خطة استئناف صادرات النفط اليمني تبدأ التطبيق: محتوى مخزون يبلغ 1.7 مليون برميل – شاشوف


أعلنت وزارة النفط في عدن استكمال استعداداتها لاستئناف تصدير النفط الخام بعد توقف منذ أكتوبر 2022. وصرح وزير النفط بأن المخزون الجاهز للتصدير يصل إلى 1.7 مليون برميل. تستهدف المرحلة الأولى زيادة الإنتاج إلى 60 ألف برميل يومياً عبر تشغيل قطاعات رئيسية، مع توقعات بزيادة 25% خلال الشهر الأول. سيخصص جزء من الإنتاج للاستهلاك المحلي، مع التركيز على حماية الموانئ لجذب شركات الشحن. حكومة عدن متفائلة بأن استئناف التصدير خطوة مهمة لتحسين الاقتصاد، لكن نجاحها يعتمد على الاستقرار الأمني وثقة شركات الشحن والتأمين.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلنت وزارة النفط في عدن بأنها أكملت الاستعدادات الفنية والتنفيذية لاستئناف تصدير النفط الخام، بعد توقف دام منذ أكتوبر 2022. وأوضح وزير النفط، محمد بامقاء، أن الوزارة بدأت بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي لاستعادة نشاط التصدير، مؤكداً أن الخطوات الفنية والإجرائية لضخ النفط إلى الناقلات قد أنجزت بنسبة كبيرة، ولم يتبقَّ إلا الانتهاء من الترتيبات التشغيلية النهائية.

وفقاً لتصريحات الوزير التي نقلها ‘شاشوف’، فإن إجمالي المخزون النفطي الجاهز للتصدير يتجاوز 1.7 مليون برميل من النفط الخام، وهي الكمية الأولى المتاحة قبل العودة التدريجية لعمليات الإنتاج والتصدير.

تستهدف الخطة الحكومية زيادة الإنتاج النفطي في المرحلة الأولى إلى حوالي 60 ألف برميل يومياً، من خلال إعادة تشغيل عدد من الحقول النفطية الرئيسية. تتوزع الأهداف الإنتاجية الأولية وفقاً للوزارة بين عدة حقول، حيث يُتوقع أن ينتج قطاع بترومسيلة حوالي 8 آلاف إلى 10 آلاف برميل يومياً، بينما يستهدف قطاع العقلة في شبوة إنتاج نحو 5 آلاف برميل يومياً.

أيضاً تستهدف حكومة عدن إنتاج ما بين 15 ألفاً و20 ألف برميل يومياً من قطاع جنة هنت، بالإضافة إلى كمية مشابهة من قطاع صافر في مأرب، إلى جانب نحو 8 آلاف برميل يومياً من حقل كالفالي.

تشير هذه الأرقام إلى محاولة إعادة القطاع النفطي إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت توقف الصادرات، بعد أن أدى الانقطاع إلى تراجع كبير في نشاط الشركات النفطية والإيرادات الحكومية.

توقعات بزيادة الإنتاج 25% خلال الشهر الأول

حسبما أفاد وزير النفط، فإن المرحلة الأولى ليست الحد الأقصى للإنتاج المتوقع، إذ تركز حكومة عدن على تحقيق نمو بنسبة 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدير، مع إمكانية مضاعفة الإنتاج خلال ثلاثة أشهر في بعض الحقول، خاصة في مأرب وشبوة.

يرتبط هذا التوسع المرتقب بالاستفادة من الغاز المصاحب للإنتاج النفطي، مما يمكن أن يُساهم في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل بعض العقبات الفنية التي تواجه الحقول.

لكن الوزارة أشارت في الوقت ذاته إلى وجود تحديات فنية، أبرزها مشكلة تخزين المياه المرتبطة بالإنتاج التي تواجهها شركة بترومسيلة، مؤكدة أن الحكومة بدأت في تنفيذ حلول عبر حفر آبار جديدة لمعالجة هذه الإشكالية.

وأكد وزير النفط على أن توقف الصادرات منذ عام 2022 تسبب بأضرار جسيمة للاقتصاد اليمني، حيث فقدت حكومة عدن مورداً رئيسياً كان يُعد مصدراً أساسياً لتمويل الموازنة العامة وتوفير العملة الأجنبية. كما أضاف أن انقطاع الإيرادات النفطية تسبب في صعوبات كبيرة في تسديد الالتزامات المالية، وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين وتمويل قطاعات حيوية مثل الكهرباء والخدمات العامة.

الاستهلاك المحلي يستلزم جزءاً من الإنتاج

رغم التركيز على استئناف التصدير، تشير بيانات الوزارة إلى أن جزءاً من الإنتاج النفطي سيخصص لتلبية احتياجات السوق المحلية، لا سيما لتشغيل محطات الكهرباء. تحتاج شركة بترومسيلة إلى ما بين 5 آلاف و8 آلاف برميل يومياً للاستهلاك المحلي، بينما تحتاج صافر نحو 8 آلاف برميل يومياً.

تعتمد كهرباء عدن على نحو 3500 برميل يومياً من إنتاج بترومسيلة، بالإضافة إلى ما بين 4 آلاف و5 آلاف برميل يومياً من إنتاج صافر والعقلة، مما يعني أن حجم النفط المتاح للتصدير سيعتمد على قدرة القطاعات الإنتاجية على تغطية الاحتياجات المحلية، وليس فقط على كمية الإنتاج الإجمالي.

التحدي الأكبر.. حماية الموانئ وجذب الناقلات

فيما يتعلق بالجانب الأمني، أكد الوزير انتهاء الترتيبات الأمنية والتأمينية اللازمة لحماية المنشآت النفطية وضمان استمرار عمليات الإنتاج والتصدير.

ترى حكومة عدن أن توحيد القرارين العسكري والأمني يمثل عاملاً أساسياً لحماية الموانئ والحقول النفطية، خصوصاً بعد تجارب الهجمات التي أدت إلى توقف التصدير في السنوات الماضية.

لكن -حسب تقارير شاشوف- نجاح العودة لا يتعلق فقط بالحماية المحلية، بل يبقى عامل الثقة لدى شركات الشحن والتأمين الدولية عنصراً حاسماً، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية في البحر الأحمر وخليج عدن.

عموماً، شركات النفط والملاحة عادةً تأخذ في اعتبارها تكاليف المخاطر الأمنية والتأمين قبل العودة إلى أي منطقة تشهد اضطرابات، مما يجعل توفير بيئة تشغيل مستقرة عاملاً مهماً بقدر جاهزية المنشآت نفسها.

بينما تتفاءل حكومة عدن بأن استئناف تصدير النفط يمثل خطوة مهمة نحو الاقتصاد اليمني، إلا أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها الاستقرار الأمني، وقدرة الموانئ على استقبال الناقلات، وعودة الثقة لدى شركات الشحن والتأمين، فضلاً عن كيفية إدارة الإيرادات بعد عودتها.