الإغلاق الحكومي الفيدرالي في الولايات المتحدة، الذي بدأ في 1 أكتوبر 2025، أدى إلى تأثيرات سلبية كبيرة على قطاع السفر والسياحة، حيث تكبد هذا القطاع خسائر تقدر بمليار دولار في الأسبوع الأول. تم تشخيص 53% من التأخيرات في المطارات بنقص الكوادر، مما أثر على مراقبي الحركة الجوية وموظفي أمن النقل الذين يعملون بدون أجر. إذا استمر الإغلاق لفترة أطول، قد تؤدي النتائج إلى تفاقم الأزمات التشغيلية، وزيادة في التأخيرات والإلغاءات، مما يهدد الإيرادات ويؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أدى الإغلاق الحكومي الفيدرالي في الولايات المتحدة إلى تأثيرات سلبية كبيرة على القطاع الجوي الأمريكي، مما تسبب في اضطراب الرحلات وتكبد خسائر مالية فادحة، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً لصناعة السفر والسياحة، التي أسهمت بنسبة لا تقل عن 3.03% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023.
الإغلاق الحكومي، الذي بدأ في 01 أكتوبر 2025، أدى إلى خسائر سريعة في صناعة السفر الأمريكية، بلغ مجموعها مليار دولار من الإنفاق المفقود في الأسبوع الأول فقط، وفقاً لجمعية السفر الأمريكية “US Travel”.
وحسب معلومات شاشوف، يستمر الموظفون الأساسيون في العمل بدون أجر، بما في ذلك مراقبو الحركة الجوية وموظفو إدارة أمن النقل.
تعاني صناعة السفر حالياً من التأخيرات الناجمة عن نقص الكوادر، حيث أن 53% من التأخيرات في بعض المطارات تُعزى الآن إلى نقص الموظفين، بينما كانت هذه النسبة أقل من 5% في الظروف الطبيعية.
ورغم أن بعض شركات الطيران الكبرى لم تتأثر بشكل كبير حتى الآن، إلا أن تزايد الطلبات على إلغاء أو تأجيل التذاكر يشير إلى تبعات أوسع إذا استمر الإغلاق.
إذا استمر الإغلاق لأسبوعين أو أكثر، قد تتفاقم الأزمات التشغيلية وتدخل مرحلة تهدد انسيابية القطاع الجوي، خاصة في موسم العطلات القادم.
اليوم الخميس، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيراً بشأن السفر إلى الولايات المتحدة، بسبب احتمال حدوث اضطرابات في السفر، بما في ذلك تأخير الرحلات وأوقات انتظار أطول في بعض المطارات، حسب متابعة شاشوف.
دوامة الضغوط والعمل بدون أجر
الإغلاق الحكومي الذي نشأ نتيجة فشل الكونغرس في إقرار الميزانيات أو تمويل الوكالات الفيدرالية وسط انقسامات حزبية، خلق واقعاً استثنائياً للقطاعات، مثل مراقبة الحركة الجوية وأمن النقل، التي تصنف كوظائف حيوية، مما يعني أنها تستمر في العمل رغم الإغلاق لكن بدون أجر فوري، مما يزيد الضغوط المالية والنفسية.
في إغلاقات سابقة، مثل إغلاق 2018–2019 الذي استمر 35 يوماً، لوحظت زيادة في الغيابات بين الموظفين الضروريين، مما أدى إلى تأخيرات واسعة النطاق نتيجة الضغوط المالية عليهم، مما يعني أن القطاع الجوي يدخل في دوامة العمل بدون أجر، وتراجع الكفاءة، وارتفاع الضغط التشغيلي.
يتسبب الإغلاق في تأثيرات تشغيلية على القطاع الجوي، حيث يزداد غياب مراقبي الحركة الجوية وتزايد الإجازات المرضية.
في بعض غرف التحكم، يُذكر أن ما يصل إلى نصف الموظفين قد تغيّبوا، مما يضطر السلطات إلى تقليل وتيرة إقلاع الطائرات للحفاظ على معايير الأمان.
يحدث تباطؤ في حركة الإقلاع والهبوط وتعطيل الجداول الزمنية، نتيجة نقص المراقبة، مما يؤثر سلباً على الجدول اليومي.
تواجه بعض المطارات الكبرى مثل دالاس، شيكاغو، وفيلادلفيا تحديات تشغيلية متزايدة نتيجة الضغوط على مراكز التحكم المجاورة، وفي بعض الحالات، يُذكر أن متوسط التأخير يصل إلى 30 دقيقة أو أكثر في مطارات مثل ريجان ناشونال ونيارك.
أيضاً، بطء الإجراءات في نقاط التفتيش الأمنية بسبب نقص الموظفين يؤدى إلى أوقات انتظار أطول، مما قد يدفع شركات الطيران إلى جدولة عدد أقل من الرحلات أو تأخيرها لتفادي مشاكل الارتباط بالرحلات اللاحقة.
خسائر مالية واقتصادية
تظهر هناك خسائر فورية في الإنفاق والسياحة، حيث تشير جمعية U.S. Travel إلى أن الإغلاق تكبّد خسارة تقدر بنحو مليار دولار خلال أسبوع في نفقات السفر داخل الولايات المتحدة، ويتوقع أن يتحمل القطاع الجوي جزءاً كبيراً من هذه الخسائر.
بدأ بعض المسافرين في إلغاء خططهم وتجنب السفر جواً إلى أجل غير مسمى، نتيجة المخاوف من التأخير أو الاضطراب في الخدمات الأمنية والجوية، مما يهدد نمو إنفاق السياحة الأمريكية أو توقفه إذا استمر الإغلاق لفترة طويلة.
تشير تقارير تابعها شاشوف إلى أن أكثر من 12,000 تأخير و200 إلغاء للرحلات كانت مرتبطة بالإغلاق من الإثنين إلى الأربعاء.
هذا الوضع يؤثر كذلك على هوامش أرباح شركات الطيران، حيث تؤدي التأخيرات والإلغاءات إلى زيادة تكاليف التشغيل، من دفع تعويضات للمسافرين، إلى تكاليف الوقود أثناء الانتظار، وإعادة جدولة الطائرات والطواقم.
قد تقل الإيرادات من رحلات الربحية الهامشية، خصوصاً تلك التي كانت تخطط لتحقيق أرباح محدودة، وقد تضطر شركات الطيران إلى تقليص عدد الرحلات أو إلغاء بعض الخطوط الأقل ربحاً لتقليل المخاطر التشغيلية.
إذا تفاقم الاضطراب، من الممكن أن تبقى بعض الطائرات متوقفة على الأرض لفترات أطول، مما يزيد من تكلفة التشغيل الفارغ، وقد يدفع الضغط على السيولة بعض الشركات إلى طلب دعم حكومي أو تسليف مؤقت في حال استمر الإغلاق لعدة أسابيع.
يتضرر مقدمو الخدمات الأرضية في المطارات، مثل خدمات المطار والترفيه داخل المطار، من انخفاض حركة الركاب وتأخير الرحلات، كما تكون شركات التأمين، والنقل البري الذي يربط الركاب بالمطارات، والمطاعم والمتاجر في المطارات، عرضة لضغوط مالية.
يعد القطاع الجوي ركيزة للنمو الاقتصادي في أمريكا، إذ يسهل التجارة ويربط بين المدن، ويشكل قاعدة للنشاط السياحي والاستثماري، فإن اضطراب النقل الجوي يُقلص فرص البلاد الاقتصادية ويزيد من تكلفة الزخم الاقتصادي العام في المدى القريب.
يُقدّر أن كل أسبوع من الإغلاق قد يكلف الاقتصاد الأمريكي ما يقارب 15 مليار دولار (فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي العام)، وهو تقدير شامل لمختلف القطاعات وليس فقط الطيران.
هذا يعني أن الإغلاق الحكومي الفيدرالي يمثل اختباراً صعباً لقدرات القطاع الجوي الأمريكي على الصمود أمام الضغوط التشغيلية والمالية المفاجئة، ويمكن أن تشمل النتائج المحتملة تأخيرات متزايدة، وإلغاءات مختلفة، وتراجع الثقة بين المسافرين، وأعباء مالية على شركات الطيران والمطارات والمرافق المرتبطة.
تم نسخ الرابط
