حكومة عدن تعلن استئناف تصدير النفط اليمني: واقع معقد يعرقل فرص التنفيذ – شاشوف


أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن استئناف تصدير النفط اليمني بعد توقف دام منذ أكتوبر 2022 بسبب هجمات الحوثيين. يُعتبر هذا القرار crucial للحكومة، حيث تعتمد على النفط لتلبية احتياجاتها المالية وسط أزمة إذ تمثل إيراداته 65-70% من الميزانية. ورغم التفاؤل، تشكل التهديدات الأمنية والتحديات السياسية عائقًا أمام التنفيذ الفعلي. يتطلب الاستئناف ضمانات أمنية للشركات والموانئ، مع حاجة الحكومة إلى تعاون دولي لاستعادة الثقة في الأسواق. النجاح في هذا المجال قد يُعزز الاقتصاد، ولكنه سيظل معتمدًا على استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعاد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من الرياض استئناف تصدير النفط اليمني للواجهة الاقتصادية والسياسية، بعد توقف دام منذ أكتوبر 2022، إثر هجمات قوات صنعاء التي استهدفت موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة.

يعتبر هذا الإعلان واحدًا من أهم القرارات الاقتصادية التي صدرت عن حكومة عدن في السنوات الأخيرة، حيث يمثل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، في ظل أزمة مالية خانقة تعاني منها الحكومة، وانهيار قيمة العملة المحلية، وصعوبات متزايدة في الوفاء بالالتزامات الأساسية مثل دفع رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة.

ومع ذلك، أثار الإعلان تساؤلات عديدة حول توقيته وقدرة حكومة عدن على جعله واقعًا عمليًا، خاصة في ظل التهديدات الأمنية المستمرة التي كانت سببًا في توقف عمليات التصدير، بالإضافة لتعقيدات المشهد السياسي والعسكري.

العليمي: استئناف التصدير بكل الوسائل

في كلمة متلفزة تابعها شاشوف، أعلن العليمي بدء العمل على استئناف تصدير النفط اليمني “بكل الوسائل” اعتبارًا من يوم أمس الإثنين 20 يوليو، مؤكدًا أن عائدات النفط ستوجه لخدمة اليمنيين في مختلف المحافظات، بما يتضمن الوفاء بالتزامات الدولة، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي.

كما ذكر العليمي أن حكومة عدن التزمت بأقصى درجات ضبط النفس بعد استهداف المنشآت النفطية، مشيرًا إلى أنها طلبت دعمًا عاجلًا من السعودية لتعزيز الموازنة العامة ومؤسسات الدولة، وأن الرياض استجابت لهذا الطلب.

يمثل قطاع النفط المصدر الرئيس لإيرادات الحكومة اليمنية بنسبة تتراوح بين 65% و70%، حيث كانت صادرات النفط توفر الجزء الأكبر من الموارد العامة وتمول جانبًا واسعًا من الرواتب والنفقات الحكومية.

إلا أن الهجمات التي استهدفت موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة منذ أكتوبر 2022 أدت إلى توقف الصادرات بشكل شبه كامل، مما أثر بشكل مباشر على الإيرادات العامة، وزاد من أزمة السيولة، وأسهم في تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع التضخم.

على مدار السنوات الماضية، اعتمدت حكومة عدن بشكل متزايد على المنح والودائع الخارجية لتغطية نفقاتها، في ظل غياب المورد السيادي الأهم، واستمرار أزمة تأخير صرف الرواتب لعدة أشهر.

تساؤلات وتحديات التنفيذ

يتطلب استئناف تصدير النفط معالجة مجموعة من القضايا الأمنية والاقتصادية والفنية، حيث تحتاج المنشآت النفطية إلى بيئة آمنة لتسمح بعودة الشركات والناقلات، وستظل شركات التأمين البحري ترى الموانئ اليمنية كمناطق مرتفعة المخاطر، ما لم تتوفر ضمانات حقيقية تمنع تكرار الهجمات التي أوقفت التصدير سابقًا.

كما أن نجاح العملية يعتمد على استعداد شركات النقل العالمية للتعاون مع الموانئ اليمنية، بالإضافة إلى توفير ترتيبات مصرفية ومالية تضمن إدارة العائدات بشكل مستقر.

وفي تعليقه على إعلان العليمي، قال الصحفي الاقتصادي “ماجد الداعري”، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، إن ملف تصدير النفط “أكبر من العليمي ومجلس الثمانية”، ويرتبط فعليًا بمن يمتلك القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة القادرة على تهديد أي سفينة تقترب من موانئ النفط في حضرموت وشبوة.

ووصف الداعري القضية بأنها ترتبط بالأساس بتوفير الأمن والاستقرار، حيث يجب أن تكون المخاطر معدومة بالنسبة لأي شركة شحن تقبل على الموانئ اليمنية لتصدير الكميات المخزنة من النفط الخام منذ سنوات، مشيرًا إلى أن هذه الشركات ستسعى للحصول على ضمانات حقيقية بعدم التعرض لهجمات، كما حدث في السابق.

أضاف أن حكومة عدن والسعودية لا تستطيعان تقديم ضمان كامل لأي سفينة بعدم التعرض للاستهداف إذا استمرت جماعة الحوثيين في رفض استئناف التصدير بحراً.

وأشار الداعري أيضًا إلى أن حديث العليمي عن استئناف التصدير “بكل الوسائل” قد يتجاوز التصدير البحري التقليدي، ليشمل توسيع عمليات التكرير البدائي أو بيع النفط الخام في السوق المحلية عبر قنوات غير تقليدية، وهو أمر يحدث في الواقع منذ سنوات.

وفي تعليق منفصل، تساءل عن قدرة حكومة عدن على إيقاف طرق التهريب البديلة ومصافي التكرير السرية التي تُستخدم لنهب الثروة لصالح نافذين ومشايخ وقادة عسكريين وتجار حرب بعيدًا عن القانون.

كما طرح تساؤلات بشأن موقف المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية من السماح بتصدير النفط الجنوبي من حضرموت وشبوة لخدمة أطراف أخرى، مشيرًا إلى استمرار احتفاظ محافظة مأرب بعوائد الغاز والنفط منذ أكثر من 11 عامًا دون توريدها إلى البنك المركزي، ومقارنة ذلك باستحقاق أبناء الجنوب لثرواتهم في مقابل تخصيص العوائد لتمويل قيادات الشرعية في المنفى وسلطات الحوثيين.

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” في تعليق لـ”شاشوف” إن العامل الأمني يأتي في مقدمة شروط استئناف التصدير، إذ تحتاج حكومة عدن إلى تحقيق ضمانات حقيقية لسلامة الموانئ ومنشآت النفط وناقلات الخام، لأن أي هجوم جديد سيؤدي إلى تراجع شركات الشحن والتأمين عن التعامل مع الموانئ اليمنية، حتى لو أعلنت الحكومة جاهزيتها للتصدير.

وجاء في تصريحه أيضًا أن النشاط السياسي لا يقل أهمية، حيث يتطلب نجاح استئناف التصدير خفض مستوى التوتر العسكري أو الوصول إلى تفاهمات تضمن عدم استهداف المنشآت النفطية، لأن الشركات الدولية تعتمد قراراتها الاستثمارية والتجارية على مستوى المخاطر، وليس على التصريحات السياسية.

وأشار إلى ضرورة إعادة حكومة عدن بناء الثقة مع الأسواق العالمية، من خلال تقديم ضمانات قانونية وتجارية لشركات الطاقة، وتفعيل التنسيق مع شركات التأمين البحري، مما يسمح بعودة الناقلات إلى الموانئ اليمنية بصورة طبيعية.

إذا تحقق استئناف الصادرات بشكل مستقر، قد يساهم ذلك في تخفيف الضغوط على المالية العامة، ولكن ذلك لن يكون كافيًا وحده لمعالجة الأزمة الاقتصادية، ما لم يترافق مع إصلاحات مالية ومصرفية، وتحسين بيئة الاستثمار، واستعادة نشاط قطاعات إنتاجية أخرى.

أضاف أن الحكومة بحاجة إلى تنسيق وثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتوفير الدعم الفني واللوجستي، وضمان استمرار عمليات الإنتاج والتصدير دون انقطاع، مشيرًا إلى أن أي نجاح في هذا الملف سيكون نقطة تحول كبيرة للاقتصاد اليمني، لكنه سيظل مرهونًا باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.

بينما تسعى حكومة عدن لاستعادة أهم مواردها المالية لإنعاش الاقتصاد وتمويل الخدمات العامة، تظل التوازنات العسكرية والواقع الميداني عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كانت ناقلات النفط ستعود فعليًا إلى الموانئ اليمنية، أم سيبقى الإعلان رهينًا للتطورات السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.