تقرير دولي: الوضع الغذائي في اليمن خلال شهر رمضان والتحديات التي تليه – شاشوف
رغم تحسن مؤشرات الاقتصاد اليمني في فبراير 2026، تستمر التحديات الهيكلية التي تؤثر على الأمن الغذائي. وقد أفادت بيانات برنامج الأغذية العالمي بأن 57% من الأسر لم تتمكن من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، مع 30% تعاني من حرمان غذائي حاد. العلاقة بين تحسن الريال اليمني وأسعار المواد الغذائية تبقى هشة، مع تقلبات تؤدي إلى ضغوط تضخمية. كما شهدت واردات الغذاء زيادة بـ5%، لكن واردات الوقود تراجعت بشكل كبير، مما قد يسبب أزمات جديدة. برنامج الأغذية العالمي خفض نطاق مساعداته، مما يزيد من هشاشة الأمن الغذائي وسط توقعات بتدهور الأوضاع.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
على الرغم من المؤشرات الإيجابية الموسمية التي شهدها اليمن في فبراير 2026، إلا أن البيانات الحديثة الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي تُظهر أن هذا التحسن لا يزال هشًا وقصير الأمد، في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية العميقة التي تؤثر على الأمن الغذائي في البلاد.
وحسب تحليل شاشوف للبيانات، فقد شهدت مستويات الأمن الغذائي تحسنًا نسبيًا خلال شهر فبراير، نتج عن عدة عوامل متزامنة، من أبرزها زيادة المساعدات خلال شهر رمضان، وارتفاع التحويلات المالية القادمة من الخارج، إلى جانب تحسن قيمة الريال اليمني في مناطق حكومة عدن، وصرف جزء من رواتب القطاع العام. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تعزيز القدرة الشرائية مؤقتًا وزيادة استهلاك الغذاء، إلا أن هذا النمط يتكرر كل عام، حيث يتبعه تراجع حاد بعد انتهاء رمضان.
رغم هذا التحسن النسبي، تبقى إمكانية الوصول إلى الغذاء الكافي بعيدة عن معظم السكان، فقد أظهرت البيانات أن 57% من الأسر اليمنية لم تتمكن من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية في فبراير، من بينها 30% تعاني من حرمان غذائي حاد، كما سجلت جميع المحافظات مستويات مرتفعة جدًا من انعدام الأمن الغذائي، مع ظهور حالات أكثر خطورة في محافظات أبين، الضالع، صعدة، ريمة، والجوف.
وفي ضوء ذلك، تزايد اعتماد الأسر على استراتيجيات تكيف قاسية، مثل تقليل عدد الوجبات أو الاعتماد على غذاء inferior مقارنة بالشهر السابق.
تحسن العملة لا يلغي الضغوط
تحسن الريال اليمني في مناطق حكومة عدن ليصل إلى 1,556 ريالًا مقابل الدولار في نهاية فبراير الماضي، مما ساهم في خفض أسعار الغذاء والوقود على أساس سنوي. ومع ذلك، فإن هذا التحسن، حسب قراءة شاشوف للتقرير، لم يكن خاليًا من الاختلالات، إذ ظهرت ضغوط سيولة واضحة بالتوازي مع ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الزيوت النباتية ودقيق القمح في صنعاء. ومن المتوقع أن تؤدي تقلبات أسعار الوقود عالميًا إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية على الأسواق المحلية.
وفي سياق أوسع، تشير التقديرات الدولية إلى أن اليمن سيبقى من بين أفقر اقتصادات العالم خلال 2026، مما يعكس محدودية تأثير التحسن النقدي على الواقع المعيشي.
على صعيد الإمدادات، ارتفعت واردات الغذاء عبر الموانئ اليمنية بنسبة 5% بين يناير وفبراير مقارنة بالعام الماضي، مع توفر مخزون قمح يكفي لنحو ثلاثة أشهر. في المقابل، يواجه قطاع الوقود أزمة متفاقمة، إذ تراجعت وارداته عبر موانئ البحر الأحمر إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، نتيجة تضرر البنية التحتية وضعف القدرة التشغيلية، كما انخفضت واردات الوقود عبر ميناءي عدن والمكلا بنسبة 7% على أساس سنوي.
يحذر التقرير من أن أي نقص إضافي في الوقود قد يؤدي إلى تعطّل عمليات طحن القمح، مما سينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الدقيق وتفاقم أزمة الغذاء.
من جهة أخرى، أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أنه اضطر لتقليص نطاق مساعداته، حيث أطلق البرنامج المساعدات الغذائية الطارئة المستهدفة في 53 مديرية، مع خفض عدد المستفيدين من 3.4 ملايين إلى 1.7 مليون فقط.
يأتي هذا التقليص الكبير في الدعم الإنساني في توقيت حرج، مما يزيد من هشاشة الأمن الغذائي، خاصة مع توقع تدهور الأوضاع بعد انتهاء التأثير الموسمي لشهر رمضان. ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع الدعم الدولي، تبدو الأشهر المقبلة مرشحة لمزيد من الضغوط ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة من جذورها.
تم نسخ الرابط