جهود جديدة لزيادة الضغوط على إيرادات روسيا: واشنطن تحث حلفائها على إنهاء شراء النفط الروسي ومعاقبة الصين والهند – شاشوف

جهود جديدة لزيادة الضغوط على إيرادات روسيا واشنطن تحث حلفائها


في سياق تصعيد الضغوط الغربية على روسيا، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء في الناتو ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على النفط الروسي، وفرض رسوم كبيرة على الدول مثل الصين والهند التي تستمر في شراء النفط. ترامب أكد أنه سيدعم عقوبات واسعة حال توافق الحلفاء. وزراء مالية مجموعة السبع ناقشوا استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الدفاع الأوكراني. العقوبات تستهدف إيرادات موسكو ولكن نجاحها يعتمد على تماسك الغرب وقدرة روسيا على التكيف. رغم العقوبات، تظل الصين والهند أكبر مستوردين للنفط الروسي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في تصعيد جديد للضغوط الغربية على موسكو، زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته من دعواتهم للحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، لوقف مشتريات النفط الروسية وفرض رسوم جمركية على الدول التي تُتهم بتمويل ‘آلة الحرب الروسية’، وعلى رأسها الصين والهند.

قال ترامب إنه مستعد لفرض عقوبات كبيرة على روسيا متى ما وافقت جميع دول الناتو على اتخاذ نفس الخطوة، وتوقفوا عن شراء النفط من روسيا. كما اقترح أن يفرض الناتو ككتلة واحدة رسومًا جمركية تتراوح بين 50% و100% على الصين للحد من نفوذها الاقتصادي الذي يُعتقد أنه يدعم موسكو.

تأتي هذه التصريحات بعد تهديدات سابقة من ترامب بفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تستمر في شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، لاسيما الصين والهند. وفقًا لمتابعات شاشوف، نفذ ترامب بالفعل قرارًا بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية بنسبة 25% إضافية، لتصل الرسوم العقابية إلى 50%، لكنه لم يتخذ إجراء مماثلاً ضد الصين، وذلك في ظل محاولات إدارته الحفاظ على هدنة تجارية حساسة مع بكين.

مجموعة السبع: استهداف الدول المتعاونة مع موسكو

بالتوازي، بحث وزراء مالية مجموعة السبع، في اجتماع عبر الهاتف، مزيدًا من العقوبات على روسيا، بما في ذلك إمكانية استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الدفاع الأوكراني. ووفقًا لبيان صادر عن كندا التي تترأس المجموعة، اتفق الوزراء على تسريع النقاشات حول إجراءات اقتصادية جديدة، شملت فرض تعريفات جمركية على الدول التي تمكّن روسيا باستمرار عبر شراء نفطها.

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في هذا الاجتماع إنه من الضروري أن ينضم الحلفاء إلى واشنطن في فرض رسوم جمركية على الصين والهند، مؤكدًا مع الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير على أن ‘قطع الإيرادات التي تمول آلة حرب بوتين من المصدر يستلزم جهدًا موحدًا’. كما رحّبا بالالتزامات التي أبدتها دول المجموعة لزيادة الضغط بالعقوبات واستكشاف سبل استخدام الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا.

في نفس السياق، دعت وزارة الخزانة الأمريكية الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع إلى فرض ‘تعريفات جمركية ذات مغزى’ على الواردات من الصين والهند، للضغط عليهما لوقف تدفق العائدات إلى موسكو. ومن المتوقع أن يناقش بيسنت مع إسبانيا إجراء جولة مباحثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ بخصوص التجارة، ومطالب واشنطن لشركة ‘تيك توك’ الصينية بالخروج من السوق الأمريكية، وقضايا متعلقة بمكافحة غسل الأموال.

رغم تشديد الخطاب، أبدى ترامب في مقابلة مع قناة ‘فوكس نيوز’ بعض التردد بشأن توقيت العقوبات الجديدة، مشيرًا إلى أن ‘صبره على بوتين ينفد’، لكنه أكد أن الرد يجب أن يكون ‘بقوة شديدة’، معتبرًا أن مشاركة الدول الأوروبية أمر حاسم في أي خطوة قادمة.

تأثيرات على الاقتصاد الروسي

تصعيد الضغوط الاقتصادية (عقوبات مباشرة على الطاقة، قيود على الشحن والتأمين، وفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط الروسي) يهدف إلى تجفيف إيرادات موسكو التي تموّل المجهود الحربي.

لكن نجاح هذه الأدوات يعتمد على عدة عوامل: قدرة الغرب على توحيد الموقف، مرونة المشترين الرئيسيين، الصين والهند، وقدرة موسكو على التكيّف.

قد تؤثر العقوبات بشكل مباشر على إيرادات النفط والميزانية الاتحادية الروسية،
مما سيؤدي إلى فقدان عشرات المليارات من الدولارات في الإيرادات الضريبية من مبيعات الخام، مما يضيق المساحة المالية للدولة وميزانية الدفاع، وهذا سينعكس سلبًا على القدرة على تمويل العمليات العسكرية لفترة طويلة إذا استمر الانخفاض.

فرض الرسوم على دول كبيرة تشتري النفط الروسي سيزيد من تكلفة إعادة البيع أو سيضغط لتقليل الطلب، وفق تحليلات مرصد شاشوف، مما سيخفض صافي العوائد التي تصل لموسكو، بشرط تنفيذها على نطاق دولي واسع وعدم تعويض المشترين من حساب جهات أخرى.

رغم حزمة العقوبات المتعددة التي فُرضت على موسكو، بقيت الصين أكبر مستورد للنفط الروسي خلال 2024-2025، بالإضافة إلى ارتفاع مشتريات الهند في بعض الأوقات، مما يدل على قدرة روسيا على توجيه صادراتها شرقًا بأسعار مخفضة. كما أن استمرار الدول الكبرى في شراء النفط الروسي يقلل من الفعالية الكاملة للعقوبات إن لم تُطبق على نطاق عالمي.

أدى تشديد القيود على السفن والتأمين إلى رفع التكاليف، حيث إن استهداف ناقلات معينة أو شركات تأمين روسية جعل كلفة الشحن أعلى وزادت من تعقيد العمليات (سفن محتجزة، انتظار، تأمين بديل مكلف)، وتؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى تقليل العائد الصافي لصادرات النفط الروسية.

إلى جانب ذلك، تمتلك روسيا أصولًا كبيرة مجمدة في الخارج، تقدر بحوالي 300 مليار دولار، مما يحد من قدرتها على استخدام مواردها، ولكن التحول لسيولة داخلية أو عبر شركاء ودائع (مثل تحويلات بعملات أجنبية لدول صديقة) قد يخفف من التأثير فوريًا. محاولة استخدام الموارد الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، كما تقترح مجموعة السبع، قد تتسبب في مواجهة قانونية وسياسية دولية وتنديد روسي، مع مخاطر لتصاعد الوضع بشكل أوسع.

هناك سيناريو روسي مؤكد، وهو سيناريو التكيف الروسي، حيث تواصل موسكو التصدير عبر أسواق بديلة بأسعار مخفضة، وتتكيّف داخليًا عبر سياسة مالية احترازية، ويستمر النزاع مع تسوية محدودة.

التصعيد الأمريكي هو جزء من مسعى مزدوج، إذ يسعى من جهة للضغط على روسيا عبر العقوبات وحرمانها من عائدات الطاقة، ومن جهة أخرى لمواجهة الدول الكبرى المستمرة في شراء النفط الروسي، مما يحول العقوبات من أدوات غربية أحادية إلى شبكة ضغوط متعددة الأطراف. ومع ذلك، فإن توازن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، وتوتر المفاوضات مع نيودلهي، يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة بين الضغط على روسيا والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية مع شركائها الاقتصاديين الكبار.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version