تعطيل شحن البضائع في الخليج: الفلبين توقف إرسال البحارة و20 ألفاً عالقون خلف مضيق هرمز – شاشوف
تشهد صناعة الشحن البحري العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة تصنيف الخليج الفارسي كمنطقة حرب. الفلبين، أكبر مصدر للعمالة البحرية، أوقفت إرسال بحّارتها إلى المنطقة، مما يضغط على ملاك السفن ويزيد من صعوبة استبدال الطواقم العالقة. يُقدّر أن نحو 20,000 بحار عالقون في الخليج، وسط ظروف قاسية مثل نقص الغذاء والاتصالات. ومع تراجع حركة السفن والهجمات المستمرة، تزداد المخاطر. تحاول المنظمة البحرية الدولية وضع خطة لإجلاء العمال، في ظل غموض سياسي وعسكري يزيد الوضع تعقيدًا ويهدد سلاسل الإمداد العالمية.
أخبار الشحن | شاشوف
تتزايد الاضطرابات في قطاع الشحن البحري العالمي بالتزامن مع قرارات دولية تعقد من عمليات تشغيل السفن وتدوير طواقمها. وفي أحدث تطور تابعه ‘شاشوف’، قررت الفلبين – وهي أكبر مصدر للعمالة البحرية في العالم – وقف إرسال بحّارتها إلى الخليج، مما يعكس تزايد المخاطر ويضغط بشكل كبير على ملاك السفن.
وطلبت السلطات الفلبينية من وكالات توظيف الأطقم البحرية التوقف مؤقتاً عن إرسال مواطنيها إلى الخليج العربي، بعد تصنيف المنطقة كـ ‘منطقة حرب’، مما يعني فقدان شركات الشحن لأحد أهم مصادر العمالة البحرية على مستوى العالم، حيث يبلغ عدد البحّارة الفلبينيين حوالي 590 ألف.
ووفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، يأتي هذا القرار استجابة لتوجيهات دولية صنفت الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان كمناطق عمليات حربية، مما يمنح البحّارة حقوقاً إضافية تشمل رفض العمل في تلك المناطق والمطالبة بأجور وتعويضات أعلى. كما يعرّض الوكالات المخالفة لفقدان تراخيصها، وهو ما دفع العديد منها لإبلاغ ملاك السفن بتعليق عمليات التوظيف.
يزيد هذا التطور من صعوبة استبدال آلاف البحّارة العالقين، حيث يسعى الكثير منهم لإنهاء عقودهم أو مغادرة السفن بعد انتهاء مدد العمل، في ظل ظروف متدهورة وخطر متزايد.
عشرات آلاف البحّارة عالقون في الخليج
بالتزامن مع القرار الفلبيني، تشير التقديرات الحديثة إلى أن حوالي 20 ألف بحّار لا يزالون عالقين على متن مئات السفن في مياه الخليج، غير قادرين على عبور مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وتراجعت حركة السفن بشكل حاد، حيث عبرت حوالي 80 سفينة خلال أسبوع واحد في أبريل الجاري، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب، حسب مراجعة ‘شاشوف’. كما تعرضت عشرات السفن لهجمات مباشرة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 بحّارة.
ويعيش البحّارة ظروفاً قاسية، تتراوح بين نقص الغذاء والمياه، والانقطاع المتكرر للاتصالات، إلى جانب الضغوط النفسية الناتجة عن رؤية الانفجارات والهجمات عن قرب. وتحدثت نقابات حول تلقيها مئات نداءات الاستغاثة يومياً من طواقم عالقة وعائلاتهم.
ورغم بعض جهود الإجلاء المحدودة، مثل إجلاء الهند لما يقارب 2680 بحّاراً، إلا أن الجزء الأكبر من العمالة البحرية لا يزال خارج نطاق عمليات الإنقاذ. وتزداد الأزمة تعقيداً مع اقتراب انتهاء عقود العديد من البحّارة، مما يشكل تحدياً إضافياً لشركات الشحن التي تحتاج إلى حد أدنى من الطواقم للحفاظ على جاهزية السفن.
كما أن استمرار الحصار المزدوج على المضيق، إلى جانب المخاطر الأمنية مثل الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة، يجعل من عمليات التناوب شبه مستحيلة حالياً. وفي هذا السياق، تعمل المنظمة البحرية الدولية على إعداد خطة لإنشاء ممر إنساني آمن لإجلاء البحّارة، لكنها أكدت أن تنفيذ هذه الخطة يعتمد على وجود مؤشرات واضحة لخفض التصعيد العسكري.
يحذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ‘كارثة إنسانية’ في البحر، مع عجز متزايد عن تدوير الطواقم أو إجلائها، كما يهدد هذا الوضع بتعطيل أعمق في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع اعتماد التجارة الدولية بشكل كبير على النقل البحري.
ويرى مسؤولون في القطاع أن الأولوية يجب أن تكون لسلامة البحّارة قبل الشحنات، في ظل ظروف تعد من بين الأكثر خطورة منذ سنوات. ويزيد الغموض السياسي والعسكري المحيط بمضيق هرمز من تعقيد المشهد، حيث لا توجد مؤشرات واضحة على موعد إعادة فتحه بالكامل.
ومع استمرار القيود على الملاحة، وزيادة الضغوط على العمالة البحرية، يبدو أن أزمة الشحن في الخليج مرشحة للتفاقم، مع تأثيرات تتجاوز القطاع البحري وتمس أسواق الطاقة والغذاء والتجارة العالمية بأسرها.