تقييد الرحلات الجوية.. تصعيد جوي إماراتي يثير استياء الهند – شاشوف


فرضت دبي قيودًا على الطيران الدولي حتى 31 مايو 2026 بسبب الأزمة الإيرانية، مما تسبب في توتر مع شركات الطيران الهندية التي اعتبرت أن هذه القيود تمييز غير عادل. يُسمح لشركات الطيران الأجنبية برحلة واحدة يوميًا بينما تستثنى الإماراتية، مما أدى إلى شكاوى حول المنافسة غير العادلة. الاتحاد الهندي يطالب بإجراءات مضادة، مثل تقليص رحلات شركات الطيران الإماراتية في الهند. مع كون الهند أكبر مصدر للمسافرين إلى دبي، فإن هذه المشكلة قد تؤثر على سوق الطيران بين البلدين. شركات الطيران الهندية تشعر بالضغط بسبب ارتفاع التكاليف والقيود الحالية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

فرضت إمارة دبي قيوداً على حركة الطيران الدولي حتى 31 مايو 2026، في خطوة تتعلق بتبعات الأزمة الإيرانية. ومع ذلك، تحولت هذه الإجراءات سريعاً إلى مصدر توتر اقتصادي بين شركات الطيران الهندية والسلطات الإماراتية، حيث اعتبرت نيودلهي أنها شكل من التمييز غير العادل الذي يضر بمصالحها الجوية والتجارية.

بموجب القيود الجديدة، سُمح لشركات الطيران الأجنبية بتسيير رحلة ذهاب وإياب واحدة فقط يومياً إلى مطاري دبي، وهما مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي، في الفترة من 20 أبريل حتى نهاية مايو، وفقاً لمتابعة مرصد “شاشوف”. ورغم تبرير هذه القيود بعوامل تتعلق بالسعة التشغيلية والظروف الإقليمية، فقد استثنت فعلياً شركات الطيران الإماراتية مثل طيران الإمارات وفلاي دبي، التي واصلت تشغيل مئات الرحلات يومياً.

تطبيق المعاملة بالمثل

هذا الاستثناء كان جوهر الأزمة، حيث اعتبر اتحاد شركات الطيران الهندية أن القرار أدى إلى خلق بيئة تنافسية غير متوازنة. إذ فُرضت قيود صارمة على الشركات الأجنبية، بينما أُعفيت الشركات الإماراتية من قيود مماثلة. وفي رسالة رسمية إلى الحكومة في نيودلهي، طالب الاتحاد الهندي باتخاذ موقف جاد، يبدأ بالضغط الدبلوماسي على سلطات دبي لرفع القيود، ويمتد –في حال الفشل– إلى تطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل”.

أبرز مطالب الجانب الهندي تتمثل في فرض إجراءات مضادة على شركات الطيران الإماراتية العاملة في الهند، مثل تقييد عدد رحلاتها أو تقليص حقوقها التشغيلية داخل المطارات الهندية، مما يُعتبر استهدافاً مباشراً لنشاط طيران الإمارات وفلاي دبي في أحد أهم أسواقهما العالمية. ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية هندية أوسع تدعو إلى “إطار تشغيل عادل ومتبادل”، يعكس التوازن في الحقوق الجوية بين البلدين.

تزداد حساسية هذه المطالب بالنظر إلى حجم السوق، إذ تُعد الهند أكبر مصدر للمسافرين إلى دبي، حيث تم تسجيل نحو 11.9 مليون مسافر في 2025 حسب مراجعة “شاشوف”. كما أن شركات الطيران الهندية –وعلى رأسها إير إنديا وإنديجو وسبايس جت– كانت قد خططت لتسيير مئات الرحلات خلال موسم الصيف، قبل أن تُجبر على تقليص عملياتها بشكل كبير.

توضح البيانات التي تتبَّعها “شاشوف” حجم الضرر المتوقع؛ إذ كانت إير إنديا وشركتها التابعة “إير إنديا إكسبريس” تعتزمان تشغيل أكثر من 750 رحلة إلى دبي خلال فترة القيود، بينما كانت إنديجو تخطط لنحو 481 رحلة، في حين لم يُسمح لكل شركة إلا بنحو 30 إلى 31 رحلة شهرياً. هذا الإنخفاض الحاد يحد من القدرة التشغيلية ويؤدي إلى تعطيل أساطيل كاملة من الطائرات.

وفي مواقف علنية، أكدت إنديجو أن القيود الإماراتية “تقيّد بشدة” عملياتها رغم استعدادها لتسيير 15 رحلة يومياً إلى دبي، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من طاقتها التشغيلية أصبح غير مستخدم. كما أكدت “إير إنديا إكسبريس” أن الوضع الحالي يقلص الخيارات أمام المسافرين، لا سيما من المدن الهندية الصغيرة، ويؤكد الحاجة إلى قواعد أكثر عدلاً وتبادلاً.

تواجه شركات الطيران الهندية ضغوطات متعددة، تشمل ارتفاع أسعار الوقود وإطالة مسارات الرحلات نحو الغرب بسبب إغلاق المجال الجوي الباكستاني، مما يزيد من تكاليف التشغيل. وبالتالي، فإن القيود المفروضة من دبي تمثل ضربة إضافية في وقت بالغ الحساسية.

في المقابل، تاريخياً، تعتمد الإمارات على اتفاقيات ثنائية تحدد سقف السعة الجوية مع الهند، وكانت شركاتها قد اشتكت سابقاً من هذه القيود معتبرة أنها تعوق توسعها. لكن ما يحدث حالياً يعكس تحولاً في المعادلة، حيث أصبحت الهند ترى نفسها الطرف المتضرر، وتلوح باستخدام الأدوات نفسها التي لطالما استخدمتها لحماية سوقها. وإذا مضت الهند في تنفيذ تهديداتها، فقد نشهد تصعيداً تنظيمياً يؤثر على حركة السفر في واحدة من أكثر أسواق الطيران ازدحاماً وحيوية في العالم.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));