حرب بدون نهاية: أزمة متزايدة تواجه إدارة ترامب – شاشوف
تتجه الأزمة في الشرق الأوسط نحو ركود استراتيجي، مما يجعل ترامب في موقف صعب، حيث لم تُحقق الأهداف الأمريكية رغم الضغوط. الحرب المستمرة تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين، مما يضر بقبول ترامب السياسي، الذي شهد تراجعًا في شعبيته. الأهداف المعلنة، كمنع إيران من تطوير سلاح نووي أو تغيير النظام، لم تتحقق، بينما إيران تحافظ على نفوذها الإقليمي. الخيارات الأمريكية المحتملة تشمل تصعيد عسكري، لكن قد يطيل النزاع. إيران تراقب الوضع وتراهن على الوقت، بينما تزداد الضغوط على ترامب مع عدم وضوح أي خريطة طريق للخروج من الأزمة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تسير الأزمة في الشرق الأوسط نحو حالة من الجمود الاستراتيجي، دون تحقيق انتصار عسكري أو دبلوماسي يذكر للولايات المتحدة. ووفقًا لتحليل اطلعت عليه ‘شاشوف’ من وكالة ‘رويترز’، فإن هذا الوضع يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مأزق متزايد قد يؤدي إلى نتائج أكثر سوءًا مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل بداية الحرب.
مع إصرار كل طرف على مواقفه، وإدراكهما أنهما يتحكمان في زمام الأمور، لا يبدو أن هناك أفقًا لأي تسوية قريبة، حتى مع محاولات الوساطة والمقترحات الإيرانية التي قوبلت بالرفض من واشنطن.
الحالة العسكرية الراهنة تنعكس على الداخل الأمريكي بشكل مباشر، حيث تشير رويترز إلى أن استمرار الحرب دون حل يفاقم الأزمات الاقتصادية، في مقدمتها ارتفاع أسعار البنزين التي تخطت 4 دولارات للجالون، مما يزيد من الضغوط السياسية على ترامب.
تراجعت معدلات تأييد ترامب إلى مستويات متدنية تزامنت مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مما يهدد مستقبل الحزب الجمهوري في الحفاظ على أغلبيته.
تشير استطلاعات الرأي التي تناولها شاشوف إلى أن شعبية ترامب هبطت إلى نحو 34%، وهو أدنى مستوى خلال فترة حكمه، مما يدل على أن الحرب التي كان يُفترض أن تعزز موقعه السياسي أصبحت عبئًا داخليًا ثقيلًا.
أهداف معلنة لم تتحقق
تظهر تطورات الصراع مع إيران فجوة واضحة بين الأهداف التي أعلنتها إدارة ترامب والنتائج الفعلية. تقول رويترز إنه رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن الأهداف الاستراتيجية الكبرى، مثل تغيير النظام الإيراني أو منع طهران من الحصول على سلاح نووي، لم تتحقق.
كما لم تنجح واشنطن في الضغط على إيران للتراجع عن دعم حلفائها في المنطقة مثل الحوثيين في اليمن، وحماس في فلسطين، وحزب الله في لبنان، مما يعكس محدودية التأثير العسكري في تحقيق تغييرات سياسية جذرية.
أحد أبرز مظاهر الفشل الاستراتيجي يتمثل في عدم قدرة الولايات المتحدة على السيطرة بشكل حاسم على مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية. وتشير الوكالة إلى أن إيران تمكنت، رغم الضغوط التي تعرضت لها، من استخدام المضيق كورقة ضغط فعالة، من خلال تهديد الملاحة وتعطيل تدفق النفط.
يرى المحللون أن طهران خرجت من هذه المرحلة برؤية استراتيجية جديدة: قدرتها على إغلاق المضيق في أي وقت تختاره، حتى ولو كانت تعاني من ضعف عسكري نسبي، مما يعزز موقعها التفاوضي في المستقبل ويجعلها أكثر جرأة مقارنة بما قبل الحرب.
رغم بعض العلامات المحدودة على إمكانية استئناف المفاوضات، إلا أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة. فقد اقترحت إيران تأجيل مناقشة ملفها النووي بعد انتهاء الحرب وفتح المضيق، بينما يُصر ترامب على معالجة الملف النووي أولاً، مما أدى إلى رفض المقترحات المطروحة.
هذا التباعد في الأولويات يعكس تعقيد الأزمة، ويجعل أي اتفاق محتمل بعيد المنال في المستقبل القريب، خاصة مع استمرار الاتصالات غير المباشرة دون أي تقدم ملموس.
خيارات التصعيد والتوتر مع الحلفاء
في غياب الحلول السياسية، تدرس الإدارة الأمريكية خيارات تصعيدية، تشمل فرض حصار بحري طويل على إيران أو تنفيذ ضربات عسكرية محدودة لإجبارها على تقديم تنازلات، ولا تزال هذه الخيارات قيد المناقشة، وسط تحذيرات من أنها قد تطيل أمد الصراع بدلاً من حسمه.
كما أعدت القيادة المركزية الأمريكية خططًا لعمليات عسكرية ‘قصيرة وقوية’، بل وحتى للسيطرة على بعض أجزاء المضيق، وهو ما يعكس عدم وجود استراتيجية واضحة للخروج من الأزمة.
على الرغم من أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب كان منع إيران من تطوير سلاح نووي، إلا أن هذا الهدف لا يزال بعيد التحقيق، إذ يُعتقد وفق تقرير رويترز أن مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال موجودًا ويمكن إعادة استخدامه، مما يعني أن البرنامج النووي الإيراني لم يُحسم عسكرياً.
في المقابل، تواصل طهران المطالبة بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، مما يزيد من تعقيد المفاوضات ويجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة.
علاوة على ذلك، تمتد التداعيات إلى تحالفات واشنطن الدولية، مع تصاعد التوتر مع الحلفاء الأوروبيين الذين لم يُستشاروا قبل بدء الحرب، مما أدى إلى تباينات في المواقف.
وقد انتقد ترامب شركاءه في حلف شمال الأطلسي لعدم مشاركتهم في تأمين الملاحة، وهدد بإمكانية سحب قوات أمريكية من أوروبا، مما قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات داخل المعسكر الغربي.
ومع استمرار الجمود، يُحذر المحللون من تحول الحرب إلى ‘صراع متجمد’، أي حالة من عدم السلام وعدم الحرب، يصعب إنهاؤها بشكل حاسم. توضح رويترز أن هذا السيناريو قد يفرض على الولايات المتحدة التزامات عسكرية طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما سيقيد قدرة ترامب على تقليص الوجود العسكري في المنطقة.
إيران تراهن على الوقت
من ناحية أخرى، يبدو أن إيران تتبنى استراتيجية مختلفة تهدف إلى كسب الوقت، حيث تدرك الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب، وقد تراهن على إطالة أمد الصراع حتى نهاية ولايته.
كما أن القيادة الإيرانية، التي أصبحت أكثر تشددًا بعد مقتل عدد من قادتها، تسعى لامتصاص الضغوط مع الحفاظ على أوراق القوة الأساسية، وأهمها القدرة على التأثير في أسواق الطاقة.
تخلص رويترز إلى مفارقة لافتة، فبدلاً من تحقيق تقدم استراتيجي، أدت الحرب إلى تعقيد المشهد وزيادة المخاطر. ومع الضغوط الداخلية الأمريكية، وتصلب الموقف الإيراني، وتصاعد التوتر مع الحلفاء، يجد ترامب نفسه أمام معادلة صعبة، حيث يبدو الانتصار بعيدًا كما أن الانسحاب لا يقل سهولة، بينما يبقى العالم مُعلقًا في صراع مفتوح يحتمل جميع السيناريوهات.