حكومة عدن تتلقى 285 مليون دولار من البنك الدولي: هل هي شراكة جديدة أم وسيلة لفرض أجندات اقتصادية جديدة؟ – شاشوف
أعلن البنك الدولي عن إطلاق إطار شراكة قُطري جديد لليمن للفترة 2026-2030، مع موافقة على تمويلات بقيمة 285 مليون دولار لتحسين الخدمات الأساسية. وتواجه اليمن تحديات اقتصادية وإنسانية كبيرة، حيث يعاني 75% من السكان تحت خط الفقر. يركز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية: تحسين التغذية، توسيع الحصول على الكهرباء، ودعم القطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة. ورغم هذه الجهود، تثار تساؤلات حول دور البنك ومعوقات التنمية المحلية. تشمل التمويلات مشاريع في مجالات الصحة والمياه والبنية التحتية، مع توقع رفع عدد المستفيدين من خدمات المياه إلى 6.4 مليون بحلول 2030.
اقتصاد اليمن | شاشوف
قام البنك الدولي بإطلاق مرحلة جديدة من دعمه لليمن من خلال اعتماد إطار شراكة قُطري للفترة 2026-2030، بالإضافة إلى الموافقة على أربع عمليات تمويلية جديدة تصل قيمتها الإجمالية إلى 285 مليون دولار، وذلك في خطوة تهدف لتحسين الخدمات الأساسية.
تأتي هذه الشراكة في وقت يواجه فيه اليمن تحديات تنموية وإنسانية كبيرة، حيث انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 58% خلال سنوات الحرب، وفقًا لتقرير ‘شاشوف’، ويعيش أكثر من ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، ويعاني ما يقرب من نصف الأطفال من التقزم وسوء التغذية.
يرتكز البرنامج على ثلاثة محاور أساسية، وهي تحسين التغذية، وزيادة الوصول إلى الكهرباء، ودعم القطاعات الإنتاجية الواعدة، مثل الزراعة وتربية الأحياء البحرية وقطاع مصايد الأسماك، وهي قطاعات يرى البنك أنها تستطيع توفير فرص عمل وتنشيط النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق اليمنية.
يمنح البرنامج الجديد القطاع الخاص في اليمن دورًا محوريًا في جهود التعافي الاقتصادي، ويهدف البنك الدولي إلى تعزيز بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المحلية والدولية، بما في ذلك استثمارات المغتربين اليمنيين.
شكوك حول طبيعة دور البنك
في المقابل، يثير الإعلان عن إطار الشراكة الجديدة تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يلعبه البنك الدولي في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات. بينما يقدم البنك البرنامج كشراكة تنموية تهدف إلى دعم سبل العيش وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز فرص العمل، يُعتقد أن مثل هذه البرامج غالبًا ما تكون مصحوبة برؤى اقتصادية وسياسات تتبناها المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك توسيع دور القطاع الخاص وإعادة هيكلة المؤسسات العامة.
يخشى من أن تتحول بعض السياسات في ظل ضعف القدرات المحلية والظروف الاستثنائية في اليمن، إلى أدوات تؤثر على أولويات التنمية الوطنية أو تحد من قدرة الدولة في المستقبل على رسم سياساتها الاقتصادية بشكل مستقل.
تُشير المعلومات إلى أن التمويلات الجديدة تركز على مجالات الصحة والمياه والبنية التحتية والحوكمة، وهي قطاعات تعاني من تدهور كبير بعد سنوات من الحرب، ويتمثل التحدي في قدرة المؤسسات اليمنية على استخدام هذه الموارد بما يتماشى مع أولويات التنمية المحلية.
ما قيمة المشاريع ومجالاتها؟
خصص البنك الدولي 94 مليون دولار لمشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي، الذي يستهدف تقديم خدمات شاملة للفئات الأكثر احتياجًا، وخاصة النساء الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة.
استحوذ مشروع تحسين إدارة المياه والري على الجزء الأكبر من التمويل بمبلغ إجمالي قدره 153.6 مليون دولار، نظرًا لتفاقم أزمة شح المياه التي تعد واحدة من أخطر التحديات التي تواجه اليمن، ويهدف المشروع إلى تحسين كفاءة شبكات الري ومرافق حصاد المياه، وإعادة تشغيل البنية التحتية للمياه في عدد من الأحواض المائية.
من المتوقع أن يسهم المشروع في زيادة عدد المستفيدين من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة من 3.4 مليون شخص حاليًا إلى 6.4 مليون شخص بحلول عام 2030، حسبما ذكر تقرير شاشوف بناءً على بيان البنك الدولي.
كما وافق البنك على تمويل إضافي بقيمة 21 مليون دولار للمرحلة الثانية من مشروع الخدمات الحضرية المتكاملة، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي ومشاريع الحماية من الفيضانات وتوفير الكهرباء للمدارس والمرافق الصحية. وفي مجال الإصلاح المؤسسي، تم تخصيص 20 مليون دولار لمشروع تحديث المؤسسات والأنظمة العامة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار البنك الدولي إلى أن محفظة مشاريعه الحالية في اليمن تتقارب من ملياري دولار موزعة على تسعة مشاريع قائمة، ممولة عبر المؤسسة الدولية للتنمية وصناديق ائتمانية ومساهمات من المانحين الدوليين.