في عام 2024، شهدت صناعة السلاح تحولات هائلة، حيث ارتفعت المبيعات العالمية بنسبة 8.9% إلى 679.2 مليار دولار، مدفوعةً بالنزاعات والحروب، مثل حرب غزة والصراع الروسي الأوكراني. رغم تفوق الولايات المتحدة وأوروبا، تراجعت مبيعات السلاح في آسيا وأوقيانوسيا بسبب قضايا داخلية في الصين. ارتفعت عائدات الشركات الأوروبية 13%، بينما زادت إيرادات الشركات الروسية 23% رغم العقوبات. في المقابل، عززت اليابان وكوريا الجنوبية مراكزهما في السوق. الوضع يكشف تحول صناعة السلاح لعامل هيمنة جيوسياسية مع زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري المتوقع في السنوات المقبلة.
تقارير | شاشوف
شهد عام 2024 تحولاً بارزاً في صناعة الأسلحة منذ انتهاء الحرب الباردة، حيث ارتفعت المبيعات العالمية بنسبة 8.9% لتصل إلى 679.2 مليار دولار، وفقاً لمصدر ‘شاشوف’. هذا الارتفاع كان مدفوعاً باندلاع حروب مفتوحة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وعودة سباق التسلح بين القوى الكبرى. في الخلفية، تبرز الحرب في غزة والحرب الروسية الأوكرانية كمشجعين رئيسيين على الطلب غير المسبوق على الذخائر، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي.
بينما استمرت الولايات المتحدة وأوروبا في الهيمنة على الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي، أظهر مشهد عام 2024 تباينات ملحوظة: نمو في معظم المناطق باستثناء آسيا وأوقيانوسيا، حيث قادت الصين تراجعاً ملحوظاً بسبب الاضطرابات الداخلية وملفات الفساد التي أثرت بشكل مباشر على عقود التسلح.
تشير تقارير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) إلى أن إجمالي إيرادات شركات السلاح – بما في ذلك الأنشطة غير العسكرية – بلغ 1.65 تريليون دولار في 2024، مما يعكس تحول هذه الصناعة إلى “اقتصاد حرب” متكامل، يعمل بوتيرة تفوق قدرة الحكومات على ضبطه.
ويبرز تحليل ‘شاشوف’ أن الاتجاه العام يتجاوز مجرد زيادة المبيعات؛ فالعالم اليوم يتشكل حول مراكز إنتاج تتوسع، وسلاسل توريد تتعرض للضغط، ومنافسة تقنية متزايدة، بينما تدخل دول جديدة بقوة إلى سوق التسليح كلاعبين رئيسيين لا مجرد مستوردين.
هيمنة أمريكية… وشركات تتضخم مع الطلب الحربي
تتقدم الشركات الأمريكية كأكبر منتجي السلاح بعائدات بلغت 334 مليار دولار في 2024. وتحتل شركة لوكهيد مارتن المرتبة الأولى عالمياً بإيرادات بلغت 64.65 مليار دولار، بسبب الطلب المرتفع على مقاتلات إف-35 وأنظمة الدفاع الصاروخي.
تليها شركتا آر تي إكس ونورثروب غرومان مع إجمالي عائدات تتجاوز 81 مليار دولار، مستفيدتين من برامج التحديث العسكري الأمريكية وتوسع الطلب الدولي على الأنظمة المتقدمة. ورغم هذا النمو، تواجه الشركات الأمريكية تحديات كبيرة تتمثل في التأخيرات المستمرة في البرامج الرئيسية، مثل الغواصات النووية من فئة كولومبيا والصاروخ الباليستي سنتينل.
يؤكد خبراء سيبري أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص العمالة المتخصصة، وتجاوزات الميزانيات تهدد الجداول الزمنية لتسليم أنظمة تُعتبر العمود الفقري للردع الأمريكي. وعلى الرغم من الإنفاق الكبير، تبدو وزارة الدفاع الأمريكية مضطرة لإعادة تقييم خطط التحديث نتيجة لضغوط الميزانية.
لكن الطلب المحلي لا يزال كافياً لدفع الشركات الأمريكية نحو المزيد من التوسعات، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي العسكري وأنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيّرة، مما يعزز موقف الولايات المتحدة كأكبر مركز عالمي لتصنيع الأسلحة دون منازع مباشر.
أوروبا تعود إلى سباق التسلح مع موجه الطلب الأوكراني
حققت أكبر 26 شركة دفاعية أوروبية (باستثناء الروسية) عائدات بلغت 151 مليار دولار مع ارتفاع قدره 13%. هذا الارتفاع يعكس عودة القارة إلى مرحلة إعادة التسلح، مدفوعةً بالحرب الروسية الأوكرانية.
تعتبر مجموعة “تشيكوسلوفاك” واحدة من المفاجآت البارزة في 2024، حيث حققت نمواً قدره 193% لتصل عائداتها إلى 3.6 مليارات دولار، معظمها من عقود أوكرانية. كما زادت الإيرادات في الصناعات الدفاعية الأوكرانية بنسبة 41% لتصل إلى 3 مليارات دولار، مستفيدةً من الطلب المحلي الملحّ نتيجة استمرارية الحرب.
وفقاً لمحللي سيبري، دخلت أوروبا سباقاً واسع النطاق لبناء خطوط إنتاج جديدة، لكن العقبة الرئيسية تكمن في الحصول على المواد الأولية، خاصة التايتانيوم والمعادن النادرة. اعتمدت شركات أوروبية مثل إيرباص وسافران على الواردات الروسية قبل 2022، مما دفعها لإعادة تصميم سلاسل التوريد تحت ضغط الوقت.
تواجه أوروبا تحديات إضافية بسبب القيود الصينية على تصدير المعادن، مما دفع شركات مثل تاليس وراينميتال للتحذير من ارتفاع كبير في تكاليف تصنيع الذخائر وأنظمة الدفاع، ما قد يؤخر أهداف التسلح الأوروبية في السنوات القادمة.
إنتاج السلاح يعيد تشكيل الاقتصاد الروسي
رغم العقوبات الدولية، ارتفعت عائدات شركات السلاح الروسية المدرجة ضمن أكبر 100 شركة بنسبة 23% لتصل إلى 31.2 مليار دولار، حيث تُعتبر روستك وشركة بناء السفن المتحدة من أبرز المستفيدين من الطلب الداخلي المتزايد.
يفيد باحثو سيبري أن الصناعة الروسية تعمل اليوم ضمن نموذج ‘اقتصاد حرب’ كامل، حيث تم تحويل جزء كبير من القدرات الصناعية المدنية إلى خطوط إنتاج عسكرية، على الرغم من نقص العمالة المتخصصة وقيود الحصول على المكونات الغربية.
رغم these challenges, Russian companies have proven to be more adaptable than many Western experts had predicted. The high internal demand compensated for the decline in exports, while the circumvention of sanctions through Asian intermediaries allowed access to critical components used in missiles and drones.
According to analysts tracking “شاشوف”, the continued growth of Russia is linked to its ability to address labor shortages and innovate alternatives to Western technology, while also reflecting the resilience of the Russian industry under pressing and adverse conditions.
آسيا وأوقيانوسيا… تراجع صيني يُغيّر موازين المنطقة
كانت آسيا وأوقيانوسيا المنطقة الوحيدة التي شهدت انخفاضاً في إيرادات شركات السلاح، بانخفاض يبلغ 1.2% ليصل الإجمالي إلى 130 مليار دولار. ولكن هذا الانخفاض الإقليمي يخفي تفاوتاً حاداً داخل المنطقة.
حيث انخفضت إيرادات شركات السلاح الصينية الثماني المدرجة ضمن أكبر 100 شركة بنسبة 10%، وكان أكثرها تراجعاً شركة نورينكو التي انخفضت بنسبة 31%، وفقاً لتقارير شاشوف. يُعزى ذلك إلى فضائح الفساد وتأجيل العقود الرئيسية، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين داخل قطاع التصنيع العسكري الصيني.
وعلى النقيض من ذلك، شهدت شركات اليابان وكوريا الجنوبية نمواً قوياً، حيث ارتفعت عائدات الشركات اليابانية بنسبة 40% لتصل إلى 13.3 مليار دولار، بينما ارتفعت شركات كوريا الجنوبية بنسبة 31% لتبلغ 14.1 مليار دولار، مدفوعةً بزيادة الطلب الأوروبي على المدفعية والذخائر وأنظمة الدفاع الجوي.
تشير بيانات “شاشوف” إلى أن النمو الكوري الجنوبي يعكس تحول سيول من ‘مورد ثانوي’ إلى لاعب رئيسي في سوق الأسلحة العالمية، معتمدةً على الأسعار التنافسية والقدرة على التسليم السريع مقارنة بالمصنعين الغربيين.
وعلى الرغم من تراجع الصين، يبقى شرق آسيا ساحة تنافس عسكري متسارع وقابلاً لتغييرات أكبر مع تصاعد التوترات في تايوان وبحر الصين الجنوبي.
يكشف عام 2024 أن صناعة السلاح لم تعد مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبحت منظومة عالمية تحدد وفقها ملامح النفوذ الجيوسياسي. جاء ارتفاع الإيرادات إلى مستويات قياسية كنتيجة مباشرة لتوترات ممتدة، وتوقعات بمواجهات عسكرية لا تقتصر على حرب أوكرانيا أو غزة.
ويشير تحليل “شاشوف” إلى أن العالم يدخل مرحلة ‘إعادة تسليح كبرى’، حيث تسعى الحكومات لبناء مخزونات أكبر، وتطوير تكنولوجيا أكثر دقة، وتعزيز قدرات الردع. في هذا السياق، تتسع الفجوة بين الدول القادرة على الإنتاج وتلك التي تعتمد على الاستيراد.
مع استمرار الطلب، وتداخل الأزمات، وتنافس القوى الكبرى، يبقى أن صناعة السلاح ستظل واحدة من أسرع القطاعات نمواً في العالم خلال السنوات القادمة… وربما العنوان الأبرز لعالم تتقدم فيه القوة على الدبلوماسية.
تم نسخ الرابط
