جهود دولية لتعزيز الانتعاش الاقتصادي في اليمن: وعود مقابل الواقع – شاشوف
يواجه الاقتصاد اليمني تحديات متزايدة نتيجة الأزمات المعيشية والخدمية، مما دفع حكومة عدن لتكثيف جهودها في بناء شراكات دولية مع منظمات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول كالسعودية وألمانيا. تسعى الحكومة لتحويل الدعم الطارئ إلى تدخلات تنموية طويلة الأمد، بالتركيز على قطاعات حيوية مثل الصحة والمياه. رغم الضغوط الاقتصادية، يواصل البنك المركزي محاولة الحفاظ على استقرار نقدي. لكن، يطالب المواطنون بترجمة الجهود الدولية إلى نتائج ملموسة لتحسين الخدمات الأساسية، واستقرار الأسعار. التحدي الأكبر يبقى في قدرة الدعم على تحسين جودة حياة الناس بشكل فعلي.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تعيش اليمن مرحلة ديناميكية على الصعيد الدولي تحت مظلة دعم التعافي الاقتصادي، مع تزايد الأزمات المعيشية والخدمية والإنسانية، فيما تسعى حكومة عدن لبناء شراكات متنوعة مع دول ومنظمات دولية فاعلة.
وفي هذا الإطار، كثّفت حكومة عدن في الآونة الأخيرة اجتماعاتها مع شركاء دوليين، وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول مثل السعودية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بهدف جذب الدعم لبرامج التعافي الاقتصادي. ويشمل هذا التوجه، كما تم الإعلان عنه، دعم القطاعات الأساسية مثل الصحة والمياه والكهرباء والتعليم.
يتم الحديث عن الانتقال من الدعم كاستجابة إنسانية طارئة إلى تدخلات تنموية مستدامة، حيث برزت مواضيع مثل إدارة الموارد المائية وتحسين خدمات الصرف الصحي كأولويات ملحة، خاصة في ظل تفاقم أزمة المياه والتغيرات المناخية، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن موجات النزوح الداخلي. وفي عدن، جاء ملف الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صميم النقاشات مع الجانب السعودي، نظراً لأهميتهما في استقرار الخدمات وتقليل تكاليف الطاقة.
اقتصاد مأزوم وإصلاحات مشروطة
على المستوى الاقتصادي، تواجه حكومة عدن تحديات معقدة، من أبرزها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى تأثير التوترات الإقليمية على أسعار الطاقة والسلع. وفي ظل هذه الضغوط، يؤكد بنك عدن المركزي أنه يبذل جهوداً للحفاظ على الحد الأدنى من استقرار العملة عبر سياسات احترازية، مع الاستمرار في تمويل استيراد السلع الأساسية، بينما تعتمد الحكومة كثيراً على المساعدات الخارجية، خاصة من الدعم السعودي.
تشير التقارير إلى أن محافظة ‘تعز’، التي تعاني من أزمات خدمية متزايدة، أصبحت نموذجاً واعداً للتعافي المحلي، حيث حظيت باهتمام أوروبي متزايد من خلال الزيارات الميدانية التي شملت السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني ومخيمات النازحين. ومع ذلك، تواجه هذه التحركات تحديات، تتمثل في زيادة أعداد النازحين، وضعف الموارد المحلية، واستمرار الفساد وضعف الرقابة.
رغم الزخم الدولي، تتزايد داخل اليمن المطالب الملحة بضرورة تحويل الجهود المُعلنة إلى نتائج ملموسة، حسب تناول ‘شاشوف’. فالمواطنون، الذين عانوا سنين من التدهور الاقتصادي وضعف الخدمات، ينتظرون تحسناً في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، واستقرار الأسعار، وكبح الغلاء، وتعزيز الرقابة التجارية، بالإضافة إلى انتظام صرف الرواتب وزيادتها بما يتماشى مع الغلاء وتغيرات العملة المحلية، وحلول فعّالة لمشكلات الحياة اليومية.
يبدو أن التحدي الأكبر أمام حكومة عدن وشركائها الدوليين يكمن في قدرة الدعم على إحداث تأثير مباشر على حياة المواطنين، حيث إن نجاح أي خطة للتعافي سيُقاس، في نهاية المطاف، بمدى تأثيرها على الواقع المعيشي، وليس بعدد الاجتماعات أو حجم التعهدات.