تقرير منظمة ‘الفاو’ لشهر أكتوبر يشير إلى استمرار الأوضاع الغذائية والتجارية الصعبة في اليمن حتى فبراير 2026. رغم بعض التحسن المؤقت مثل استقرار الريال اليمني وانخفاض طفيف في أسعار الغذاء بمناطق حكومة عدن، يبقى الوضع في مناطق حكومة صنعاء مقلقًا. الأسعار فيها لا تزال مرتفعة، وأجور العمال تتناقص. تحسن شروط التبادل التجاري بين الماشية والحبوب في مناطق صنعاء قد يُشير إلى إمكانية أفضل لتلبية احتياجات الأسر. ومع ذلك، تظل القضايا الأساسية مثل العجز التجاري والتضخم تشكل مخاطر على الأمن الغذائي وقدرة الأسر الشرائية في البلاد.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة ‘الفاو’ عن صورة قاتمة للأوضاع الغذائية والتجارية في اليمن، مع مؤشرات مقلقة حول الأمن الغذائي وقدرة الأسر اليمنية على الشراء خلال الأشهر القادمة (حتى فبراير 2026).
المعلومات التي اطلع عليها شاشوف في تقرير الفاو لشهر أكتوبر (الصادر في 30 نوفمبر) تُظهر أن بعض ‘التحسّنات المرحلية’ مثل استقرار الريال اليمني بشكل مؤقت، وانخفاض طفيف في أسعار بعض السلع الأساسية في مناطق حكومة عدن، قد خففت بشكل جزئي من حدة الأزمة، لكنها ليست كافية ولا مستدامة. بينما تشهد مناطق حكومة صنعاء تدهوراً أكبر نتيجة عدة عوامل اقتصادية وبيئية وصراعات.
أبرز المتغيرات الاقتصادية والتجارية
في مناطق حكومة عدن، استقر سعر الصرف في أكتوبر عند حوالي 1,616 ريالاً للدولار، في حين كان السعر في مناطق حكومة صنعاء نحو 534 ريالاً للدولار. هذا الاستقرار الجزئي للعملة نتيجة للإجراءات التي اتخذها بنك عدن المركزي أتاح انخفاضاً طفيفاً في تكلفة ‘سلة الغذاء الأساسية’ في بعض المناطق.
بالمقابل، لم تشهد بعض المناطق تراجعاً في تكاليف الغذاء، أو لم تستفد بسبب انخفاض الأجور أو توقف صرف الرواتب، مما يعني أن الاستقرار النقدي لم ينعكس بشكل شامل.
أما أسعار الوقود، فقد استقرت نسبياً في جميع المناطق خلال أكتوبر. ففي مناطق حكومة عدن، انخفضت الأسعار مقارنة بالعام الماضي بنسبة تتراوح بين 16% و22%، وهو أمر إيجابي يعود إلى القوة المؤقتة للريال بحسب ما ذكره شاشوف استناداً إلى تقرير الفاو.
ورغم الانخفاض المؤقت، لا تزال القدرة الشرائية للأسر ضعيفة، خاصة في المناطق التي توقفت فيها رواتب العمال أو تدهورت دخولهم.
وفي مناطق حكومة عدن، ارتفعت أجور العمالة المؤقتة والزراعية خلال أكتوبر، نتيجة الاستقرار النسبي للعملة، مما ساهم جزئياً في دعم بعض الأسر، بينما شهدت مناطق حكومة صنعاء تراجعاً طفيفاً في الأجور. ومع ذلك، تبقى الأجور في كلا المنطقتين أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية، مما يعكس أن السوق لم ينهَر بالكامل بعد، لكن هذا الوضع يبقى هشّاً جداً.
وفي مناطق حكومة عدن، انخفضت شروط التبادل التجاري بين الماشية والحبوب خلال أكتوبر، مما يعني أن مربي الماشية يحتاجون إلى كميات أكبر من الحبوب للحصول على نفس عدد رؤوس الماشية، أو أن قيمة الماشية تراجعت مقارنة بالحبوب. بينما في مناطق حكومة صنعاء ذات الدخل المحدود، تحسنت شروط التبادل التجاري بين الماشية والحبوب، مما قد يشير إلى تحسّن نسبي في قدرة الأسر على تبادل ماشيتها مقابل حبوب أو غذاء.
ورغم الانخفاض الأخير في بعض المناطق، تبقى أسعار الماشية أعلى من مستوياتها قبل عام.
هذا الوضع (ارتفاع أسعار الماشية رغم تدهور الظروف العامة واستمرار صعوبات الواردات) يُرجَّح أن يكون نتيجة لقيود الوصول إلى الواردات (حاجة أفراد أقل لشراء ماشية بسبب ضعف السيولة أو صعوبة التبادل) أو بسبب انخفاض عرض المواشي (مثل قلة النقل وضعف استيراد العلف، أو تأثير النزاعات).
يمكن استخلاص عدد من القضايا من التقرير، أبرزها ضعف الاستدامة الاقتصادية. فما بدا كتحسن مؤقت (استقرار سعر الصرف) ليس كافياً لتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي. فالعوامل الرئيسية مثل العجز التجاري، والاعتماد على الواردات، والتضخم في أسعار الغذاء والوقود، كلها تشكل مخاطر واضحة.
حتى مع بعض التحسن في الأجور أو شروط التبادل التجاري، فإن انخفاض الدخل أو توقف الرواتب، وتراجع الإنتاج الزراعي أو الحيواني في بعض المناطق، يجعل الغالبية العظمى من الأسر عرضة لانعدام الأمن الغذائي.
تم نسخ الرابط
