرائيل الصورة الكاملة أثناء سعيهما لعقد صفقات إضافية مع هلسنكي”، وفق ما جاء في تقرير الموقع.

بين ضغط المستهلك ومصالح الأمن القومي

يبدو أن فنلندا تواجه مفارقة حادة، حيث يظهر ميل متزايد لتقليص التفاعل التجاري مع إسرائيل على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، نتيجة الضغوط الشعبية، والهواجس الأخلاقية المتعلقة بالحرب في غزة، ويظهر بوضوح تنامي حركات الاحتجاج ضد المشاريع التي تقودها شركات إسرائيلية داخل البلاد.

وفي المقابل، على الصعيد الأمني والاستراتيجي، تعتمد فنلندا بشكل متزايد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، التي تشكل حاليًا جزءًا أساسيًا من منظومتها الدفاعية لمواجهة روسيا، حسب ما يؤكد الإسرائيليون.

لذا، فإن قرار S-ryhmä يتجاوز كونه خطوة تجارية، إذ يعكس تحولًا في المزاج العام الأوروبي تجاه إسرائيل، ويعتبر حلقة ضمن سلسلة الضغط الاقتصادي المصاحب للمواقف السياسية تجاه الحرب.

كما أنه يضع الحكومة الفنلندية أمام معادلة صعبة: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الضغوط الشعبية ضد المنتجات الإسرائيلية واحتياجات الدفاع القومي التي تجعل من إسرائيل شريكًا استراتيجيًا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة؟

جاء قرار أكبر سلاسل الغذاء الفنلندية في قلب تقاطعات سياسية وأخلاقية واستراتيجية، تتداخل فيها الحرب في غزة، ومطالب المستهلكين، والاحتجاجات الداخلية، وفي ذات الوقت العلاقات الدفاعية المتزايدة بين هلسنكي وتل أبيب.

بينما تنتظر S-ryhmä “موقف الاتحاد الأوروبي ومآلات مفاوضات السلام”، يبقى السؤال: هل ستكون هذه الخطوة مقاطعة طويلة الأمد، أم مجرد رد فعل ظرفي سيتغير مع تطورات السياسة الدولية؟ وهو ما يعكس ازدواجية أوروبية تتجاهل المأساة التي شهدها سكان قطاع غزة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version