خاص: تأثير حرب إيران على عودة تصدير النفط والغاز اليمني.. ما هي معاني هذه التطورات؟ – شاشوف
تتناول المقالة الوضع الاقتصادي في اليمن amid الحرب وتأثيرها على قطاع النفط والغاز. تركز الجهود الدولية، بقيادة المبعوث الأممي، على استئناف تصدير النفط والغاز كوسيلة لتعزيز السلام ونمو الاقتصاد. رغم أن الإنتاج قبل الحرب كان 280-300 ألف برميل يوميًا، فإنه تراجع إلى 81 ألف برميل في 2022. تواجه الحكومة اليمنية تحديات كبيرة، تشمل الوضع الأمني وعدم الاستقرار السياسي، مما يعيق استئناف الصادرات. في الوقت ذاته، ارتفاع أسعار الوقود يزيد معاناة المواطنين، وسط أزمة اقتصادية خانقة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تقرير خاص
في ظل تداعيات الصراع الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بما في ذلك أزمة إغلاق مضيق هرمز وتراجع إنتاج النفط في الخليج بنسبة تجاوزت 55%، أصبحت قضية استئناف تصدير النفط والغاز اليمني محط اهتمام دولي مجددًا. فقد قاد المبعوث الأممي إلى اليمن “هانس غروندبرغ” جهودًا لإعادة تنشيط هذا القطاع الحيوي باعتباره مفتاحًا لتعافي الاقتصاد وأداة لدعم مسار السلام في البلاد.
يُظهر تتبع ‘شاشوف’ لهذا الملف أن المجتمع الدولي يعتبر استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن أمرًا ملحًّا. وأكدت المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي “إزميني بالا” أن استئناف التصدير أساسي لتعافي الاقتصاد اليمني ولتحقيق مكاسب سلام للشعب اليمني.
وقد ذكرت في تصريحاتها الأخيرة في أبريل الماضي أن هناك اتصالات منتظمة مع مسؤولين من مختلف الأطراف، ومع تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع، لتقييم الاحتياجات الفنية والمالية واللوجستية المطلوبة لاستئناف الصادرات.
كما تناول وزير النفط في حكومة عدن “محمد بامقاء” مع السفير الأمريكي في اليمن “ستيفن فاجن” ملف تصدير النفط، مشددًا على ضرورة اتخاذ موقف دولي قوي لتأمين الموارد السيادية للدولة لضمان استئناف الإنتاج.
وتم التباحث أيضًا حول ضرورة استئناف تصدير النفط المتوقف منذ أكتوبر 2022 والغاز المتوقف منذ بداية الحرب، بين السفيرة الفرنسية لدى اليمن “كاترين قرم كمون” ومسؤولين في حكومة عدن.
يبدو أن التركيز يتزايد على فصل ملف النفط عن الصراع العسكري والسياسي، واعتباره أمرًا حيويًا لإنقاذ الاقتصاد اليمني، مع بدء نقاشات فعلية لتقييم حالة الأنابيب والمنشآت المتوقفة وتوفير الضمانات الأمنية للشركات.
وعلى الرغم من أن اليمن يُعتبر منتجًا صغيرًا للنفط، حيث كان إنتاجه قبل الحرب في عام 2011 يتراوح بين 280 و300 ألف برميل يوميًا، إلا أن التقارير تشير إلى امتلاكه إمكانات نفطية غير مستغلة، خاصة في المناطق البحرية.
وبعد اندلاع الحرب على إيران، أعيد طرح ملف الغاز اليمني في النقاشات الدولية. وقد عزّزت الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما أعاد تسليط الضوء على أهمية الموارد اليمنية غير المستغلة.
أجرت حكومة عدن مباحثات مع شركات دولية، من بينها شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية، حول ترتيبات أمنية وفنية وقانونية، إضافة إلى مراجعة أسعار العقود بما يتناسب مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، حيث تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي المسال عدة مرات منذ توقف صادرات اليمن عام 2015.
ويُعتبر مشروع الغاز اليمني أحد أكبر المشاريع الاستثمارية في البلاد، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 6.9 ملايين طن سنويًا، بتكلفة استثمارية تقارب 4 مليارات دولار، وتشارك فيه شركات دولية بالإضافة إلى الشركة اليمنية للغاز.
الموانئ: كلمة السر
تتجه الأنظار أيضًا نحو موانئ يمنية مثل بلحاف والنشيمة والشحر والمكلا، كمنشآت مطلة على بحر العرب والمحيط الهندي، بعيدًا عن مناطق التوتر المباشر، واستئناف تصدير الغاز المسال من منشأة “بلحاف” يبقى محل اهتمام دولي في سياق تعويض نقص الإمدادات.
ميناء بلحاف، الذي يقع بين عدن والمكلا، بدأ إنشاؤه بعد اكتشاف النفط في محافظة شبوة، وصُدِّرَت أول شحنة نفط عبره عام 2009. يُعتبر مشروع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف أحد أكبر المشاريع الاقتصادية في اليمن بحجم إيرادات تُقَدَّر بأربعة مليارات دولار، تتقاسمها الحكومة اليمنية مع شركاء دوليين.
لكن مع تصاعد التوترات السياسية واندلاع الحرب في اليمن، توقفت الشركة اليمنية للغاز المسال عن الإنتاج والتصدير، وبدأت إجلاء الموظفين بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في محيط المنشأة، مما أدى إلى إغلاق الميناء لفترة طويلة.
بينما يُعرف ميناء قنا بـ’بير علي’ في شبوة، كحلقة وصل تجارية بين الهند واليمن، ويُستخدم لتصدير نفط شبوة. وفي عام 2021، افتتحت حكومة عدن ميناء قنا الحديث “النفطي والتجاري” في مدينة عتق، عاصمة المحافظة.
كذلك، يُعتبر ميناء النشيمة ميناءً حيويًا في مديرية رضوم بشبوة، ونقطة تصدير رئيسية للنفط الخام، كما يُستخدم لتزويد محطات الكهرباء في عدن بالوقود.
أما ميناء المكلا، فهو المنفذ البحري لمحافظة حضرموت، ويبلغ عمقه الخارجي نحو 15 متراً. يظهر فيه 4 مراس لمناولة النفط، بالإضافة إلى مرسى لشحن الغاز المسال.
وفي السياق نفسه، عاد الحديث في أبريل عن بدائل استراتيجية تتجاوز نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز، وبرز اسم محافظة “المهرة” في النقاش الإقليمي. حيث تتمتع المهرة بموقع استثنائي على بحر العرب، مما يمنحها ميزة في معادلة الطاقة العالمية.
طرح الأكاديمي السعودي “منصور المالك” فكرة إنشاء ميناء استراتيجي ضخم في المهرة كنقطة نهاية لشبكة أنابيب تمتد من السعودية ودول الخليج. يعتمد التصور المطروح على إنشاء ممر تجاري متكامل، يشمل بنية تحتية واسعة تخدم نقل النفط والموارد الأخرى.
رغم أن هذه الأفكار تُعتبر جذَابة، إلا أن تنفيذها يتطلب استقرارًا سياسيًا وتنسيقًا إقليميًا، ويجب أن تكون هناك دولة يمنية قادرة على إدارة الاتفاقيات بشكل يحقق مصالحها.
ملف التصدير: تحديات أمنية وبنيوية ومالية
على الرغم من الجاذبية النظرية لاستئناف تصدير النفط والغاز، إلا أن العملية محاطة بتحديات كبرى، منها الوضع الأمني غير المستقر وحاجة البنية التحتية لإعادة التأهيل. يتطلب إعادة تشغيل الغاز فترة لا تقل عن عدة أشهر، حتى في حال توافر التوافق السياسي.
اقتصاديًا، يُعد استئناف تصدير النفط والغاز خيارًا هامًا لإنعاش المالية العامة، إلا أن تحليل العديد من الخبراء يشير إلى أن العائدات قد لا تتجاوز 200 إلى 300 مليون دولار، نظرًا لأن الحصة الأكبر تذهب للشركات المصدرة.
يرى الخبير الجيولوجي “عبدالغني جغمان” أن غياب التوافق السياسي يُعَد العائق الأكبر لاستئناف تصدير الغاز، مؤكدًا أن الحوثيين يمنعون ذلك حاليًا. وحتى مع توافق محلي، يُرجح وجود ضغوط خارجية قد تؤثر على مشروع التصدير.
لذا تبقى عودة تصدير النفط والغاز متوقفة على الكثير من العوامل المعقدة، بما في ذلك الحاجة لتعزيز استقرار السوق الداخلي وتقديم ضمانات للشركات.
توقف التصدير
منذ أكتوبر 2022، أوقفت “حكومة صنعاء” تصدير النفط بجملة من الهجمات على الموانئ المصرية تحت إدارة حكومة عدن. الهدف المعلن كان منع “نهب الثروة السيادية”، مشروطةً بربط العائدات بصرف رواتب الموظفين.
أدى وقف التصدير إلى توقف الشركات عن إرسال ناقلات النفط إلى اليمن، مما تسبب في شلل تام لعملية التصدير. كما تدهور الوضع المالي لحكومة عدن، التي تعتمد على المنح، مخسرةً ما يُقَدّر بين 65% و70% من دخلها العام.
يشكك الكثير من الاقتصاديين في ادعاءات حكومة عدن، مؤكدين أن القضايا المالية تتعلق أيضًا بمشاكل العجز في النفقات الحكومية، ويشددون على أهمية الإصلاحات الهيكلية.
أزمة شاملة: رفع أسعار الوقود وتناقض غير مبرر
في ظل أزمة الوقود والغاز، أعلنت شركة النفط اليمنية عن زيادة أسعار الوقود في منتصف أبريل الماضي. ارتفعت أسعار الدبة (20 لتراً) إلى نحو 29,500 ريال في عدن، مع ارتفاعات ملحوظة في بعض المحافظات.
بررت الجهات الرسمية هذا الارتفاع بالأسعار العالمية وأثر الأزمات الإقليمية، لكن الشارع أعرب عن استياءه حيث يعتبر ربط الأسعار بالسوق العالمية تجاهيلاً لموارد الخام المحلية.
الزيادة في الأسعار تعني ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يزيد الأعباء على المواطن وسط الأزمات الاقتصادية المستمرة. يتساءل المواطنون كيف تحولت تناقضات السياسة الإقليمية إلى ضرورة وطنية بينما يبقون محاصرين بأزماتهم الداخلية.