تناقض رسمي حول ميناء ‘قنا’ في شبوة: توجيهات رئاسية بإغلاقه مقابل جهود حكومية للاعتراف به – شاشوف
تداولت وثيقة من مكتب الرئاسة توجيهات بإغلاق ميناء ‘قنا’ النفطي في شبوة حتى استكمال الإجراءات القانونية، بينما أعلنت وزارة النقل بدء إجراءات اعتماد المشروع، مما يظهر تناقضاً بين الوثيقتين. الوثيقة ألزمت محافظ شبوة بالإغلاق ومنع استقبال السُفن، مشيرةً إلى المخاطر المرتبطة باستيراد مشتقات نفطية غير مطابقة للمواصفات وتهديدات غسل الأموال. في المقابل، ناقشت وزارة النقل تعزيز دور الموانئ في الاقتصاد الوطني، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الميناء وموقف الحكومة. هذه التطورات تعكس صراعاً حول إدارة الميناء وتأثيره على الإيرادات المحلية.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تشير وثيقة متداولة، منسوبة إلى مكتب رئاسة الجمهورية، إلى وجود توجيهات رئاسية تقضي بالتنفيذ الكامل لقرار إغلاق ميناء “قنا” النفطي بمحافظة شبوة، ومنع استقبال أي سفن حتى استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالميناء. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة النقل عن بدء إجراءات رسمية لاعتماد مشروع الميناء، موضحةً أن تحركاتها تأتي بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء ونتائج اجتماع حكومي عُقد برئاسة رئيس المجلس الرئاسي، مما يبرز تضارباً بين الوثيقة الرئاسية والبيان الحكومي حول مستقبل الميناء.
ووفقًا لما اطلعت عليه “شاشوف” من الوثيقة التي نشرتها قناة المهرية، فقد وجه رئيس المجلس الرئاسي محافظ شبوة “عوض محمد بن الوزير” بضرورة الالتزام القوي بتنفيذ القرار رقم (11) لسنة 2025، الذي ينص على الإغلاق الكامل لميناء قنا -ضمن أربعة موانئ- ومنع استقبال أي سفن حتى إتمام إجراءات تصحيح أوضاعه وتطبيق القوانين اللازمة.
وتضمنت الوثيقة طلب المحافظ برفع تقرير تفصيلي حول السفينة “Jovita”، التي رست في ميناء قنا وأفرغت شحنتها رغم قرار الإغلاق، متضمناً اسم المستورد، وشهادة منشأ الشحنة، ومصدر تمويلها، ومصدر العملة الأجنبية المستخدمة في الاستيراد، ووثائق تحويل قيمة الصفقة، بالإضافة إلى تقارير الفحص الفني الخاصة بالمشتقات النفطية.
واعتبرت التوجيه الرئاسي أن استمرار استقبال شحنات الوقود عبر الميناء بالمخالفة للقرارات المتبعة قد يؤدي إلى استيراد مشتقات نفطية غير مطابقة للمواصفات، مما قد يهدد معدات الدولة والبيئة، فضلاً عن فتح المجال أمام عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بسبب غياب التحقق من مصادر الأموال المستخدمة في عمليات الاستيراد.
كما أشارت الوثيقة إلى أن تلك العمليات تُسبب حرمان الدولة من الإيرادات الضريبية والجمركية والرسوم القانونية، وتخلق طلباً غير حقيقي على العملات الأجنبية، مما ينعكس سلباً على استقرار العملة المحلية، بالإضافة إلى مخاطر التعامل مع مؤسسات مالية غير مرخصة أو استيراد شحنات من جهات أو سفن تخضع للعقوبات الدولية.
من جانبها، نشرت وزارة النقل بحكومة عدن، اليوم الأحد، عن عقد اجتماع لمناقشة استكمال الإجراءات الرسمية لاعتماد مشروع ميناء قنا النفطي. وذكرت الوزارة، وفقاً لقراءة شاشوف، أن الاجتماع تم “بناءً على توجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء، ونظراً لنتائج اجتماع المتابعة الحكومي المنعقد برئاسة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبناءً على القرارات والتوصيات ذات الصلة بتعزيز دور قطاع الموانئ في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية الإيرادات العامة”.
وخلال الاجتماع، ناقشت اللجنة استكمال الإجراءات القانونية والفنية لاعتماد المشروع، واستعرضت الدراسات والتصاميم الخاصة بالميناء، بجانب أهدافه الاقتصادية التي تهدف إلى رفع الإيرادات العامة، وتعزيز حركة التجارة والنقل البحري، وتنظيم الأنشطة الملاحية، والحد من عمليات التهريب. كما تناولت مشروع توسعة ميناء المكلا وزيادة قدراته التشغيلية.
تضع هذه التطورات ملف ميناء قنا أمام علامات استفهام كبيرة وسط التناقض القائم، إذ تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدولة تتجه لتثبيت قرار الإغلاق ومحاسبة المسؤولين عن مخالفته، أم إلى إعادة تنظيم الميناء وتمهيد الطريق لاعتماده رسمياً، مما يجعل هذا التناقض بين الجانبين محوراً أساسياً في الجدل حول مستقبل ميناء قنا وغيره من الموانئ التي تُعتبر خارج السيطرة الكلية لحكومة عدن.