تكاليف النقل البحري إلى موانئ اليمن: استنزاف للموارد المالية وتأثير سلبي على المستهلك والأمن الغذائي – شاشوف


يواجه الاقتصاد اليمني أزمة حادة بسبب فوارق أجور الشحن البحري وتصنيف موانئه كمناطق عالية المخاطر. تعتبر كلفة شحن الحاويات إلى الموانئ اليمنية، مثل عدن والحديدة، مرتفعة مقارنة بالموانئ الإقليمية، مما يؤدي إلى استنزاف سنوي يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار. على مدار العقد الماضي، تجاوز الفقدان 15.75 مليار دولار، مما كان يمكن أن يساهم في تحسين البنية التحتية. تتجلى هذه الأزمات في ارتفاع الأسعار التي يتحملها المواطن، مما يؤثر سلباً على الأمن الغذائي ويعمق الفقر في البلاد، حيث تعتمد اليمن على استيراد 90% من احتياجاتها.

اقتصاد اليمن | شاشوف

تشير أحدث المعلومات المتاحة إلى أن الاقتصاد اليمني يعاني من استنزاف حاد سنوي بسبب التفاوت في أجور الشحن البحري وتصنيف الموانئ اليمنية كمناطق عالية المخاطر.

وفقاً للبيانات التي قدمها الاقتصادي علي أحمد التويتي في منشور على ‘فيسبوك’ اطلع عليه “شاشوف”، هناك اختلاف كبير في تكاليف استيراد الحاويات (حجم 40 قدماً) عند مقارنة الموانئ اليمنية مع الموانئ القريبة مثل ميناء صلالة في عمان.

تبلغ تكلفة الشحن إلى ميناء صلالة في المتوسط 5,700 دولار للحاوية، بينما تصل تكلفة الشحن إلى ميناء عدن إلى 8,550 دولار، بفارق يزيد عن 2,850 دولار مقارنة بصفةال، بما في ذلك تكاليف التفتيش في جيبوتي.

أما تكلفة الشحن إلى ميناء الحديدة فهي في المتوسط 14,350 دولار، بفارق قياسي يصل إلى 8,650 دولار عن صلالة و5,800 دولار عن ميناء عدن، وفقاً للتويتي، كما يخضع للإجراءات الخاصة بالتفتيش والتحقق.

الفاتورة وحجم الاستنزاف التراكمي

إذا اعتبرنا متوسط فوارق الشحن للحاوية الواحدة يبلغ 3,500 دولار، نظراً لأن العدد الأكبر من الحاويات يمر عبر ميناء عدن يليه الحديدة، ومع الأخذ في الاعتبار حجم الواردات السنوية لليمن التي تتراوح بين 400 إلى 500 ألف حاوية (متوسط 450 ألف حاوية سنوياً)، فإن التكلفة السنوية التي يتكبدها اليمن تبلغ ما بين 1.5 إلى 2 مليار دولار سنوياً كفوارق أجور النقل فقط.

على مدار السنوات العشر الماضية، وصلت الفاتورة الإجمالية المهدورة إلى نحو 15.75 مليار دولار، وهي مبلغ ضخم كان بالإمكان استخدامه كمحفز تنموي شامل لحل أزمات البنية التحتية مثل قطاعات الكهرباء والمياه، وتجديد الطرق، والخدمات العامة الأساسية.

لإعطاء سياق شامل لهذه الأرقام، فإن هذه الارتفاعات مرتبطة بمتطلبات جيوسياسية وإجراءات رقابية دولية، أبرزها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) والتي تتخذ من جيبوتي مقراً لها.

تم إنشاء هذه الآلية في السنة الأولى من الحرب عام 2015 لضمان الامتثال لقرارات الحظر الدولية وراقبة السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ اليمنية، مما يفرض أوقات انتظار طويلة ورسوم إضافية تزيد من تكاليف الشحن وإيجار الحاويات.

كما تتطلب نوادي الحماية والتعويض الدولية رسوماً مضاعفة على السفن التي تبحر في المياه الإقليمية اليمنية ومضيق باب المندب، خصوصاً مع ارتفاع الاضطرابات والمخاطر، مما يدفع الخطوط الملاحية العالمية لتحمل هذه التكاليف بالكامل على المستوردين اليمنيين.

تداعيات على المستهلك والأمن الغذائي

لا تقتصر المعاناة على الموانئ، بل تنعكس بشكل أوسع على حياة المواطن اليمني من خلال آليات التمرير السعري والجباية الداخلية.

حيث تُضاف الفوارق العالية في الشحن والتأمين إلى التكاليف الأساسية للسلع، تليها رسوم وجمارك متعددة في موانئ الوصول مثل عدن، وكذلك مراكز الرقابة الجمركية الداخلية مثل ذمار، مما يجعل المستهلك النهائي يدفع أضعاف القيمة الحقيقية للسلعة.

ونظراً لاعتماد اليمن على استيراد أكثر من 90% من احتياجاته الغذائية والدوائية الأساسية من الخارج، فإن المليارات المهدورة في مسارات الشحن والتأمين تتجلى مباشرة في ارتفاع مستمر لأسعار المواد الغذائية، حسب تقرير شاشوف، مما يُعمق أزمة الأمن الغذائي ويزيد من معدلات الفقر والوضع الإنساني الصعب في مختلف المناطق.