توتر شديد في حضرموت.. الصراع يتصاعد بشأن القرار والثروات بسبب ‘جهات خارجية’ – شاشوف

توتر شديد في حضرموت الصراع يتصاعد بشأن القرار والثروات بسبب


تشهد محافظة حضرموت في اليمن تصاعدًا للتوترات السياسية والاجتماعية، بعد تصريحات تحريضية من قائد قوات الدعم الأمني، أبو علي الحضرمي، ضد حلف قبائل حضرموت. واعتبر الحضرمي أن قواته هي الضامن للأمن، متهماً الحلف بقطع الطرقات وتجارة المخدرات. وقد نددت مرجعية القبائل بهذا الخطاب، محذرة من خطر تحويل حضرموت لساحة صراع. كما أشار مؤتمر حضرموت الجامع إلى فشل الحكومة في تلبية احتياجات المحافظة الاقتصادية، مما يفاقم الأوضاع. وحذرت قبائل المهرة من امتداد الصراع، موضحة أن الجهود يجب أن تركز على تحقيق الأمن والاستقرار.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تعيش محافظة حضرموت، أكبر المحافظات في اليمن، منذ عدة أيام توترات سياسية واجتماعية متزايدة، تزامنت مع خطاب وُصف بأنه ‘تحريضي وتهديدي’ أصدره ‘أبو علي الحضرمي’ صالح بن الشيخ أبوبكر، قائد ما يسمى ‘قوات الدعم الأمني’ التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، ضد حلف قبائل حضرموت وقياداته، وعلى رأسهم الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس الحلف ومؤتمر حضرموت الجامع، المدعوم من السعودية.

التهديد الذي أطلقه أبو علي الحضرمي جاء في مقطع فيديو متداول من اجتماع له في منطقة قصيعر، حيث كان موجهًا ضد حلف بن حبريش، متضمنًا اتهامهم بقطع الطرقات وتجارة المخدرات، متوعدًا بقطع إمدادات قوات الحلف.

وقال الحضرمي إن قواته مستعدة للهجوم على قوات الحلف، مشيراً إلى أن حضرموت مرتبطة بما يسمى ‘دولة الجنوب العربي’، التي يريد المجلس الانتقالي إنشائها في جنوب وشرق اليمن، مؤكداً أن القوات التي ستحفظ الأمن هي فقط القوات المسلحة الجنوبية التابعة للانتقالي، مطالبًا العائلات بسحب أبنائهم من تشكيلات قوات الحلف.

أثارت تصريحات أبو علي الحضرمي ردود فعل واسعة داخل حضرموت وخارجها، إذ اعتبرت محاولة لـ’جرّ حضرموت إلى صراعات لا تخدم مصالحها’، وتهديدًا بإشعال ‘حرب’.

مرجعية قبائل حضرموت، ‘هيئة الصلح والتحكيم’، أكدت في بيان حصل شاشوف على نسخة منه، أن ‘حضرموت لا تحتمل بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى ساحة للصراعات أو لتصفية الحسابات، وأي تصريحات استفزازية أو تحركات غير منضبطة قد تعقد المشهد ورفع مستوى التوتر’.

ودعت مرجعية قبائل حضرموت التحالف بقيادة السعودية إلى ‘استيعاب حساسية الموقف والتحرك العاجل لإيقاف التدهور والحفاظ على أمن حضرموت’، مشيرة إلى أن تجاهل المجلس الرئاسي لمعالجة الوضع سيجعل جميع الأطراف تدفع ثمن هذا الإهمال، مما قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات مؤلمة شهدتها دول قريبة، وفقًا لبيان المرجعية، دون توضيح المزيد.

كما أصدرت مكونات أخرى خارج حضرموت، مثل لجنة اعتصام أبناء المهرة ‘المحاذية لحضرموت’، بيانات تحذّر من أن ما يجري ليس مجرد خلاف محلي، بل تحرك تقوده ‘جهات خارجية تطمع بثروات حضرموت وموقعها الاستراتيجي’.

مؤتمر حضرموت الجامع: خطاب تحريضي يتجاوز مؤسسات الدولة

وصف مؤتمر حضرموت الجامع هذا الخطاب بأنه ‘تحريضي يتجاوز مؤسسات الدولة ويمس السلم الاجتماعي’.

وذكرت بيانات متتالية لمؤتمر حضرموت الجامع أن تصريحات أبو علي الحضرمي تضمنت إساءة للشيخ عمرو بن حبريش، واستهدافًا للقيادات والشيوخ في الحلف، مع تلميحات لخطة عسكرية لاحقة تسعى لإشعال مواجهة.

وتعاملت القوى الحضرمية مع هذه التهديدات باعتبارها تفتح الباب لصراع يخدم أطرافاً خارجية معروفة بطموحها في السيطرة على ثروات حضرموت النفطية وموانئها وموقعها الجغرافي، رغم عدم ذكر الأطراف الخارجية، إلا أن التحليلات تشير إلى دولة الإمارات الداعمة للمجلس الانتقالي.

حمّل مؤتمر حضرموت الجامع، الذي يرأسه بن حبريش، المجلس الرئاسي كامل المسؤولية، مشيرًا إلى أربعة التزامات لم تنفذها الرئاسة، تتعلق باستغلال عائدات النفط لإنشاء كهرباء جديدة، وتسليم القرار الأمني والعسكري لأبناء المحافظة، وضمان الشراكة السياسية، واستغلال الموارد المحلية لتنمية المحافظة. وتسجل هذه التحديات كأزمة نابعة من تدهور الوضع الاقتصادي والموارد.

السلطة المحلية: فتنة لن نسمح بها

أصدرت السلطة المحلية بيانًا أكدت فيه الحفاظ على وحدة أبناء حضرموت، ودعت للابتعاد عن أي دعوات تؤدي إلى الانقسام أو الفتنة، مشددة على أن اختلاف الرأي لا ينبغي أن يجر البلاد نحو الفوضى.

وذكرت السلطة المحلية أنها ‘لن تسمح بأي عمل يجر البلاد نحو الانفلات الأمني، أو أي تصعيد’، وأكدت أن ‘القوات الشرعية الأمنية والعسكرية هي المؤهلة لضبط الأمن في المحافظة وترفض القفز على الأطر النظامية’.

كما أكدت السلطة المحلية أن أبوابها مفتوحة للجميع ودعت لتكونوا صمام أمان للمحافظة، والحوار بعقلانية، وتوحيد الكلمة، ونبذ أي دعوات للاقتتال.

من جهتها، حذرت قبائل المهرة من انتقال الصراع شرقًا، حيث تعكس مخاوف لجنة الاعتصام في المهرة تأثير أي صراع في حضرموت على المهرة وشبوة والوادي والربع الخالي.

ورفضت لجنة الاعتصام السلمي في المهرة تهديدات الحضرمي ووصفت التصعيد بمحاولة لتمرير ‘مشروع خارجي يطمع بثروات حضرموت وموقعها الجغرافي الفريد’. وحمّلت ‘جهات خارجية وأدواتها المحلية’ مسؤولية أي فوضى.

التوترات في أبعادها الاقتصادية

البعد الاقتصادي يتجلى بوضوح في البيان، خاصة مع الإشارة إلى ‘الطمع بالثروات’ و’الموقع الجغرافي’، حيث يبقى الاقتصاد المحرك الحقيقي للتوترات في حضرموت طوال الفترة الماضية.

حسب تحليلات شاشوف، تبرز عدة عناصر في الصراع، أهمها النفط كمحور رئيسي للتوتر، وسط احتجاجات على ذهاب إيرادات نفطية ضخمة للحكومة المركزية بينما تعاني المحافظة من انهيار البنية التحتية والخدمات.

كان الربط واضحًا في بيان مؤتمر حضرموت الجامع بين عدم تنفيذ الحكومة لالتزاماتها المالية وتصاعد التوتر الحالي. ويبرز انقطاع الكهرباء كعامل رئيسي، حيث عانت المحافظة من انقطاعات يومية، بينما كان ينتظر إنشاء مشروع كهربائي جديد بتمويل عائدات النفط، لكن لم يتم تنفيذه، مما زاد الغضب الشعبي والقبلي.

ثمَّ تتحدث البيانات عن ‘اعتماد عوائد الموارد المحلية لتنميتها’، تشمل المنافذ والضرائب وعائدات المناطق الحرة، إذ شعر السكان بالاستنزاف الاقتصادي والتهميش وعدم إدارة العوائد محليًا.

لا يُعرف حتى الآن كيف ستتجه الأوضاع في حضرموت، لكن الأزمة تبدو نتيجة لتراكمات اقتصادية وسياسية، أبرزها فشل الحكومة في منح حضرموت حقوقها من النفط، والصراع على القرارات الأمنية، بالإضافة إلى التهديدات العسكرية.

تدل المؤشرات على أن التوتر قابل للتصعيد ما لم يتم تنفيذ الالتزامات الاقتصادية، وإنهاء النفوذ العسكري الخارجي، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version