تسريب مستندات تخص زيادة أسعار الكهرباء في مناطق حكومة عدن.. جدل كبير وإقرار رسمي بالازمة – شاشوف


أثار مقترح تعديل تعرفة الكهرباء في حكومة عدن جدلاً واسعاً بسبب تسريب وثائق رسمية تشير إلى زيادات كبيرة في الأسعار. أكدت وزارة الكهرباء صحة الوثائق، لكنها أشارت إلى أن الزيادة ستقتصر على الاستهلاك العالي والقطاعات التجارية والصناعية، وليست على غالبية الأسر. تساءل اقتصاديون وناشطون عن مبررات زيادة التعرفة في ظل ضعف الخدمة، وطالبوا بتحسين النظام قبل تحميل المواطنين أعباء جديدة. ينظر المتخصصون إلى الجدل كمؤشر على التحديات التي تواجه الحكومة في تحقيق توازن بين تقليل الدعم والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

اقتصاد اليمن | شاشوف

أثار اقتراح تعديل تعرفة الكهرباء في مناطق حكومة عدن جدلاً كبيراً، بعد تسرب وثائق رسمية تضمنت زيادات ملحوظة في أسعار الكهرباء ورسوم الخدمات. وقد أكدت وزارة الكهرباء صحة هذه الوثائق، لكن أشارت إلى أن الزيادة لا تنطبق على أغلب المشتركين في القطاع المنزلي، بل تقتصر على الاستخدام المرتفع والقطاعات التجارية والصناعية.

وجاء هذا الجدل وسط استمرار أزمة الكهرباء في المحافظات الخاضعة لحكومة عدن، حيث تعاني الخدمة من انقطاعات متكررة، مما جعل أي حديث حول زيادة التعرفة يثير مخاوف من تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية دون أي تحسن في الخدمة.

بدأت القضية بعد نشر وثائق رسمية رصدها “شاشوف” تحتوي على اقتراح من وزارة الكهرباء في عدن لتعديل هيكل التعرفة بدءاً من 01 أغسطس المقبل.

وفقاً للوثائق، المقترح يشمل رفع تعرفة الكهرباء المنزلية إلى 700 ريال لكل كيلووات/ساعة، إلى جانب رفع تعرفة القطاع التجاري من 300 إلى 700 ريال، والحكومي من 400 إلى 700 ريال، وكذلك المكاتب المهنية من 300 إلى 700 ريال، بينما يرتفع سعر تعرفة القطاع الزراعي من 100 إلى 300 ريال.

كما تضمن الاقتراح، وفقاً لمصادر شاشوف، رفع تعرفة خطوط التغذية المستدامة والمشاريع المؤقتة إلى 1000 ريال لكل كيلووات/ساعة، وفرض رسوم خدمات شهرية تتراوح بين 1000 و7000 ريال بحسب نوع الاشتراك، بالإضافة إلى منح الوزارة صلاحية مراجعة التعرفة سنوياً وفق أسعار الوقود والتكاليف الفعلية، مع اعتماد نسبة 20% للمؤسسة العامة للكهرباء كعمولة تحصيل.

توضيح حول الشريحة المنزلية

تنص المذكرة على أن تعرفة 700 ريال لا تطبق على جميع المشتركين المنزليين، بل فقط على الاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلووات/ساعة شهرياً، في حين تحتفظ الشريحة الأقل بتعرفة الحالية، وتُطبق التعرفة الجديدة مباشرة على القطاعين التجاري والحكومي دون شريحة انتقالية.

وفي رد رسمي أول، أقرت وزارة الكهرباء في عدن بصحة الوثيقة المتداولة، لكنها نفت أن تشمل الزيادة جميع المشتركين المنزليين.

أوضحت الوزارة أن تعرفة الاستهلاك المنزلي حتى 1000 كيلووات/ساعة لم يطرأ عليها أي تغيير، وما زالت وفق التعرفة السابقة، مؤكدة أن التعديلات تقتصر على الاستهلاك الذي يتجاوز هذا الحد، وأن معظم المشتركين السكنيين لا يصل استهلاكهم إلى هذا المستوى. كما أوضحت أن التعديلات تشمل القطاعين التجاري والصناعي، وتعرفة الخطوط الساخنة، وإعادة تنظيم شرائح الاستهلاك المنزلي المرتفع.

واتهمت الوزارة الجهات التي سربت المذكرة بمحاولة التشويش على برنامج الإصلاحات الإدارية والمالية، قائلة إن تسريب الوثائق هو جزء من “محاولات سياسية” لعرقلة الإصلاحات المتفق عليها مع المانحين والشركاء الدوليين. كما أكدت استمرارها في تطوير نظام الفوترة والتحصيل، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة إدارة قطاع الكهرباء.

جدل واسع وانتقادات لنهج الإصلاحات

على الرغم من توضيحات الوزارة، استمر الجدل بسبب الصياغة الأولية للمذكرة التي فهمها كثيرون كرفع التعرفة المنزلية مباشرة من 19 ريالاً إلى 700 ريال لكافة المشتركين.

أيضاً، أثار بيان الوزارة تساؤلات حول “التعديلات التي أُقرت”، بينما كانت الوثيقة المتداولة مجرد مذكرة موجهة إلى رئيس الوزراء لطلب اعتماد التعرفة الجديدة، مما دفع للتساؤل حول المرحلة التي تم الوصول إليها بالمقترح.

بالتزامن مع ذلك، انتقد عدد من الاقتصاديين والنشطاء طريقة تقديم الإصلاحات، معتبرين أن المشكلة الأساسية هي ضعف الخدمة واستمرار الفاقد والخلل في الإدارة.

بحسب الاقتصادي “وديد ملطوف”، فإن الاعتراض ليس على رفع التعرفة بحد ذاته، بل على تحميل المواطنين تكلفة سنوات من الفساد وسوء الإدارة. وتساءل عن مبررات رفع التعرفة غياب ضمانات لتحسين ساعات التشغيل أو جودة الخدمة، مطالباً بإصلاح القطاع ومعالجة الفاقد قبل فرض أعباء مالية جديدة على المستهلكين.

اقتصادياً، يعكس الجدل التحديات التي تواجه حكومة عدن في تحقيق التوازن بين تقليل الدعم وتقليص خسائر قطاع الكهرباء من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.

إذا كانت الزيادة فعلاً مقتصرة على الاستهلاك الذي يتخطى 1000 كيلووات/ساعة شهرياً، فقد يكون أثرها المباشر على معظم الأسر محدوداً، وفقاً لما تؤكده الوزارة.

لكن رفع التعرفة على القطاعات التجارية والصناعية والحكومية قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات في الأسواق.

علاوة على ذلك، يرى منتقدو الاقتراح أن أي إصلاح للتعرفة يجب أن يتزامن مع تحسين واضح في ساعات التشغيل، وتقليل الفاقد، وتعزيز الشفافية في احتساب التكلفة الفعلية للإنتاج، حتى لا تتحول الزيادات إلى عبء إضافي على الاقتصاد والمستهلكين دون نتائج ملموسة في مستوى الخدمة.