تراجعت العلاقات بين القائد الأمريكي دونالد ترامب وثلاثة من أقرب حلفائه، وهم الإعلامي تاكر كارلسون، والمستشار الاستراتيجي ستيف بانون، والنائبة مارجوري تايلور غرين، بسبب مواقفهم ضد التدخل العسكري الأمريكي في الهجمات الإسرائيلية على إيران. طرح الثلاثة مبدأ “التخلي عن إسرائيل” ونوّهوا على ضرورة تركها “تخوض حروبها الخاصة.” انتقد كارلسون ترامب بسبب دعمه المحتمل للحرب، بينما نوّه بانون وغرين على أولويات أمريكا الداخلية وضرورة الابتعاد عن الحروب الخارجية. جميعهم دعوا إلى سلام شامل بدلاً من التصعيد العسكري، مشيرين إلى الأضرار التي لحقت بالقوات الأمريكية بسبب حروب سابقة.
واشنطن- في الوقت الذي لم يحسم فيه القائد الأمريكي دونالد ترامب موقفه النهائي من التدخل العسكري إلى جانب إسرائيل في هجومها على إيران، شهدت علاقاته بــثلاثة من أقرب حلفائه اليمينيين الذين يُعتبرون من أبرز ممثلي تيار ماغا توتراً واضحاً.
هؤلاء هم:
- الإعلامي الشهير تاكر كارلسون الذي يُعتبر الكثيرون صوته الأكثر تأثيراً.
- العقل الاستراتيجي ستيف بانون الذي يُعد مفكر ترامب القائدي.
- النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من ولاية جورجيا، والتي تُعتبر زعيمة تيار ماغا في مجلس النواب.
وتراجع الثلاثة عن دعم ترامب بعدما اتفقوا على عدة مبادئ، أبرزها “التخلي عن إسرائيل” ومبدأ “دعهم يديرون حروبهم بأنفسهم”.
ورد ترامب على انتقادات حلفائه بقوله: “حسنا، نظراً لأنني الشخص الذي طور مفهوم (أميركا أولاً) وحيث إن هذا المصطلح لم يستخدم حتى جئت، أعتقد أنني الشخص الذي يجب أن يحدد ذلك”.
وبالنسبة لأولئك الذين يدعون رغبتهم في السلام، قال ترامب: “لا يمكنك تحقيق السلام إذا كانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً، لذلك لأولئك الأشخاص الرائعين الذين لا يفعلون شيئاً حيال ذلك، أقول: هذا ليس سلاماً”.
صوت ترامب
كان معروفاً عن كارلسون قربه من ترامب وأبنائه، وقدم حديثه في المؤتمر السنة للحزب الجمهوري في يوليو/تموز 2024 قبل دقائق من انطلاق ترامب إلى المنصة ليعلن ترشحه رسمياً للرئاسة.
و من هنا، وجه كارلسون جزءاً كبيراً من غضبه نحو القائد، متّهماً إياه بالرغبة في المشاركة في الحرب الإسرائيلية ضد إيران، وهو ما كان مفاجئاً بشكل ملحوظ.
ولفت كارلسون إلى أن القلق من حصول إيران على سلاح نووي في المستقبل القريب مبالغ فيه. واعتبر أن الحرب معها ستؤدي ليس فقط إلى مقتل “الآلاف” من الأمريكيين في الشرق الأوسط، بل “ستكون بمثابة خيانة عميقة” لقاعدة ترامب و”ستؤدي فعلياً إلى إنهاء رئاسته”.
كرّر هذا الادعاء في رسالته الإخبارية، متّهماً ترامب بـ”التواطؤ في أعمال الحرب” من خلال “تمويل وإرسال الأسلحة إلى إسرائيل”. ونوّه أنه إن أرادت إسرائيل خوض الحرب، فلكل الحق في ذلك، فهي دولة ذات سيادة، وتفعل ما تراه مناسباً.
قوة أيديولوجية
انضم بانون إلى الحملة الانتخابية الأولى لترامب كرئيس تنفيذي لها قبل انتخابات 2016، وكان له دور رئيسي في إعادة صياغة رسائلها، مع التركيز على الشعبوية والقومية والتشدد في قضايا الهجرة.
بعد فوز ترامب الأول، أصبح بانون كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الإستراتيجية، وقد صوّرته وسائل الإعلام الأمريكية على أنه القوة الأيديولوجية وراء السياسات الأكثر إثارة للجدل لترامب.
أيد بانون أيضاً مزاعم ترامب بتزوير الاستحقاق الديمقراطي في عام 2020، ووجهت إليه تهمة ازدراء الكونغرس بسبب رفضه التعاون مع تحقق 6 يناير/كانون الثاني، وقضى شهوراً في السجن، ويعتبر عرَّاب الترويج لترشح ترامب لدورة ثالثة بالمخالفة للدستور.
بعد بدء إسرائيل هجومها على إيران، غرّد بانون قائلاً: “أؤيد إسرائيل كدولة ذات سيادة، ولكن عندما تتخذ خطوات أحادية الجانب على افتراض أن أميركا ستخوض حروبهم، فهذا خطير جداً. يجب أن نتخذ قرارات تعود بالنفع على أميركا أولاً”.
I support Israel as a sovereign nation fully.
But when they make unilateral moves assuming America will fight their battles, that’s when it gets dangerous.
We must make decisions that put America first. pic.twitter.com/5Taq8ND1Kt
— STEVE BANNON (@Stevebannon_sk) June 16, 2025
في حديث إذاعي جمع بين بانون وكارلسون، قال الأخير إن “الأهم هو ضرورة التركيز على بلدنا، حيث وُلِدنا، وأين كانت عائلتي تعيش لقرون عديدة، وهذا هو الوعد الذي قدمه ترامب في الاستحقاق الديمقراطي الأخيرة”. ولفت الاثنان إلى عدد من القضايا الداخلية التي يفضلان أن تركز عليها إدارة ترامب، مثل الهجرة وأزمة “مخدر الفنتانيل”.
بينما قال بانون مشيراً إلى إسرائيل: “لقد قرروا بأنفسهم دخول الحرب، فهم لا يريدون منك فقط الدفاع عنهم، بل يريدون منا الانضمام إلى هذا الهجوم”.
كما انتقد كارلسون كل النداءات من أنصار إسرائيل لطلب تدخل الولايات المتحدة في المواجهة، وكتب على منصة إكس قائلاً: “الانقسام الحقيقي ليس بين من يدعم إسرائيل أو من يدعم إيران أو الفلسطينيين. الفجوة بين الذين يروجون للعنف بشكل عشوائي والذين يسعون إلى منعه، بين دعاة الحرب وصانعي السلام”.
الحليفة
وُصفت العلاقة بين ترامب وغرين بأنها وثيقة للغاية، لدرجة أنه يمكن اعتبارها واحدة من أغرب العلاقات بين القائد وأي عضو حالي في الكونغرس.
تتميز غرين بولائها الشخصي الكبير واصطفافها الأيديولوجي العميق مع ترامب، وتجمع بينهما منفعة سياسية متبادلة، حيث يصفها ترامب بأنها “مقاتلة قوية” و”شخصية بارزة جداً”.
انتقدت هذه النائبة عن الحزب الجمهوري، التي تُعتبر من أكثر مؤيدي حركة “أميركا أولاً”، من اعتبرتهم “جمهوريين مزيفين” يتخبطون بشأن انخراط واشنطن في حرب جديدة لتغيير النظام الحاكم في الشرق الأوسط.
Everyone is finding out who are real America First/MAGA and who were fake and just said it bc it was popular.
Unfortunately the list of fakes are becoming quite long and exposed themselves quickly.
Anyone slobbering for the U.S. to become fully involved in the Israel/Iran war…
— Rep. Marjorie Taylor Greene (@RepMTG) June 15, 2025
نشرت غرين على منصة إكس تغريدة حادة تشير فيها إلى أن أي شخص يدعو لمشاركة أميركا بشكل كامل في الحرب الإسرائيلية الإيرانية لا يُعتبر من تيار “أميركا أولاً”.
وأضافت: “الرغبة في قتل الأبرياء أمر مثير للاشمئزاز. لقد سئمنا من الحروب الخارجية. ماغا تريد السلام للجميع، ولا نريد أن يتعرض جيشنا للأذى جسمانياً أو نفسياً للأبد. نحن نحب جيشنا الأمريكي، ونريدهم أن يساعدونا في تأمين حدودنا ومدننا وحماية شعبنا وبلدنا”.
“السلام أولى”
وأضافت غرين أن الحروب السابقة في الشرق الأوسط خلفت آثاراً مدمرة على الجنود الأمريكيين العائدين، قائلة: “أنفقنا تريليونات الدولارات، وتعاملنا مع عواقب الموت، وتفجير الجثث، وحوادث الانتحار، ومشكلات اضطراب ما بعد الصدمة، كل ذلك لأنهم أخبرونا بأسباب وجوب التضحية بأنفسنا للدفاع عن حدود بلد آخر”.
وأعربت عن رغبتها في إنهاء جميع الحروب، مؤكدة: “لا أريد رؤية إسرائيل تُقصف، أو أن تضرب إيران أو غزة، ولا أريد لأوكرانيا أن تتعرض للقصف، ولا أريد أن نكون طرفاً أو نُطلب منا دفع الثمن”.
وتابعت: “لدينا دين يزيد عن 36 تريليون دولار ومشاكل داخلية كبيرة، واتخاذ هذا الموقف ليس معادياً للسامية، بل هو عقلاني وعادل ومحب للجميع؛ فالسلام والازدهار للجميع ليس انعزالية، بل يؤدي إلى صفقات تجارية قوية ونمو اقتصادي يفيد الجميع”.
ولم يكن الابتعاد عن ترامب محصوراً في هؤلاء الثلاثة، إذ يبرز شخصيات بارزة أقل شهرة، مثل النائب توماس ماسي (جمهوري من كنتاكي) والنائب السابق مات جايتز (جمهوري من فلوريدا) وكبير مستشاري البنتاغون السابق دان كالدويل، الذين تراجعوا عن دعم ترامب بسبب مواقفهم ضد التدخل العسكري إلى جانب إسرائيل.
