كأس السوبر… عندما أضاء الإرث السعودي ميادين هونغ كونغ
اختتمت بطولة السوبر السعودي، تاركةً ورائها ذكريات لا تُنسى لجماهير كرة القدم في هونغ كونغ. حيث عاشت مدار أيام البطولة أجواءً من الصخب الجماهيري والحضور الإعلامي الكثيف، مما يعكس أهمية هذه البطولة التي أقيمت في الجزيرة الصينية لأول مرة بعد تجربتي لندن وأبوظبي.
وقد رصدت “الشرق الأوسط” العديد من المشاهد البارزة خلال البطولة التي تُوج فيها فريق الأهلي باللقب بعد فوزه على النصر في المباراة النهائية.
جنون رونالدو اجتاح شوارع هونغ كونغ (الشرق الأوسط)
*صخب جماهيري وسوق سوداء
تجاوز عدد الحضور الجماهيري في مباريات كأس السوبر السعودي 80 ألف متفرج خلال الثلاث مباريات التي أُقيمت على ملعب هونغ كونغ الدولي، الذي يتسع لأكثر من أربعين ألف مشجع.
في مباراة النصر والاتحاد، بلغ عدد الحضور أكثر من 30 ألف مشجع، بينما كانيوز مباراة القادسية والأهلي جذبت حوالي 30 ألف متفرج.
نشطت السوق السوداء في عدة مواقع، خاصة حول الملعب، حيث قام بعض الأشخاص بشراء التذاكر عند طرحها أولاً ثم إعادة بيعها بأسعار مرتفعة، في حين لم تتردد بعض الجماهير في شراء التذاكر من السوق السوداء بسبب الأسعار الغالية.
بائع يستعرض قمصان الأهلي قبل مباراته أمام القادسية (الشرق الأوسط)
*الجماهير تلتقي بنجومها
لم يكن التنظيم الأمني عائقًا أمام الجماهير لتحقيق أحلامها بلقاء النجم العالمي كريستيانو رونالدو قائد النصر، والنجم الفرنسي كريم بنزيمة، وكذلك نجوم آخرين مثل جواو فيليكس وساديو ماني وناتشو وإدواردو ميندي ورياض محرز.
فندق ريغنيوز حيث يقيم النصر، لم يعرف الهدوء حتى في ساعات الصباح الباكر، وتمكن الجماهير من الاصطفاف لرؤية اللاعبين والتصوير معهم أو الحصول على تواقيعهم.
وبالطبع، كان كريستيانو رونالدو هو النجم الأبرز، في حين حظي كريم بنزيمة ونغولو كانيوزي وفابينيو باهتمام جماهيري كبير، وكذلك لاقى اللاعب الجديد جواو فيليكس اهتمامًا خاصًا من صغار السن.
ورغم انيوزقاله عن الأهلي، سأل العديد من الجماهير عن النجم البرازيلي فيرمينو الذي انضم إلى السد القطري هذا الصيف.
*الاتحاد بلا مترجم
بينما وفرت اللجنة المنظمة ترجمة فورية للمؤتمرات الصحافية من الإنجليزية إلى العربية، كان نادي الاتحاد هو الوحيد الذي حضر أحد مؤتمراته الصحافية دون مترجم خاص للغة العربية، مكتفيًا بمترجم من الفرنسية إلى الإنجليزية، معتمدًا على الترجمة الفورية المقدمة من اللجنة، قبل أن يصحح الخطأ بعد مؤتمر النصر ويستعين بمترجم خاص.
وفرّت اللجنة ترجمة فورية، مما جعل معظم ممثلي وسائل الإعلام يتجنبون الاعتماد على الترجمة الفورية، باستثناء مؤتمر مدرب فريق الاتحاد لوران بلان والنجم كريم بنزيمة قبل لقاء النصر.
روح السعودية حاضرة في كل مكان (الشرق الأوسط)
*تفاعل إعلامي
رغم تجاوز عدد الإعلاميين الحاضرين لتغطية أحداث كأس السوبر السعودي 200 من بينهم حوالي 100 إعلامي أجنبي من هونغ كونغ ودول آسيوية وأوروبية، إلا أن التفاعل الإعلامي من الأندية لم يكن على مستوى التطلعات باستثناء القادسية.
وفقًا لتنظيم البطولة، كان يُتاح لممثلي وسائل الإعلام حضور أول 15 دقيقة من التدريب الذي يسبق المباراة، مع فرصة إجراء لقاءات صحافية مع اللاعبين المختارين من الأندية.
كان القادسية النادي الوحيد الذي قدّم وسائل الإعلام لقاءات وتصاريح قبل مبارياته لأكثر من لاعب، بينما قدم نادي الاتحاد لاعبه الهولندي ستيفن بيرغوين دون أن يختار لاعبًا آخر للظهور معه.
أما نادي النصر، فقد غابت شخصياته عن المشهد، واقتصر وجود الإعلام في حصص التدريب على التقاط الصور والمشاهد.
بعد تتويجه بلقب البطولة، قدم الأهلي أكثر من ثمانية لاعبين للإدلاء بتصريحات، على عكس التصريحات من الناقل الرسمي، بينما كان حضور الإعلام محدودًا خلال تدريب الأهلي قبل مواجهة النصر.
الزميل فهد العيسى مع أحد المشجعين الذين حضروا مباراة النصر (الشرق الأوسط)
*روح السعودية … حضور مستمر في الملاعب العالمية
بعد مشاركتها في ملاعب كأس العالم للأندية التي أُقيمت في يوليو الماضي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى بطولة الكأس الذهبية الكونكاكاف التي شهدت ظهور المنيوزخب السعودي للمرة الأولى، استمر الترويج للثقافة والسياحة السعودية في ملعب هونغ كونغ الدولي.
وتم تركيب “بيت شعر” عند مدخل الجماهير، حيث تم عزف موسيقى سعودية على آلة العود، وتوفير الزي السعودي للراغبين في ارتدائه والتصوير به، مع وجود فرقة فنون شعبية.
كما كانيوز هناك هدايا رمزية توزعت على الجماهير على مدار أيام البطولة تتضمن كتيبات عن السياحة والثقافة السعودية، إضافةً إلى هدايا تذكارية مثل دمية “لابوبو الشهيرة” التي ارتدت الشماغ تعبيرًا عن الثقافة السعودية.
السوق السوداء حاضرة في مشهد السوبر (الشرق الأوسط)
*من مكاو والصين إلى هونغ كونغ
لم يقتصر الحضور على الجماهير المحلية فقط، بل شهدت البطولة وصول مشجعين من مكاو ومدن صينية مجاورة، العديد منهم حضر خصيصًا لرؤية رونالدو، الذي كانيوز قمصانه قد انيوزشرت بشكل كبير بين الحضور، مما يعكس مكانيوزه كأيقونة عالمية في كرة القدم.
ولم تكن بطولة “السوبر السعودي” في هونغ كونغ مجرد منافسات عابرة، بل تشكلت كقصة رياضية ناجحة على مر السنوات، خاصة في شرق آسيا، حيث تُتابع كرة القدم بشغف كبير، وتترقب نجوم اللعبة الكبار في جميع أنحاء العالم.
خليفة الدوسري: من الهلال إلى نيوم
شهدت الساحة الرياضية في السعودية العديد من التحولات المهمة والمفاجآت السارة في السنوات الأخيرة، ومن أبرز هذه التحولات انيوزقال لاعب كرة القدم الشاب خليفة الدوسري من نادي الهلال إلى نادي نيوم. إن هذا الانيوزقال يعكس توجهات جديدة في كرة القدم السعودية ويعكس أيضاً اهتمام الأندية بتطوير اللاعبين وتمكينهم من تحقيق أقصى إمكاناتهم.
خليفة الدوسري هو واحد من أبرز المواهب التي أنجبتها أكاديمية الهلال، حيث تميز بأداءه المتميز ومهاراته الفنية العالية. سجّل الدوسري العديد من الأهداف الحيوية للنادي الأزرق، مما جعله محبوباً جماهيرياً. ولكن، في خطوة جريئة، قرر الانيوزقال إلى نادي نيوم الذي تم تأسيسه حديثاً، والذي يسعى لبناء فريق قوي ينافس في الدوري السعودي.
نيوم، المدينة المستقبلية التي تقع على البحر الأحمر، تمثل رؤية السعودية 2030، وتتطلع لأن تكون مركزاً رياضياً وتجتذب أفضل المواهب. يعتبر انيوزقال الدوسري إلى نادي نيوم علامة على التحول في مفهوم الأندية السعودية واهتمامها بتطوير المواهب الشابة. فقد جذب هذا النادي انيوزباهاً كبيراً بتوجهه نحو التجديد والإبداع في عالم كرة القدم.
هذا الانيوزقال لا يفتح فقط باب الفرص لخليفة الدوسري، ولكنه أيضاً يتيح له فرصة للمشاركة في مشروع رياضي طموح يتطلع لتحقيق الإنجازات في المستقبل. من المتوقع أن يسهم الدوسري بشكل كبير في تطوير الفريق والمساهمة في رفع مستوى الأداء، مما يعزز من فرص نجاح نيوم في المنافسات المحلية والإقليمية.
ختاماً، يمثل انيوزقال خليفة الدوسري من الهلال إلى نيوم نقطة تحول بارزة في مسيرته الرياضية، ويعكس الاجتهاد الكبير للأندية السعودية في تطوير المواهب وبناء فرق تنافسية. يبقى أن نرى كيف سيتطور هذا اللاعب الشاب في ملعبه الجديد وكيف سيساهم في تحقيق رؤية نيوم الرياضية.
