حرب إيران تعكر صفو اقتصادات آسيا.. ضغط على العملات والطاقة وزيادة مخاطر التضخم – شاشوف
تتأثر الاقتصادات الآسيوية بشدة من حرب إيران، مما يؤدي إلى اضطرابات في أسواق العملات والطاقة والتجارة. تعاني الدول من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، حيث تتخذ البنوك المركزية إجراءات استثنائية لحماية عملاتها. قفزت إندونيسيا بأسعار الفائدة، بينما بدأت الصين سحب النفط لتعويض الن shortages. تراجعت أسواق الأسهم بضغط من ارتفاع أسعار النفط. تواجه الحكومات ضغطًا ماليًا متزايدًا، مع تحذيرات من الماليزية حول دعم الوقود. بالمقابل، تستثمر دول في فرص جديدة، حيث تسعى الهند وكوريا الجنوبية للاعتماد على الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع الشراكات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تتسع تأثيرات الحرب على إيران لتشمل الاقتصادات الآسيوية، مما يؤثر على أسواق العملات والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وذلك وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في القارة. ووفقًا لتقرير اطلع عليه “شاشوف” من وكالة “بلومبيرغ”، فقد سارعت حكومات وبنوك مركزية آسيوية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية عملاتها وضمان احتياجاتها من الطاقة في مواجهة الاضطرابات الناتجة عن هذه الأزمة.
شهدت الأسواق المالية الآسيوية حالة من إعادة تسعير المخاطر، إذ رفعت إندونيسيا سعر الفائدة إلى 5.5% لدعم عملتها المحلية واحتواء خروج الاستثمارات الأجنبية، بينما زادت كوريا الجنوبية من تدخلاتها لحماية الوون من المضاربات. في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم لضغوط كبيرة، حيث تراجع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 4%، وهبطت المؤشرات الرئيسية في اليابان والصين وهونغ كونغ مع تزايد المخاوف من آثار ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.
في قطاع الطاقة، برزت الصين كواحدة من أكثر الدول تأثراً بالأزمة، حيث بدأت في سحب من مخزوناتها التجارية من النفط الخام لتعويض جزء من الإمدادات المتأثرة بالاضطرابات في الخليج وعمليات إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل. تشير البيانات المتوافرة لدى شاشوف إلى أن الصين بدأت بالسحب من احتياطياتها النفطية التجارية بمعدل متوقع يبلغ مليون برميل يومياً، ويعادل هذا الثلث من إمداداتها المفقودة من الخليج، على الرغم من أنه يغطي جزءاً محدوداً من احتياجاتها النفطية.
كما اتجهت دول آسيوية أخرى لتعزيز أمنها الطاقي، حيث وقعت اليابان اتفاقاً طويل الأمد مع ماليزيا لتوريد مليوني طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لمدة عشرين عاماً، في خطوة تهدف إلى تقليل مخاطر اضطراب الإمدادات العالمية. وفي ذات الوقت، تصاعدت المخاوف بشأن إمدادات الغاز العالمية مع اندلاع نزاع عمالي في أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، الذي يوفر نحو 2% من الإمدادات العالمية.
أدت الأزمة إلى زيادة الأعباء المالية على عدد من الحكومات الآسيوية، حيث حذرت السلطات في ماليزيا من أن ارتفاع تكاليف دعم الوقود قد يعرقل خطط خفض عجز الموازنة، بينما رفعت إندونيسيا أسعار بعض أنواع الوقود لتخفيف الضغوط المالية، وسجلت تايلاند زيادة في فاتورة واردات الطاقة، مما أثر على الحساب الجاري واحتياطيات الوقود.
أما على صعيد الأسعار، فقد بدأت آثار الحرب تظهر تدريجياً في الاقتصادات المحلية، حيث ارتفع تضخم أسعار المنتجين في الصين إلى 3.9% خلال مايو الماضي، وهو أعلى مستوى منذ نحو 4 سنوات. كما سجلت اليابان أكبر زيادة في أسعار السلع بين الشركات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، مما يعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية الآسيوية إلى تشديد سياساتها النقدية في الفترة المقبلة.
امتدت التداعيات من قطاع الطاقة إلى القطاعات الصناعية والتكنولوجية، حيث واجهت مصاهر الزنك الصينية نقصاً حاداً في المواد الخام بسبب اضطرابات الإمدادات القادمة من إيران ومصادر أخرى، مما دفع بعض الشركات إلى خفض الإنتاج. كذلك، تدرس تايوان فرض قيود إضافية على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بالتوازي مع تشديد القيود الأمريكية على هذا القطاع.
رغم هذه التحديات، تسعى بعض الاقتصادات الآسيوية إلى استغلال الأزمة لخلق فرص جديدة، حيث تواصل الهند تسريع الإصلاحات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتستعد لجمع أكثر من 6 مليارات دولار عبر طروحات عامة وعمليات بيع أصول حكومية خلال الشهرين المقبلين. كما بدأت كوريا الجنوبية التخطيط للاستفادة من مشاريع إعادة إعمار الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب، بينما تسعى تايلاند إلى تنويع شركائها التجاريين من خلال تسريع مفاوضات اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.