حكومة عدن تبدأ مفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ظل أزمة مالية ونقدية حادة – شاشوف
حكومة عدن بدأت محادثات مع بعثة صندوق النقد الدولي في عمان لتعزيز التعاون الاقتصادي، وسط أزمة مالية خانقة. تهدف الاجتماعات إلى وضع برنامج إصلاحي يركز على تحقيق الاستقرار المالي وتحسين الإيرادات، حيث أثر توقف صادرات النفط سلباً على الحكومة وقدرتها على دفع الرواتب. على الرغم من تنفيذ إصلاحات نقدية ومالية، لا يزال الاعتماد على المساعدات الخارجية يمثل تحدياً للاستقلال المالي. تحذيرات تشير إلى أن استمرار هذا الاعتماد قد يبقي الاقتصاد عرضة لتقلبات التمويل الخارجي، مما يؤثر على السعر الصرف والاحتياطات الأجنبية.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أطلقت حكومة عدن، ممثلةً ببنك عدن المركزي ووزارة المالية، محادثات رسمية مع بعثة صندوق النقد الدولي في العاصمة الأردنية عمّان، لبحث برنامج ‘المراقبة من قبل خبراء الصندوق’ (SMP)، في خطوة تهدف إلى الوصول إلى برنامج إصلاح اقتصادي ومالي جديد، وذلك في ظرف تواجه فيه الحكومة واحدة من أقوى أزماتها المالية والنقدية.
أثناء بدء المحادثات، أكد الجانب اليمني أن اللقاءات تأتي عقب الانتهاء من مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، وتعتبر مرحلة جديدة في مسار التعاون بين الجانبين بهدف الوصول إلى برنامج إصلاحي ‘عملي ومتوازن وقابل للتنفيذ’ يدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي حسب اطلاع شاشوف.
وتطرق المسؤولون اليمنيون إلى أن استمرار توقف صادرات النفط أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات العامة، مما خلق ضغوطًا كبيرة على المالية العامة والقطاع الخارجي، مما أثر بشكل مباشر على قدرة حكومة عدن في الوفاء بالتزاماتها الأساسية، ومنها دفع رواتب موظفي الدولة، واستمرار تقديم الخدمات العامة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وأضافوا أن حكومة عدن والبنك المركزي واصلا تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية وإدارية رغم الظروف الصعبة، شملت تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز تحصيل الإيرادات وتوريدها إلى بنك عدن المركزي، بجانب تطوير السياسات النقدية وإدارة سعر الصرف، وتعزيز الانضباط المالي والإداري.
أما فريق صندوق النقد الدولي فقد أشار إلى استعداده لمواصلة تقديم الدعم الفني لحكومة عدن، معبرًا عن تطلعه للتوصل إلى برنامج إصلاحي يحقق أهداف الاستقرار الاقتصادي ويساعد اليمن على تخطي التحديات الحالية.
من المقرر أن تستمر الاجتماعات خلال الأيام المقبلة لمناقشة السياسات المالية والنقدية طبقًا لتقارير شاشوف، بالإضافة إلى إصلاحات المالية العامة، وتعزيز إدارة الإيرادات، وتطوير القطاع المالي، والإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية.
تأتي هذه المحادثات في وقت تعاني فيه حكومة عدن من أزمة مالية ونقدية حادة تُعتبر من الأصعب في السنوات الأخيرة، حيث يعتمد الحكومة بشكل متزايد على المنح والودائع والدعم الخارجي لتلبية احتياجاتها المالية واستقرار العملة، في ظل محدودية الموارد المحلية، مما يجعل الاقتصاد أكثر عرضة لتقلبات المواقف السياسية للدول والجهات المانحة وتأخر تدفق التمويلات.
وفقًا لتحليلات اقتصادية، فإن الاستمرار في الاعتماد على المساعدات والتمويل الخارجي، رغم أهميته في توفير سيولة مؤقتة، لا يعدّ حلًا مستدامًا للأزمة الاقتصادية، بل يبقي المالية العامة رهينة لقرارات المانحين، ويقلل من قدرة حكومة عدن على بناء سياسة مالية مستقلة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الأسلوب لا يعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد، ولا يوفر مصادر دخل دائمة حسب تلك التحليلات، كما أن أي تأخير أو توقف في الدعم الخارجي قد يؤثر سريعًا على سعر الصرف، ومستوى الاحتياطيات الأجنبية، وقدرة حكومة عدن على دفع الرواتب المتأخرة وتمويل الخدمات الأساسية.